التحشيد العسكري الأميركي بالمنطقة يبلغ ذروته
واشنطن - عواصم ووكالات: مع تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران رغم تعدد جولات وعواصم التفاوض، عاد الحديث عن سيناريو الصدام أو المواجهة العسكرية المسلحة لينتعش من جديد في بورصات التكهنات والتوقعات، لا سيما وقد بلغ الحشد العسكري الاميركي في المنطقة أوجه مع دخول حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" ـ الأكبر في العالم ـ البحر المتوسط الجمعة ليصل عدد السفن الحربية الاميركية في الشرق الاوسط إلى 13 سفينة تشمل حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، و9 مدمرات، و3 سفن قتالية ساحلية، وتوقعات ببلوغ العدد 17 سفينة حربية.
في هذا السياق، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، بأن مسؤولي "البنتاغون" يعملون على نقل مزيد من بطاريات الدفاع الجوي إلى المنطقة لحماية القواعد الأميركية، لافتة الى أن "مئات الجنود نُقلوا من قاعدة العديد في قطر، كما كانت هناك عمليات إجلاء في مجموعة القواعد الأميركية في البحرين".
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال رده على سؤال لأحد الصحافيين حول ما إذا كان يبحث بجدية خيار العمل العسكري في حال تعثر المفاوضات: "أقصى ما يمكنني قوله هو أنني أدرس هذا الأمر".
وأفاد موقع "أكسيوس" نقلا عن مسؤول أميركي، السبت، بأن إدارة ترامب قد تسمح لإيران بتخصيب نووي "رمزي" إذا لم يمكنها من الحصول على قنبلة نووية.
وذكر الموقع نقلاً عن المصدر نفسه أن ترامب "مستعد لقبول اتفاق سياسي جوهري مع إيران إذا قدموا عرضاً لا يمكن رفضه، وإلا فإن الصبر الأميركي لن يدوم".
في الاطار نفسه، أكد مسؤولون أميركيون وإيرانيون وديبلوماسيون من الخليج وأوروبا أن إيران والولايات المتحدة تتجهان بسرعة نحو صدام عسكري مع تضاؤل الآمال في حل ديبلوماسي للأزمة بينهما بشأن البرنامج النووي الإيراني، مشيرين الى أن جيران إيران وعدوها إسرائيل يعتبرون أن اندلاع صراع بات أكثر احتمالا من التوصل إلى تسوية في ظل حشد واشنطن لقواتها العسكرية في المنطقة، وهو أحد أكبر عمليات الانتشار العسكري الأميركي منذ غزو العراق في عام 2003.
ونسبت "رويترز" الى مسؤولين في المنطقة قولهم: إن طهران تُخطئ في حساباتها بشكل خطير بالتمسك بالمطالبة بتنازلات، في حين يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه في مأزق بسبب حشده العسكري إذ لا يمكنه التراجع عن الحشد حتى لا يفقد هيبته ما لم يكن هناك التزام قاطع من إيران بالتخلي عن طموحاتها النووية، وقال الديبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية آلان آير "كل جانب متمسك بموقفه"، مضيفا :لا يمكن التوصل إلى أي حل حقيقي ما لم تتراجع الولايات المتحدة وإيران عن خطوطهما الحمر، ولا أعتقد أنهما سيفعلان ذلك.
وقال: "ما لا يستطيع ترامب فعله هو حشد كل هذه القوة العسكرية، ثم العودة باتفاقٍ "متواضع" وسحب القوات. أعتقد أنه يخشى فقدان هيبته. أما إذا قرر شن هجوم فستتفاقم الأمور بسرعة".
بدوره، قال ديفيد ماكوفسكي، من معهد واشنطن: إن كل طرف يراهن على حدود صبر الطرف الآخر، بينما قال المحلل الدفاعي ديفيد دي روش، إنه في حال فشل المحادثات، فإن النشاط الأميركي في الخليج يُشير بالفعل إلى كيفية بدء أي ضربة وستتمثل في تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية، ثم استهداف البحرية التابعة للحرس الثوري.
لكن بعض المسؤولين العرب والأوروبيين يقولون إن السؤال الذي يشغلهم هو غاية واشنطن النهائية، حيث تضغط حكومات أوروبية على الولايات المتحدة لتوضيح الهدف من الضربة، هل هو إضعاف قدرات إيران النووية والصاروخية أم ردع التصعيد أم السعي إلى هدف أكثر طموحا، مثل تغيير النظام.