حوارات
المثقّف هو الشخص المتعلّم، ومن يتجاوز في معرفته العميقة وكثافة واستمراريّة تعلّمه الأفراد المتعلّمين العاديين، والمثقّف هو بالطبع من ينتمي وفقاً لمؤهلاته ولقدراته، الفكرية والثقافية، الاستثنائية إلى صفوة النخبة المثقّفة في المجتمع (crème de la crème).ويفترض وفقاً لما سبق، أن يكون المثقّف هو الأقرب من الآخرين إلى العقلانيّة، والاعتدال، وبعد النّظر، والتسامح، ورحابة الأفق، ولكن بسبب أنّه يبقى كائناً بشرياً خطّاءً، فهو ربما سيتعرّض مثل الآخرين من الناس لآفات، فكرية ونفسية وأخلاقية، هدّامة، ومن تلك الآفات التي يشيع إصابة المثقّف بها، في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:
- الانفصال عن الواقع المحيط: يغيب عن أذهان بعض المثقّفين حقيقة اختلاف واقع البيئة التي يوجدون فيها، عمّا تتصوّره عقولهم المتفتّحة، وبدلاً من أخذ هذه الاختلافات المنطقيّة بعين الاعتبار عند التفكير بما يمكن أن يتحقّق في حياة الإنسان في هذه، أو تلك البيئة، فستجد أحد المثقّفين يفرط في تفاؤله، أو تشاؤمه الفكريّ، تجاه ما يتصوّر إمكانية حدوثه على أرض الواقع. وهو "تفكير" هدّام بسبب رجعيّته وتناقضه المركّب، ويؤدّي كذلك الانغماس السلبي في النخبوية الثقافية، الى انفصال المثقّف عن مجتمعه.
- المثقّف والتحيّزات الفئوية، والعرقية والطائفية: يصعب منطقياً وصف أحدهم بأنه شخص مثقّف، بينما لا يزال يسيطر على تفكيره التحيّزات النفسيّة الاستعلائية، وحيث يفترض بالمثقّف الحقيقي التنزّه عن ترّهات الفوقية والاستعلاء بكل أشكالها، فمن هو مثقّف قولاً وفعلاً، يتّصف بتسامحه الحقيقي، وتعامله الأخلاقي مع كل من هو مختلف عنه.
- المثقّف ليس مرتزقاً أو بوقاً مستأجراً: يطلق لقب "المثقّف" على أحد الأفراد كونه مفكّراً حراً ومستقلاً، يصعب استئجار عقله الحر للترويج للايديولوجيات، ولا يمكن أن يكون مرتزقاً على حساب كرامته الإنسانية، وستنتفي صفة الثقافة عن شخصيته، وقتما يصبح قابلاً للبيع وللشراء.
- المثقّف وضعف المهارات الاجتماعية: يتّصف بعض المثقّفين بضعف الجانب الاجتماعي في حياتهم، بسبب تركيزهم المفرط على إثراء الجانب الفكري، ما يؤدّي الى ضعف لباقتهم الاجتماعية، وتعرّضهم بين الحين، والآخر لمواقف اجتماعية محرجة لعدم استيعابهم أهمية، بعض السلوكيات المعتادة في محيطهم الاجتماعي.
كاتب كويتي