السبت 28 فبراير 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
العَاقِلْ والتَّنَبُّه لِلْمَخَاطِر
play icon
كل الآراء

العَاقِلْ والتَّنَبُّه لِلْمَخَاطِر

Time
الاثنين 23 فبراير 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

يتنبّه الانسان إلى الشيء، عندما يفطن له، لا سيما عندما يتنبّه للمخاطر الحياتية المرجّح حدوثها إذا وجدت ظروفها، فيستعدّ لها حتى لا يتفاجئ بها بعد فوات الأوان، والتنبّه هو من المهارات التي يكتسبها ذلك الفرد الفطن، الذي يحرص على التعرّف مسبّقاً على الإشارات الأوليّة للمخاطر الحياتية التي يمكن أن تحدث في بيئته المحيطة أو خارجها، لا سيما في الدنيا المتقلّبة، والتي قال عنها أحد الحكماء: "لا يصلح منها جانب إلاّ بفساد آخر". ربّما سينجح الرّزين في توقّيها قبل أن يتعرّض لمخاطرها على أرض الواقع، ومن مبادئ وأساليب تقوية التنبّه للمخاطر في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:

- قوّة التركيز: يتنبّه للمخاطر قبل وقوعها، ذلك الشخص الذي يحرص بشكل يومي على تقوية تركيزه الذّهني، ومن وسائل تقوية التركيز هي تخفيف الاعتماد على الهاتف الذّكي، والتوقّف قدر الاستطاعة عن كل شيء ينشر في الـ"سوشيال ميديا"، وممارسة ألعاب الذكاء لتحسين قدرات التفكير، وليس من الضروريّ أن يتعلّم الفرد لعبة الشطرنج، لكي يزيد من قوّه تركيزه، لكن يوجد مئات من الألعاب الذكيّة التي تؤدّي الى تنشيط الذّهن، وتعزّز قدرات الفطنة والتنبّه، تجاه ما يحدث ويجري ويدور في البيئة المحيطة، وخارجها.

- التفكير الكارثي مفيد أحياناً: ينغمس الانسان في التفكير الكارثيّ عندما يهوّل بعض السيناريوهات الحياتية السلبيّة، لكن عندما يرتبط الأمر بالحفاظ على السلامة الشخصية، وسلامة الأسرة، فلا يوجد مانع في أن يستعمل المرء التفكير الكارثيّ للتنبّه للمخاطر شبه المتوقّعة، وبخاصّة إذا كانت البيئة المحيطة تكاد تفيض بالتفكير الفوضوي وبالتصرّفات العبثيّة المفاجئة.

- عدم الثِّقة بالطبيعة البشرية: العاقل لا يثق بشكل مطلق بالطبيعة البشريّة بسبب تأثّرها بشكل فطري بكثير من القوى الداخلية المتعارضة، وبالدوافع النفسية الغامضة، وبالطبع، يوجد أكثر من سبب منطقيّ لوجود نفس أمّارة بالسوء في الكائن البشري فقط، وعدم وجودها في الكائنات الأخرىّ.

ويقول ربّنا عزّ وجلّ في كتابه الكريم: "وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (يوسف 53)، والله عزّ شأنه أعلم.

كاتب كويتي

آخر الأخبار