السبت 28 فبراير 2026
17°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قرار النائب الأول سيوقف الإتجار بالبشر
play icon
الافتتاحية

قرار النائب الأول سيوقف الإتجار بالبشر

Time
الأحد 22 فبراير 2026
أحمد الجارالله

خطوة جيدة، وفي مكانها الصحيح، إعلان معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، العمل على تنظيم ما يسمى "الإقامة الحرة" التي تُمنح للمقيم لقاء رسم معين دون اللجوء إلى كفيل.

إن هذا الإجراء ليس فقط بداية للخروج من نظام الكفيل فقط، وليس معالجة للإتجار بالبشر الذي حدا ببعض المنظمات الدولية على وضع علامات سوداء في ملف الكويت بحقوق الإنسان، إنما هو تشجيع على رفع مستويات العمالة في البلاد، والحد من غلاء أسعار الأيدي العاملة الماهرة، لأنه يشجع على المنافسة، ويحد من الاستغلال الذي دفع بالكثير من أصحاب رؤوس الأموال إلى الخروج من السوق الكويتية.

منذ زمن، ونحن ننادي أن تكون الكويت مشجعة للاستثمار، المحلي والخارجي، وتفتح الأبواب أمام الجميع، ولقد كتبنا عشرات المرات ضرورة إلغاء نظام الكفيل، الذي ترك الكثير من المآسي لمن عاشوا في الكويت طوال عقود، وكانوا خير عون لأهلها، فيما اليوم يعانون الأمرّين من "الكفالة" التي يدفعون - لقاء تجديدها - مبالغ كبيرة تذهب إلى جيوب قلة ممن يعيشون على معاناة الناس.

من الأمثلة التي يعرفها الجميع، أن العاملة المنزلية، أو السائق، أو حتى العامل العادي، يدفع الواحد منهم نحو 400 دينار للكفيل كل سنة لتجديد إقامته، وهم متروكون في الشارع، لذا فإن هؤلاء سيعملون كل شيء من أجل تأمين احتياجاتهم، بينما الآلاف منهم إما رهنوا منازلهم، أو باعوا ما يملكون من أجل تأمين مبلغ السفر إلى الكويت، لأنهم وعدوا بالعمل في مهنهم، لكن حين وصلوا فوجئوا بالواقع المرير، وهؤلاء من نطلق عليهم العمالة السائبة.

أيضاً في الماضي القريب كان الأجر اليومي للعامل لا يزيد على خمسة دنانير، أما حالياً فقد وصل إلى 15 ديناراً، والمهني وصل أجره بين 35 و40 ديناراً، خصوصاً من يعملون في مجال البناء، وهذا كله يدفعه المواطن الذي يبني بيتاً أو مشروعاً، أو حتى المواطن العادي.

في المقابل، هناك نسبة لا بأس بها تركت الكويت إلى الدول المجاورة، لأن تلك العواصم رحبت بالأعمال التي يمارسها هؤلاء، من دون أي منغصات، لا سيما أنها ألغت نظام الكفيل، فالسعودية والإمارات تمنح الناس الإقامات الذهبية وغيرها، لقاء رسوم محددة، ويعمل المقيم في المجال الذي يختاره، طالما أنه يحترم القانون، بينما في الكويت، فإن الأمر مخالف، وكأن المقصود طرد المستثمرين، من دون وجود بديل.

هنا في فترة من الفترات ازدحم سجن الإبعاد إلى حد لم يعد يتسع لمبعدين جدد، فلجأت الدولة إلى التوقيف في "نظارات" المخافر، لأن القانون يحتم على الكفيل دفع تذكرة السفر للعامل المبعد، بينما كان الواحد منهم يكلف المال العام أكثر من ثلاثة آلاف دينار، على الأقل شهرياً، فيما تذكرة السفر بستين ديناراً، ورغم ذلك كان "الكفيل" يماطل، كي يستفيد أكبر قدر ممكن من الوقت، أو يعتمد على أن الدولة ستدفع ذلك المبلغ، بينما هو يحاول تبييض ملفه في "القوى العاملة" حين كانت "الواسطة" هي من تحكم المؤسسات.

لهذا كله، فإن الغالبية من الكويتيين تؤيد هذا القرار الذي أعلنه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، ونرجو أن يكون تطبيقه سريعاً، فالكويت تحتاج إلى حركة اقتصادية، وهذا يساعدها على ذلك.

في المقابل، تبقى هناك نقطة لا بد من الإشارة إليها، وهي أن المبالغ التي سيدفعها المقيم يجب ألا تكون عالية، كي لا تصبح عبئاً على العاملين، لا سيما مع رفع الرسوم الطبية وغيرها، ما يجعل هذه الخطوة غير مجدية.

نكرر القول، شكراً معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، على هذه الخطوة التصحيحية المنتظرة منذ زمن، وهي توازي إلغاء ما كان يسمى "قرار الستين"، الذي لمسنا الكثير من آثاره الإيجابية على الاقتصاد الوطني عندما أُلغي.

آخر الأخبار