قصص إسلامية
مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام، يفترض أن تتجه البوصلة الإعلامية نحو ما ينسجم مع روح الشهر وخصوصيته. غير أن ما نشاهده على بعض الفضائيات يشي بعكس ذلك؛ إذ يتحول الشهر الفضيل إلى موسم تنافسي محموم تُغلب فيه الاعتبارات التجارية على القيم المهنية، والرسالة الإعلامية.
رمضان في وجدان المسلمين شهر عبادة وسمو روحي، وهو مناسبة تجتمع فيها الأسر حول مائدة واحدة وشاشة واحدة. ومن هنا تتضاعف مسؤولية القنوات الفضائية في انتقاء ما يليق بعقل المشاهد وذوقه، وما ينسجم مع أجواء الشهر الكريم.
لسنا ضد الترفيه المباح، ولا ضد الدراما الجادة أو البرامج المنوعة الهادفة، لكن الاعتراض يتجدد كل عام على ما يُبث من محتوى يجنح إلى الإثارة الرخيصة أو الطرح غير المناسب لحرمة الزمان.
المؤسف أن بعض القنوات لا تزال تنظر إلى رمضان بوصفه "موسم حصاد إعلاني"، فتكدّس الأعمال دون اعتبار كافٍ لجودة المضمون أو ملاءمته. والنتيجة مواد متشابهة، وضجيج إعلامي، واستهلاك مفرط لوقت المشاهد، في وقت يفترض أن يكون فيه الإعلام شريكا في تعزيز القيم الإيجابية ولمّ شمل الأسرة.
إن المسؤولية هنا ليست أحادية. فالقنوات مطالبة بمزيد من الوعي المهني، والمنتجون مدعوون لتقديم أعمال ترتقي بالذائقة، والمشاهد نفسه شريك في المعادلة عبر حسن الاختيار وعدم منح نسب مشاهدة لما لا يستحق. وقد أثبتت التجربة أن العمل الراقي المحافظ قادر على تحقيق النجاح الجماهيري متى ما قُدِّم باحتراف وجودة.
نحن لا ندعو إلى تضييق أو منع، بل إلى قدر من التوازن واحترام خصوصية الشهر. فرمضان فرصة سنوية ثمينة للإعلام كي يقدم محتوى نافعاً وممتعاً في آن واحد، ويؤكد أن النجاح الحقيقي لا يقوم على الإثارة العابرة، بل على المضمون الهادف الذي يحترم عقل المشاهد وقيم المجتمع.
ويبقى السؤال الذي يتكرر كل عام: أما آن لبعض الفضائيات أن تدرك أن احترام رمضان لا يتعارض مع النجاح، بل يقوده؟
$ إمام وخطيب