الأحد 01 مارس 2026
15°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
النملة تهلك إذا نبت لها جناحان
play icon
الافتتاحية

النملة تهلك إذا نبت لها جناحان

Time
السبت 28 فبراير 2026
أحمد الجارالله


من نافلة القول إن اللعب على عامل الوقت لا يفيد، ففي وضع الحال، يتذكر الجميع ما آلت اليه اليابان في الحرب العالمية الثانية، وهجمات الكاميكازي الياباني على الدول المحيطة، ووصوله إلى بيرل هاربور في الولايات المتحدة، وتدميره الأسطول البحري العسكري الأميركي، لكن النهاية لم تكن كما تريد طوكيو، التي أسديت إليها النصائح لكنها لم تسمع صوت العقل، بل سارت في طريق العناد، إلى أن كان الحسم في السادس من أغسطس عام 1945، باستسلامها بعد قصف هيروشيما وناغازاكي.

يومها لم تكن التكنولوجيا كما هي اليوم، متطورة ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام تفضح كل شيء في الثانية نفسها، لذا لم يكن العالم يطلع فوراً، كما هي الحال على التطورات فوراً، في المقابل ليست إيران اليوم كاليابان في الحرب العالمية الثانية.

لذا حين نتحدث عن النظام الإيراني الحالي فإننا نتحدث عمن أهدر الفرص طوال عقود، وبدلاً من ذلك تنمر قادته كثيراً على دول الجوار، والعالم العربي، ووصلوا إلى حد التباهي بالسيطرة على أربع عواصم عربية، ومحاولة تغيير ثقافاتها، بل الوصول إلى حد تغيير العقائد الدينية، وهذا نقطة حساسة جداً، لا يمكن أن يقبل بها العالم.

لهذا فإن المسار الذي سار عليه نظام طهران لم يكن يبشر بأي خير، بل صم قادته آذانهم عن سماع صوت العقل الخليجي، والدولي، لا سيما أنّ العالم قال، منذ زمن إنه، لن يسمح بامتلاك إيران السلاح النووي، وأسلحة الدمار الشامل، بينما في المقابل كانت المماطلة العنوان الأكبر لدى طهران التي حاولت التذاكي على المجتمع الدولي.

طوال العقود الخمسة الماضية افتعلت إيران العديد من المشكلات، بدءاً من الحرب العراقية – الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، وانتهت باعتراف الخميني نفسه بالهزيمة، عام 1988، وقوله إنه يتجرع كأس السم بقبول القرار الدولي 598 القاضي بوقف الحرب، وصولاً إلى الهجمات الإرهابية على دول الجوار.

رغم ذلك كانت معاناة الشعب الإيراني تزداد تفاقماً، بينما هذه الدولة الكبيرة لم تستفد أبداً من ثرواتها الطبيعية في التخفيف عن شعبها، وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي، إنما جعلت مقدراتها كلها لتفريخ الجماعات الإرهابية الطائفية في عموم العالم العربي، والسعي إلى ممارسات خبيثة في العالم أجمع.

لا شك أن الفرص طوال العقود الماضية كانت متاحة لطهران كي تأتي إلى كلمة سواء، لكنها اختارت التصلب والاستمرار في مسار التخريب، بدلاً من السير في العلاقة الجيدة والودية مع دول الجوار، التي في الواقع مجالها الستراتيجي، اقتصاديا، على الاقل.

لهذا اليوم، حين ترى الشعوب الاعتداءات على دولها من الجوار الإيراني فهي لن تقف مكتوفة الأيدي، وهذا لم تأخذه طهران في الحسبان، في المقابل، إن العالم لن يسكت عن الممارسات الإرهابية الإيرانية، لا سيما حين يقول الرئيس الأميركي إن النظام يعمل على تطوير أسلحة وصواريخ تصل إلى أراضي الولايات المتحدة، فذلك يعني أن التهديد يشمل العديد من عواصم كثيرة في العالم.

في الأعراف، من المعروف، أنه لا بد من نهاية للتنمر، بينما الدول تحاول قدر الإمكان تلافي التصادم، لذا تفسح في المجال أمام المحادثات علها تقنع المتنمر بالكف عن سلوكه المزعج، لكن عندما يستفحل الأمر، يكون آخر الدواء الكي، أكان من الولايات المتحدة او إيران، وبالتالي فإن الاقوى هو من يربح، ولا نعتقد أن العالم ضعيف، وايران اقوى.

ثمة مثل عربي يصلح لهذه الظروف، وهو "إذا أراد الله هلاك نملة أنبت لها جناحين".

آخر الأخبار