تتمتع الكويت بموقع ستراتيجي فريد في شمال الخليج العربي، مما يجعلها نقطة التقاء طبيعية بين المنطقة العربية، وآسيا الوسطى، وأوروبا.
ولا شك أن هذا الموقع ليس مجرد ميزة جغرافية، بل محرك اقتصادي، لذا فإن تطوير المشاريع الكبرى كتطوير مدينة الحرير، وميناء مبارك الكبير هما حجر الزاوية في هذا المجال نظراً إلى الموقع القريب من العراق وإيران.
من هنا يمكن للكويت أن تصبح بوابة إعادة تصدير للدول الحبيسة في آسيا الوسطى، ومركزاً لوجستياً متكاملاً، يربط التجارة البحرية بالخطوط البرية، والسكك الحديد مستقبلاً، لنقل البضائع من موانئ جنوب الخليج إلى أوروبا أسرع من النقل البحري التقليدي عبر قناة السويس في بعض الحالات.
وفي هذا المجال إن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي دون بيئة تشريعية مرنة، تعمل على إنشاء مناطق تجارة حرة متطورة بالقرب من الحدود الشمالية لجذب الشركات العالمية التي ترغب في التخزين والتوزيع الإقليمي، وهو يساعد على تكامل سلاسل الإمداد في المنطقة والعالم.
كذلك ان الكويت يمكنها التوسع في الصناعات التحويلية بدلاً من تصدير النفط الخام فقط، لان كل هذا يساعد على تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي، وفقا لرؤية "كويت 2035".
وفي هذا المجال لا بد من وجود كوادر كويتية متخصصة في إدارة سلاسل الإمداد الدولية، والذكاء الاصطناعي واللوجستيات، ما يعني ضرورة البحث في دوارت تدريب مكثفة للشباب الكويتي، والعمل على الخروج من مسار التلقيد التعليمي العالي، اي البحث في تخصصات جديدة كليا، تقوم على الحاجات الملحة لسوق العمل الجديد.
إن الموقع الجيوسياسي للكويت فريد من حيث الجغرافية، ويمكنها من أن تكون بوابة طبيعية لربط منظومة دول "مجلس التعاون" الخليجي بأوروبا، لذا فإن ربط طرق المواصلات مع العراق وتركيا يجعلها ممراً رئيسياً للبضائع المتجهة من الهند والخليج إلى أوروبا.
ومع التطورات الاخيرة الامنية في الاقليم، وما تركته من عوائق كثيرة في السنوات الاخيرة، غيرت مفهوم التواصل البحري والارضي، ودفعت إلى مقاربة جديدة كليا، قائمة على ايجاد مناطق امنة، وممرات بديلة كي تكون هناك مسارات لنقل البضائع بين الدول، بطريقة آمنة.
علينا الاعتراف أن النظام العالمي الذي انبثق بعد الحرب العالمية الثانية انتهى منذ سنوات، وكانت ترجمته في نقل البضائع وتوزيع النفوذ الاقتصادي، والمسارات البحرية والبرية، ولاننا في بداية نظام عالمي جديد، فإن اي خطوة لتعزيز القوة الجديدة ستكون في المسار الصحيح.
لهذا فإن الموقع – الميزة للكويت يؤهلها أن تكون لاعباً مهماً في النظام العالمي الجديد، ولها حضورها الاقتصاد بعيداً عن تذبذب اسعار النفط.