يأتي العيد الوطني هذا العام، متزامنًا مع شهر رمضان المعظم، في مشهدٍ تتعانق فيه فرحة الوطن بنفحات الإيمان، فتزداد المناسبة عمقاً في معناها، وأثراً في وجدان أبنائها.
إنه تزامنٌ يحمل دلالته، فكما يجدد رمضان في النفوس قيم الصفاء والتقوى والتراحم، يجدد العيد الوطني في القلوب معنى الانتماء والوفاء لوطننا العزيز، نسأل الله أن يعيده علينا بالخير والأمن والأمان.
والحقيقة أن العيد الوطني ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة وطنية نستحضر فيها تاريخاً من الصمود، ونتأمل حاضراً عنوانه تصحيح المسار، وترسيخ هيبة الدولة، فالأوطان لا تُقاس بعدد أعوامها، بل بقدرتها على حماية هويتها، ولقد واجهت الكويت الغزو العراقي الغاشم فصمد شعبها الأصيل، وتمسك بشرعيته وقيادته، وضرب أروع الأمثلة في التضحية والوفاء، وكان واضحاً، آنذاك، كما هو واضح اليوم أن الانتماء الحقيقي يُثبت بالمواقف لا بالشعارات، وأن الوطن لا يقوم إلا بسواعد أبنائه المخلصين.
واليوم تخوض الكويت معركة لا تقل أهمية عن معركة التحرير؛ معركة صون الهوية الوطنية من العبث، ومواجهة الفساد بكل صوره، وتصحيح اختلالات تراكمت عبر سنوات، فالجنسية ليست ورقة تُنتزع بالاحتيال، بل انتماءٌ أصيل تترتب عليه حقوق ومسؤوليات، وحين تتحرك الدولة لمعالجة ملف تزوير الجناسي فإنها لا تستهدف أحداً بقدر ما تحمي عدالة المجتمع، وتحفظ حقوق أبنائها الأصليين.
لقد كتبتُ لسنوات عن الهوية الوطنية، باعتبارها صمام الأمان، وعن خطورة التهاون في ملفات تمس التركيبة السكانية والعدالة الاجتماعية، وربما بدت الكلمات في وقتٍ ما وكأنها تسبح عكس التيار، لكن الأيام تثبت أن الكلمة الصادقة لا تضيع، وأن الإصلاح حين يبدأ يكون عنوانه الوضوح والحزم.
وفي هذا السياق، جاء قرار حلّ مجلس الأمة كخطوة إصلاحية، تترجم أن مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، وأن المؤسسات وُجدت لتعزيز الاستقرار، وتحقيق الإنجاز لا لتعطيل المسار، أو تغليب المصالح الضيقة. إن تصحيح المسار السياسي ليس خصومة، بل ضرورة حين تتطلبها المصلحة العامة.
كما أن محاربة الفساد لم تعد شعاراً يُرفع، بل مسار واضح يُطبق، لأن الفساد لا يهدر المال العام فقط، بل يهز ثقة المواطن في مؤسساته. وسيادة القانون حين تُطبق بعدالة تعيد التوازن، وتمنح الجميع رسالة واضحة بأن الكويت دولة نظام لا استثناء فيها لأحد.
ويأتي كل ذلك في ظل قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله، الذي جسّد في هذه المرحلة معنى الحزم المسؤول، مدعوماً بسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، حفظه الله، برؤيةٍ تضع استقرار الدولة فوق كل اعتبار.
كما أُثمّن جهود وزارة الداخلية بقيادة معالي الشيخ فهد اليوسف السعود الصباح، في ترسيخ هيبة الدولة ومواجهة أي تجاوز يمس هوية الوطن أو أمنه، فالعيد الوطني ليس مجرد أضواء وفعاليات، بل هو تجديد للعهد بين القيادة والشعب، واختبارٌ متجدد لصدق الانتماء، وستبقى الكويت وطناً يُصان بالهوية ويُحمى بالقانون ويقوى بوحدة شعبه والتفافه حول قيادته.
حفظ الله الكويت وأعاد عليها شهر رمضان الفضيل بالخير واليمن والبركات وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وكل عام وأنتم بخير.
كاتبة كويتية