مختصر مفيد
ندد مجلس الوزراء الكويتي بالهجوم الصاروخي الإيراني الآثم على الكويت يوم السبت الماضي 28 فبراير الماضي، لنتحدث باختصارعن السياسة الايرانية.
العرب مسالمون في طبعهم، لكنهم ابتلوا بجار السوء، إيران، التي تتباهى بثورتها لسنة 1979، مع ان ثورتها لم يقم بها الإسلاميون فقط، بل شاركت فيها جموع مختلفة من الشعب الإيراني بتوجهاتهم الماركسية، والليبرالية، والإسلامية ضد حكم نظام الشاه، ثم سرعان ما تحول الوضع الى حرب أهلية بعد الإطاحة به، وصوبت كل فئة سلاحها على الفئة الأخرى، وفي النهاية تمكنت قوات آية الله الخميني من الاستيلاء على السلطة، فمن قاموا بالثورة صاحوا "الموت للشاه، عاشت الحرية"، ولم يقولوا "الموت للشاه... إننا نقبل بأن يحكم إيران رجال الدين والمؤسسة العسكرية".
ثم أخذت إيران تمارس سياسات لتوسيع نفوذها السياسي إقليميا، فتدخلت في الأوضاع الداخلية لأربع بلدان عربية، وهو سلوك مرفوض عالمياً، وضد القوانين الدولية، والنتيجة أدت الى تدمير ثلاث بلدان عربية، ومات الكثيرون أو فقدوا ممتلكاتهم فطال أمد الصراع.
كذلك يلقي كثير من المحلليين السياسيين باللوم على إيران لأنها السبب الرئيسي في تدهور الوضع السياسي في المنطقة العربية، وذلك بإشعالها النعرة الطائفية، ولغة الكراهية، بعد ثورتها في العام 1979، وابتعادها عن مفهوم التعايش السلمي، بل تتخذ سياسات عدائية.
السياسة الخارجية الإيرانية متناقضة، فإيران تٌعلن على الملأ أنها تتبع سياسة سلمية، لكنها تعلن في موضع آخر أنها ستساند الشعوب المظلومة في البحرين واليمن، وأنها "قادرة على قلب أنظمة دول الخليج"، كما جاء على لسان عضو اللجنة البرلمانية لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية محمد كريم عابدي يوم 28 يونيو 2015، وهذه تصريحات خطيرة لا يجوز ان تصدر عن مسؤول عاقل.
كتب الكاتب كريشناديف كالامور في صحيفة "أتلانتيك" الأميركية "إن المشكلات الاقتصادية في ايران ليست مردها العقوبات الأميركية، إنما إنفاق إيران الهائل على تدخلها بسورية واليمن وتمويل "حزب الله" و"حماس"، فلقد أنفقت ايران عشرات المليارات من الدولارات عليها، وهذا الانفاق الهائل هو من حرك الشارع الإيراني، فانطلقت صيحات المواطنين ضد أداء الحكومة والمؤسسة الدينية، وهم يقولون: "لا لغزة...لا للبنان، الموت لفلسطين، يسقط الديكتاتور"، لقد أهمل النظام رفاهية الشعب، الأمر الذي وضع ايران على طريق طويل من الفوضى والاضطراب"( انتهى الاقتباس).
ولما كتبنا في عام 2016 مقالة عمن هو أنفع للمجتمع الدولي، إيران أم السعودية، رفعت إيران قضية ضدنا عند النيابة العامة الكويتية، حسنا، ما رأي إيران، فبالإضافة الى ماذكرناه عن سياستها العدوانية تجاه دول الخليج، نقول: انه من غير المعقول ألا تعلم إيران عن شحنات المخدرات التي يجري تهريبها للكويت، فقد ضبطت السلطات الكويتية عملية تهريب مخدرات إيرانية يوميّ 3 و5 نوفمبر عام 2020، كانت مخبأة داخل بطون سمك الهامورالإيراني، ثم ضبطت الجمارك مخدر الشبو، هربه تاجر إيراني في أكياس الملح، لخداع المفتشين الجمركيين نظراً لتقارب الشكل الكبير بين الملح ومادة الشبو، واعترف المتهم الإيراني، وفي 2021 أدخل تجار المخدرات الإيرانيون (شبو) في شحنة شيكولاته، ثم في شحنة أخرى بأكياس رز، فكيف خرجت المخدرات من إيران بعيدة عن رقابة السلطات الإيرانية ؟ إنه دليل على ان إيران لا تريد الخير لجيرانها، فالمخدرات تدمرعقول الناس.
لو أن الكويت هي التي أدخلت المخدرات للسوق الإيرانية، لضجت الساحة الإيرانية صراخاً وتهديداً ضد الكويت، فكيف خرج هؤلاء من مياه إيران وبحوزتهم مخدرات؟
وبالأمس يوم 28 فبراير الماضي عندما شنت اميركا واسرائيل هجوما على إيران، أطلقت طهران الصواريخ على الكويت وبلدان الخليج، ما جعل مجلس الوزراء الكويتي يدين، ويستنكر بشدة الهجوم الإيراني الآثم.
بلد مثل إيران، يحتاج لقادة حكماء ووزراء مالية محنكين، حتى تتقدم وتتطور، ولقد نصحناها مرارا بفتح صفحة جديدة مع العرب وغيرهم، وبتشجيع الاستثمارات الأجنبية والعربية، لكنها لم تفعل الخير لشعبها، وأساءت لجيرانها، واتبعت سياسات القرون الوسطى فتخلفت.