مختصر مفيد
طائر الغراب هذا المخلوق الضعيف، بأمر الله، علم الإنسان دروساً وعبراً، رغم قوة الإنسان وجبروته، وقد أثبتت الدراسات العلمية ذكاء هذا الطائر، كما أخبرنا به الله عز وجل قبل 1400 سنة، وإلى ما هو أكثر من دفن الموتى.
إذ أخذ فريق بريطاني غراباً إلى أحد المختبرات البريطانية، ووضعوا لحماً مهروساً داخل أنبوبة اختبار، وبالقرب منه قطعة من السلك المعدني الطويل، وتركوا الغراب مع هذه الأدوات داخل المختبر، وصوروا ما يحدث، فوجدوا أن الغراب عمل على ثني نهاية السلك المعدني ليصبح مثل الخطاف، وأدخله برجله إلى داخل أنبوبة الاختبار، ثم سحب اللحم المهروس من داخلها والتهمه. اعتقد العلماء أنه فعل ذلك صدفة، فكرروا التجربة 10 مرات ونجح الغراب في المرات العشر في إخراج اللحم والتهامه.
كذلك وجد أحد العلماء غراباً يجمع فتات الخبز بمساعدة مخالب قوائمه، وشبكها في فرع من فروع الأشجار ثم يسقطه في البحيرة، وعندما يتجمع السمك على فتات الخبز تحت سطح الماء ينقض عليها، ويمسك بها بمنقاره، ثم يطير بالسمك إلى عشه.
لكل جريمة عند جماعة الغربان عقوبتها الخاصة بها: جريمة اغتصاب طعام الفراخ الصغار: تقضي العقوبة بأن تعمل جماعة من الغربان على نتف ريش الغراب المعتدي، حتى يصبح عاجزاً عن الطيران كالفراخ الصغيرة، قبل اكتمال نموها.
جريمة اغتصاب العش أو هدمه: تكتفي محكمة الغربان بإلزام المعتدي ببناء عش جديد لصاحب العش المعتدى عليه.
جريمة الاعتداء على أنثى غراب آخر: تقضي جماعة الغربان بقتل المعتدي ضرباً بمناقيرها حتى الموت.
وتنعقد المحكمة عادة في حقل من الحقول الزراعية، أو في أرض واسعة تتجمع فيه هيئة المحكمة في الوقت المحدد، ويجلب الغراب المتهم تحت حراسة مشددة، وتبدأ محاكمته، فينكس رأسه، ويخفض جناحيه، ويمسك عن النعيق اعترافاً بذنبه، فإذا صدر الحكم بالإعدام انقضت عليه جماعة من الغربان توسعه تمزيقاً بمناقيرها الحادة حتى يموت، وحينئذ يحمله أحد الغربان بمنقاره ليحفر له قبراً يتواءم مع حجم جسده، يضع فيه جيفة القتيل، ثم يهيل عليها التراب احتراما لحرمة الموت.
وهكذا تقيم الغربان العدل الإلهي في الأرض، أفضل مما يقيمه كثير من بني آدم، فسبحان الله!
وجاء في القرآن: "فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين، فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوري سوءة أخي فأصبح من النادمين".