الفقد له الكثير من الشجون في نفوس الناس، لا سيما إذا كان الرحيل لصديق عزيز لا يمكن تعويضه، لكن دائما القناعة في أن ذلك قضاء الله وقدره، الذي لا راد لحكمه.
منذ أيام رحل عن عالمنا صديق عزيز، هو الأخ السفير مساعد الذويخ، الذي زاملته أيام الدراسة في الولايات المتحدة الاميركية، وكانت العلاقة مستمرة إلى أن شاء الله أن يذهب عنا هذا الصديق إلى الدار الاخرة، رحمه الله.
قبل أشهر فقدنا صديقا عزيزا آخر، هو الأخ خالد ابوقماشة، فقد كانا ساكنين مع بعضهما بعضا أيام الدراسة في لوس أنجليس، وكانت علاقتهما أكثر من أخوة، فيها الكثير من الود والفزعة والمرجلة، وعلاقة متميزة. كان المرحوم السفير مساعد الذويخ يتمتع بقوة الحجة، وفي تلك الأثناء كان لدينا حراك نقابي طلابي قوي جداً في الولايات المتحدة، وكانت لنا منتديات وجلسات نقاش، وفي الولاية نفسها كان أحد الرموز السياسة الكويتية، يُحضر أطروحة دكتوراه، في نقاش باحد اللقاءات دار بينهما، كان حادا طرح مساعد لوجهة نظره، التي فيها حج الرمز السياسي يومها، إلى حد لجمه، ودفعه إلى الصمت.
كان هذا الرمز يومها لديه وجهة نظر حادة ايضا، وهي عادة الشباب، وكان قد أضر بالكويت، حينها، لكن بعد أن كبر في السن ظهر انه يتمتع بحس وطني، وبعد ذلك أصبح زعيما سياسيا.
أذكر ذلك كي أبين كيف كان الراحل مساعد، يعتمد على الحجة الصلبة، والرأي، وأذكر يومها كانت لنا زيارة إلى حضرة سمو الشيخ جابر الأحمد، والجميع يعرف أن الشيخ جابر، رحمه الله، كان يصيغي اكثر مما يتكلم، وكنا وفدا طلابيا، وفي اللقاء تحدث أخ مساعد، رحمه الله، عن نشرة طلابية كنا نصدرها في لوس انجليس، اعتقد، وإذا لم تخنِ الذاكرة، كان اسمها "كويتي"، وكان هو رئيس تحريرها.
تحدث عنها شارحا كيف تصدر، وما المواضيع التي تنشرها، وانها تهتم بالشأن الطلابي، ويومها ناقش الامير الراحل نشاطنا، واشاد بالنشرة، وقال لمساعد الذويج: "استمر على ما انت عليه في النشرة".
أيضا أذكر أن في آخر أيامه، رحمه الله، كانت هناك مشكلة بين الكويت والفلبين، وكيف كان ديبلوماسياً متمكناً في الحوار، عمل على حل الأزمة، بشأن العمالة المنزلية، والتي تعامل معها بالكثيرمن الديبلوماسة الراقية، وكيف استطاع أن يذلل العقبات، بالكثير من الحرص الوطني.
كان الراحل كريم الأخلاق، رجلا بمعنى الكلمة، ولديه الكثير من المحبة للناس، والأصدقاء، لذا فإن فراقه صعب، ويشعرني بالحزن، وليس لنا غير الدعاء له بالرحمة، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.