قبل سنوات كتبت مقالة، بل أكثر من مقالة، اقترحت فيها تنظيم خدمات سيارات الأجرة (التاكسي) بانشاء شركات مساهمة بمعونة الحكومة، يكون ملاك اسهم الشركات سائقي الـ"تاكسي" أنفسهم على ان تتعدد الشركات لخدمة كل محافظة على حدة.
لكن للأسف، لا الحكومة قرأت المقالة، والذين أشفقوا عليَّ وتكرموا مشكورين بقراءة المقالة أوصلوها لعيون وآذان المسؤولين، وطار مقترح شركات الـ"تاكسي" الكويتية، وبقيت الحالة المزرية لخدمات سيارات الـ"تاكسي" فقط، لأن الذين يتولون خدمات سيارات الاجرة وافدون.
أظن، بل أراهن، لم يجرب أي مسؤول على مستوى وزير أو وكيل وزارة، او حتى مدير، بل ولعل موظف درجة ثامنة يفكر في أن يجرب في يوم ما ان يستقله "تاكسي" من منزله الى الوزارة، او العكس.
اقول وبلا خجل، وأتفاخر بأنني في الكثير من الأحايين آخذ "تاكسي" في بعض مشاويري من السوق الى المنزل، عند غياب السائق او حالات تعطل السيارة، وهذا لا يعيب ولا هو "منقصة" للانسان، فنحن تعاملنا مع سيارات الاجرة منذ زمن، يوم كانت تقف سرة في السوق.
الكويتيون تركوا الـ"تاكسي" رغما عنهم، وللاسف بتحريض حكومي جائر، عندما سمحت للوافدين ان يتولوا مقود سيارات الاجرة و"الفر" في شوارع وحواري الكويت، وقد يعمل بعضهم بخدمات ممنوعة وفاسدة.
في الكويت هناك فوضى خدمات السيارات العمومية، ترى سباقا في الشوارع بين باصات الشركات الخاصة، وهناك خدمة توصيل في الخفاء، كأن يكون مالك سيارة يوصل أناسا من وإلى منازلهم ومقرات أعمالهم، بل وآخرون يوصلون ركاباً بأجرة... والشرح يطول.
في الخمسينيات وإلى أوائل الستينيات من القرن الماضي، كان للاجانب قيادة سيارات الاجرة، ثم تم منعهم من العمل على سيارات الاجرة، بعد احتجاجات من مواطنين، الذين رفضوا رؤية الاجانب لخدمة توصيل عوايل كويتية.
خدمة الـ"تاكسي" ينبغي ان تعود إلى الكويتيين بمساعدة حكومية، هناك الكثير من الشباب الكويتيين عاطلون عن العمل، ولا مكان لهم الا في الوزارات، بل لعل الوزارات طفحت، من هنا حان الوقت كي تتولى الحكومة ايجاد منافذ جديدة للمواطنين العاطلين، نظام تطبيقات طلب سيارات الاجرة ليس خدمة فاعلة ودائمة، او وسيلةً نظامية لتحقيق العيش الكريم لهؤلاء الشباب، هناك مجالات عمل كثيرة يمكن للشباب خوض غمارها وما على الحكومة الا أن تخرج من التفكير الروتيني.
صحافي كويتي