يمثل يوم 25 فبراير للكويت والكويتيين ذكرى محفورة في الوجدان، فهي يوم استقلالنا وعزنا، لكنها في الوقت نفسه فيها الكثير من الالم، إذ شاءت الاقدار أن تحمل هذه الذكرى مفارقة تمزج بين الفخر والألم، ففي هذا اليوم رحل عن عالمنا الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الرجل الذي ارتبط اسمه بواحد من أصعب وأشرف فصول تاريخنا الحديث.
فحين نتحدث عن مبارك، نحن لا نتحدث عن شأن سياسي داخلي لدولة أخرى، بل نتحدث بلسان الوفاء الكويتي لموقف بطولي. لا يمكن لأي كويتي أن ينسى دوره في القمة العربية التاريخية التي عقدت في اوج الغزو والاحتلال العراقي للكويت، وكيف استطاع بحنكة وشجاعة أن ينتزع "الضوء الأخضر" للتحرك الدولي لتحرير الكويت.
لقد وقف حسني مبارك كحائط منيع أمام محاولات التضليل والالتفاف التي مارسها البعض، آنذاك، عزت الدوري، ولقد واجه أصوات الحقد بكل شهامة عربية، ومنح الحق الكويتي صوتاً مدوياً في المحافل الدولية.
ومن العجيب أن يأتي يوم رحيله ليتصادف مع أعيادنا الوطنية، وكأن القدر أراد أن يظل اسم حسني مبارك مقترناً بذكرى حرية الكويت للأبد.
لقد كان مشهداً تاريخياً لا يغيب عن البال، وهو يدير تلك القمة الحاسمة بصلابة، وإلى جانبه قادة الكويت العظام، كالشيخ سعد العبدالله (رحمه الله) وفريقه، وهم يواجهون الغدر برأس مرفوعة.
لذا اننا اليوم، وبينما نرفع أعلام الفرح في شوارع الكويت، لا ننسى تقديم واجب العزاء لعائلة مبارك الكريمة ولمحبيه. نحن نحبه لأننا جبلنا على "حب من وقف مع الحق"، ولقد رحل حسني مبارك، لكن مواقفه المشرفة تجاه الكويت ستظل تُدرس للأجيال، وستبقى ذكراه حية في كل عام مع إشراقة شمس 25 فبراير.
رحم الله قادتنا، ورحم الله كل من ساند الحق الكويتي.