أترى أن كلمةً واحدة ينطق بها القاضي قادرة على تغيير مصير إنسان بأكمله؟
في قاعة المحكمة، حيث تتصارع الكلمات كما تتصارع السيوف، يتجلى حكم القاضي ككلمةٍ فاصلة بين حقٍّ وباطل. غير أن أحكام القضاء، رغم مكانتها الرفيعة، تظل ثمرة اجتهادٍ بشري قد يصيب وقد يخطئ، وهو ما يفتح باباً للنقاش حول مدى عدالتها وثباتها. فعدم التزام القاضي بالسوابق القضائية يمنحه مرونةً في تحقيق العدالة، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى تباين الأحكام وتضاربها. كما أن اللجوء إلى الاجتهاد عند غياب النص يعكس حيوية القانون، إلا أنه قد يُضعف مبدأ اليقين القانوني لدى الأفراد. ومع أن هذه الأحكام لا تُعدّ قاعدة عامة ملزمة لكونها احكام قضائية كسوابق قضائية يستند عليها القضاء كمصدر تفسيري، وليس رسميا؛ إلا ان هذه السوابق القضائية تؤدي دوراً مهماً في توحيد التفسير القانوني وإرشاد القضاة اللاحقين.
ومن هنا، يبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين استقلال القاضي وضمان استقرار القواعد القانونية بما يرسخ الثقة في القضاء.
سارة جمال رشيد الجميلي
كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون