لا تسعفني الكلمات، ولا تكفيني مجلدات لذكر مناقبه، وأحمل في رقبتي، وكثيرون غيري داخل الكويت وخارجها، دينا كبيرا له، وميراثا ممتدا من العطاء لا ينضب معينه، فالراحل العم الدكتور سعود الربيعة، تعلمت على يديه الكثير في حياتي الشخصية والمهنية.
ففي تجارة العقار، كان رحمه الله حريصاً على التريث عند الشراء أو البيع، كما استفدت منه كثيراً في كيفية التعامل مع الغير، فطبعه السمح، وأخلاقه العالية، كانت حاكمة لكل تصرفاته، وكان موسوعة في عقارات كل منطقة من مناطق الكويت، وعارفاً بتاريخ هذا العقار أو ذاك، وكان صبوراً، ومجتهداً يتعلم منه الجميع.
ومن بين الأمور التي كان حريصاً عليها، الابتعاد عن الشبهات كافة في المعاملات التي تعرض عليها، حيث كان يبتعد عن العقارات التي يقوم صاحبها بعرضها للبيع مضطراً، ولا يتعامل إلا في المعاملات التي يتوافر فيها شروط المعاملات الإسلامية.
وعلى مدى السنوات الطويلة، التي تشرفت بمصاحبتي له، لم أسمع منه إلا كل خير، وكنت أرى محبة الناس جميعاً له، وكان يدعوني دائماً لعمل الخير والبر والإحسان، ساعياً لتوظيف كل ما لديه لخدمة الناس إيماناً منه بأن هذا واجب وفرض عين على كل إنسان تجاه وطنه وأهله.
كما كان، رحمه الله، من أكثر الناس التزاماً، وكنا ننتظره بعد كل صلاة للانتهاء من السنن، وقراءة القرآن لأكثر من نصف ساعة.
وقد تعلمت من الدكتور سعود الربيعة بر الوالدين كما يجب أن يكون، فعندما كنت أتأخر مع والدي وأعتذر منه، كان يقول لي دائماً بر الوالدين أعظم الثواب في الدنيا والآخرة، قائلاً: طاعة الوالدين مقدمة على كل الواجبات، وهو فرض عين عليك تجاههم.
كما كان، رحمه الله، من أشد الناس براً بوالدته وأخته، وكانتا مقدمتين عليه عند اختيار عقار يمثل فرصة، كان يقول لي اعرض الأمر على والدتي وأختي أولاً، ثم بعد ذلك ادرس الأمر في حال قمت بشراء العقار.
كما كان حاضراً في الأعمال الخيرية ومؤسساً لكثير من المشاريع التي ألقت بظلالها على الفقراء والمحتاجين داخل الكويت وخارجها. فقد قدم، رحمه الله رحمة واسعة، مثالاً واضحاً في بذل النفس والنفيس من أجل تقديم الخير، فلم يكن يوماً، رحمه الله، بعيداً عن الأيتام والفقراء، بل كان حاضراً في وجدانهم وحياتهم بشكل كبير حتى الممات.
ولا يمكن أن ننكر فضل الراحل في نشر الوعي الفقهي وأهميته في المعاملات المالية ذات الطابع الإسلامي، حيث عقد الكثير من المحاضرات التوعوية في هذا المجال، ومن تلك المحاضرات واقع المعاملات المالية الإسلامية بين الواقع والمأمول.
أسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان وأن يجعل عمله وسعيه في خدمة الناس في ميزان حسناته.