اجتماع وزراء خارجية دول "مجلس التعاون" الخليجي أتى في وقته الصحيح، وتوحيد الموقف كان لا بد منه، مهما تعددت وجهات النظر، لأن المرحلة تستدعي تنحية الخلاف في وجهات النظر جانباً، والعمل بروح واحدة من أجل صيانة استقرار دولنا، واستقرار شعوبنا هو الهدف الأسمى، وهذا لا شك في بال القادة.
لذا بات من الضروري وضع الخطط كافة موضع التنفيذ، فالحرب الحالية ليست مجرد مناوشات عابرة، انما هي في الجوهر مصيرية، ونتائجها تحدد المسار من أجل المستقبل، فالعدو الإيراني كشف عن الوجه الحقيقي، حين استغل الهجمات الأميركية - الإسرائيلية عليه كي يفرغ حقده على دول الخليج، ويعمل على تقويض أمنها القومي، رغم أنها طوال العقود الماضية لم تترك مناسبة إلا ومدت اليه يد المساعدة، إلا أنه في كل مرة كان يضرب بذلك عرض الحائط، ويشن هجماته على المدنيين، والأماكن المدنية.
من هنا، فإن استمرار الاعتداءات الإيرانية على دولنا، يحتم التنسيق على أعلى مستوى بين القادة الخليجيين، بل من المستحسن أن تكون هناك قمة استثنائية لاتخاذ القرارات المساعدة على وقف صلف العدو، وكان جيداً في اجتماع المجلس الوزاري التلويح بتفعيل المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، لكن المطلوب أكثر من ذلك، لأن العدوان مستمر، لذا فإن المرحلة اليوم تتطلب ليس فقط قطع العلاقات الديبلوماسية، بل تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول الأعضاء حتى يدرك العدو أن العقاب الرادع في متناول هذه الدول المسالمة، وهي لن تكون "فشة خلق" للإيراني.
ففي الأيام القليلة الماضية أثبتت شعوب المجلس مدى التكاتف بينها وبين قادتها، وشكلت أداة صلبة لمواجهة العدوان الفارسي، وهذا لم يكن غريباً عليها، فهي منذ انطلاق المجلس عام 1981، تعمل في بوتقة واحدة، أكان في الغزو العراقي للكويت، حين فتحت القلوب قبل البيوت للكويتيين، أوعملية التحرير التي بذلت فيها الجيوش الخليجية الدم من أجل عودة الكويت حرة.
كذلك طوال العقدين الماضيين، وما تخللهما من محاولات حوثية لزعزعة استقرار المملكة العربية السعودية، كانت "عاصفة الحزم" بمشاركة جيوش الخليج في مواجهة العدوان الحوثي، كذلك خلال الأعمال التخريبية في مملكة البحرين تصدت قوات "درع الجزيرة" ومنعت نجاح المخطط الإرهابي من النيل من استقرار البحرين.
لا شك أن ذلك كان يؤكد التصميم على وحدة الموقف في الملمات، لأن الشعوب الخليجية رأت في المجلس صمام الأمان الأول لاستقرارها، وأن الأمن الخليجي كل لا يتجزأ، التماسك الخليجي صلب، بل ربما اليوم باتت الفرصة سانحة لتفعيل التكامل في هذه الظروف الحساسة، اقتصادياً وإعلامياً، وكذلك اجتماعياً، كي لا تترك أي ثغرة يدخل منها العدو ويضعف الموقف الصلب.
في هذه المناسبة لا بد من التأكيد على أن وجهات النظر متعددة بين القادة، وكذلك الحكومات، وهو أمر طبيعي، لكن في الامتحانات الصعبة أثبت القادة أنهم على قلب رجل واحد، وبالتالي لا بد من استغلال هذه الفرصة لتوحيد الأهداف، فالأحداث تثبت كل يوم أن وحدة الخليج ليست خياراً سياسياً عابراً إنما هي ضرورة وجودية.