ما أحلى شهر رمضان، ففيه تتجلى كل القيم التي يؤمن بها المسلم الحق، وتصبح مساراً له في الحياة، لأنها تنغرس في نفسه منذ الصغر.
لذا اتذكر عندما كنا صغاراً كان الجميع في المنزل يصوم، ونعيش في الفريج اجواء عبادية، كما أن المدرسة كانت تعلمنا معاني الصيام، والناس كانت تعيش في رحاب الايمان، فالحمد لله أن دولتنا تلتزم هذا الدين العظيم.
في ليالي رمضان ترى الناس في مسجد المنطقة يقبلون على صلاة التراويح، وترى الاعتكاف وقراءة القرآن الكريم، كذلك كنت ترى حفظ اللسان عما هو معيب، اي تعيش كل ما هو جميل من أخلاقيات الإسلام، ففي هذا الشهر تكثر فيه لياليه الزيارات واللقاءات.
حين كنا أطفالا نقضي الليل في السهر، والنهار في النوم، كنا نستمتع بالاجواء الرمضانية، ونشعر أن في ايامه بركة، لذا لكل واحد منا في هذا الشهر ذكريات جميلة، سواء كانوا كويتيين او أجانب، أو حتى غير المسلمين الموجودين في مجتمعنا، يلتزمون معنا باداب الصيام.
اليوم، وبعد أن اصبحنا من العمر كبارا، لا يمكن نسيان تلك الذكريات، بل تحولت إلى منهج حياة، إذ لا نؤدي المناسك لمجرد انها مفروضة علينا، بل لاننا بتنا اكثر إدركا لمعانيها.
إن مجرد تعود المرء منذ الصغر على سلوك ما يجعله يدرك معنى الحياة، فمثلا الزيارات في هذا الشهر الفضيل تؤهل المرء، منذ الطفولة، على زيارة الناس، وصلة الرحم، والطمأنينة على الجميع، رجالا أو نساء، كذلك تعوده على واجب زيارة كبار السن في محيطه، رجالا ونساء، فتلك سنة، وكذلك مودة، وخدمتهم من اساس الدين الحنيف، وفي شهر رمضان يمنحنا فرصا اكبر لتأدية هذه الواجبات، فهي تثري الحسنات، وكذلك تشعرك بالود.
لهذا كله لا بد من الاعتراف أنني حين اصبحت امارس النشاط النقابي، تعلمت أن أذهب إلى من يكبرني في السن سواء من أسرتي أو من جيراني، أو منطقتي، أو معارفي، وحتى لو لم تكن صلة بيني وبينه، بل لانني اعتدت على ذلك، واليوم ايضا حين تفتقد احد رواد المسجد، تتصل به، وتسأل عنه.
ثمة الكثير من السنن الرمضانية الجميلة التي اعتدنا عليها، التي تميز الكويتيين، هناك عادات فيها الكثير من جمال الطبيعة الانسانية، والود.
لذا احرص كثيرا على زيارة جيراني من كبار السن، فهذا يعطيك شعور الأسرة الكبيرة، ونرى الكويت في هذا الشهر الكريم تتحرك بطريقة تختلف عنها في بقية الاشهر.دائما في الشهر الفضيل اعتدنا القيام بعمرة رمضان، وهنا لا بد من الاشارة إلى التسهيلات التي تؤمنها المملكة العربية السعودية لزيادة بيت الله الحرام، ونشكر المملكة على تلك التسهيلات.
سبحان الله بحق في شهر المغفرة أن يجد من يحاول تكون له بقعة في مكان ما كي يتصل بربه من خلال العبادات، ويعيش دفء الايمان، وكل دعوانا: اللهم اغفر لكل المسلمين في العالم، ولأهل الكويت جميعا، اللهم اغفر الزلات، وارحم موتانا... ومبارك عليكم الشهر، تقبل الله طاعاتكم.