منذ وجد العراق ككيان سياسي في العام 1921، والكويت تعاني من مزاعم عراقية ما أنزل الله بها من سلطان، وكأن ليس لدى بغداد أي مشكلات، غير الكويت، والطمع فيها، ومحاولة التفريق بين شعبي البلدين.
فاليوم وعشية ذكرى تحرير البلاد من الغزو العراقي 26 فبراير، والعيد الوطني 25 فبراير، طلعت وسائل الإعلام العراقية بخبر يدس السم في العلاقات بين البلدين، وهو "إيداع قوائم خرائط بحرية وإحداثيات لدى الأمم المتحدة"، في وقت تبدو المنطقة على كف عفريت التوتر الأميركي – الإيراني، وكأن بعض ساسة العراق مدفوعين إلى صب الزيت على النار الاقليمية.
لذا علينا التعامل مع المشكلة الحالية بكثير من الهدوء، لأن في الأساس، المزاعم العراقية واهية من حيث الواقع السياسي والجغرافي، فالوئاثق المودعة في الأمم المتحدة منذ العام 1963، والمحصنة بالقرار 833 الصادر عام 1993 من مجلس الأمن بالإجماع، وتحت البند السابع، والمبرم في المجلس الوطني العراقي عام 1994، قد أسقطت أي مزاعم بشأن الحدود البحرية والبرية، التي يمكن الترويج لها كدعاية سياسية، أما للاستهلاك المحلي، أو لتشكيل أسس نزاع جديد مع الكويت، لهذا فإن البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية العراقية، وفيها تقول إن بغداد "ترى في المفاوضات الطريق الأمثل لمعالجة الملف"، هو محض أكاذيب لافتعال مشكلة من لا شيء، لأن من البديهيات أن الملفات المغلقة، إذ فتحت فذلك يعتبر سياسياً اعتداء موصوفا على سيادة الدول.
من هنا، علينا الاعتراف بأن ظلم الجغرافيا سبب للكويت الكثير من الأذى من جار الشمال، لاسيما بعد العام 2003، ووجود ميليشيات طائفية مرتبطة بطهران، والتي تسببت طوال 23 سنة بالكثير من المشكلات للكويت، ودول الخليج، وبالتالي فإن خلق مزاعم بشأن قضية محسومة، لا يعتبر مساساً بالسيادة الكويتية فقط، إنما تهديد مباشر لأمنها القومي، ولأمن كل دول "مجلس التعاون".
لذا فإن المواقف الصلبة المعلنة من العواصم الخليجية والعربية والدولية، أسقطت الحجج الواهية للأطراف العراقية التي تحاول حرف اتجاه البوصلة عما تنتظره المنطقة في الأيام والأسابيع المقبلة، حين يبدأ رسم خرائط النفوذ الجديدة على وقع الصراع الأميركي- الإيراني.
إن المزاعم العراقية تبدو للعقلاء أحلام ليلة صيف، لن تقدم أو تؤخر، لأن ما كتب في القرارات الدولية، واعترفت فيه بغداد، قبل 2003، أو بعد وأبرمته بالقوانين، قد كتب، وبالتالي صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين قال: "رفعت الأقلام وجفت الصحف"، وفي هذا الصدد، على مبدأ كل ضارة نافعة، فإن زلات السياسة تكشف ما تخفيه الغرف السوداء، والخطط السرية، لذا فالعراق اليوم، ورغم كل ما فعلته الكويت لشعبه بعد العام 2003، لا تزال هناك خفافيش تعمل بالظلام ضد الكويت، وضد "مجلس التعاون" الخليجي، إنما رد الفعل على المزاعم العراقية، فقد أثبتت مكانة الكويت في العالم، لذلك، نقول: "جزى الله الشدائد كل خير عرفت بها عدوي من صديقي".