الثلاثاء 03 مارس 2026
15°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الكويت بين الاستقلال والتحرير مسيرة وطن وصمود شعب
play icon
كل الآراء

الكويت بين الاستقلال والتحرير مسيرة وطن وصمود شعب

Time
الاثنين 02 مارس 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

في 25 فبراير من كل عام، يتجدد العهد مع الوطن، وتعود القلوب إلى لحظة الميلاد الأولى، حين أُعلنت دولة الكويت دولةً مستقلة ذات سيادة عام 1961، في عهد الأمير الراحل عبدالله السالم الصباح، رحمه الله، الذي ارتبط اسمه بفجر الدولة الدستورية، وبناء المؤسسات.

إنه يوم العيد الوطني، يومٌ لا يُختصر في تاريخ فقط، بل يُختصر في هوية الكويت الحديثة.

وفي 26 فبراير، يقف الكويتي أمام ذاكرته ودمعته، أمام الألم الذي مرّ، وأمام النصر الذي جاء بعد صبرٍ طويل.

يوم التحرير عام 1991، حين انجلت الغمّة، وعادت الكويت حرّة أبية بعد الغزو العراقي، فعاد العلم يرفرف، وعاد الوطن إلى أهله، وعاد الأذان من مآذنه يحمل نبرة مختلفة… نبرة الحمد بعد المحنة.

الكويت ليست أرضاً فقط؛ إنها قصة شعبٍ كتب تاريخه بيديه، من بحرٍ كان مصدر رزقٍ ومغامرة، إلى صحراء علّمت أبناءها الصبر والثبات، إلى دولة حديثة صارت منارة في التعليم والعمل الإنساني، والديبلوماسية الهادئة.

الكويت التي احتضنت القادمين إليها، وفتحت أبوابها للعلم والعمل، كانت دائماً أكبر من حدودها الجغرافية، وأوسع من مساحتها على الخريطة.

في العيد الوطني، نتذكر الآباء المؤسسين، ونتذكر الرجال الذين وضعوا اللبنات الأولى لدولة القانون والمؤسسات. نتذكر الدستور، ذلك العقد الأخلاقي بين الحاكم والشعب، الذي جعل من الكويت تجربةً رائدة في محيطها.

ونتذكر أن الاستقلال لم يكن مجرد توقيعٍ على ورق، بل كان مسؤوليةً كبرى، ورسالةً حملها جيلٌ بعد جيل.

وفي عيد التحرير، تنحني الرؤوس شكراً وحمداً وإجلالًا لله واحتراماً وتقديراً للشهداء، وتُرفع الأكفّ بالدعاء لمن ضحّوا بأنفسهم ليبقى الوطن. هناك أسماءٌ كُتبت في سجل الخلود، وهناك أمهاتٌ صبرن، وأسرٌ احتسبت، وشعبٌ تماسك حتى عبر المحنة.

كان التحرير درساً عظيماً في معنى الانتماء؛ حين يتجاوز الحب حدود الكلام، ويتحوّل إلى موقفٍ وثبات.

الكويت اليوم ليست كما كانت بالأمس، لكنها تحمل الروح ذاتها؛ روح المبادرة، والعطاء، والالتفاف حول الراية حين تشتد الخطوب... الكويت اليوم تمضي بثقة نحو المستقبل، تحمل إرث الماضي وتستشرف الغد.

في عالمٍ تتبدل فيه التحالفات وتتغير فيه الموازين، تبقى الكويت ثابتةً بقيمها: الاعتدال، والحكمة، والإنسانية، ومدّ الجسور لا قطعها.

إنها دولةٌ اختارت أن تكون صوت العقل، ويد الخير، وقلباً نابضاً بالعطاء في محيطها الخليجي، والعربي، والإسلامي، والدولي.

يا كويت يا لؤلؤة الخليج، يا وطناً يسكن القلب قبل أن نسكنه، في عيدك الوطني نعدك أن نصون استقلالك، وأن نحفظ دستورك، وأن نُعلي شأنك، وأن نكون على قدر الأمانة.

وفي عيد تحريرك نجدد الشكر لله، ونجدد العهد أن تبقى وحدتنا الوطنية خطاً أحمر، وأن يظل ولاؤنا لله ولرسوله، ثم لك ولحكامنا وولاة الأمر فوق كل اعتبار.

ليست الأعياد مجرد أغانٍ وأعلام تُرفع في الشوارع، بل هي وقفة صدق مع الذات: ماذا قدمنا للكويت، وماذا سنقدم؟ فالوطن لا يُقاس بما نأخذ منه، بل بما نعطيه، ولا يُبنى بالشعارات، بل بالإخلاص والعمل والصدق.

وبهذه المناسبة الوطنية الغالية، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، سائلين المولى أن يوفقه ويسدّد خطاه، وأن يديم على الكويت نعمة الأمن والاستقرار في ظل قيادته الحكيمة.

كما نهنئ سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، ومعالي وزير الديوان الشيخ حمد جابر العلي الصباح، ومعالي نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ فهد اليوسف الصباح، ومعالي الوزراء والمسؤولين في دولة الكويت، سائلين الله لهم التوفيق في خدمة الوطن وصون مكتسباته وتعزيز مسيرته التنموية.

كما نتوجّه بالتهنئة الصادقة إلى الشيوخ الكرام ورجالات دولة الكويت الموقرين، وإلى الشعب الكويتي الوفي، شعب العز والكرامة، الذي كان وسيبقى الركيزة الأولى في حماية الوطن وبنائه.

حفظ الله الكويت وطنا لا يُنسى، ورايةً لا تنكسر، وحباً لا يخبو.

كل عام والكويت حرة أبية، مستقلة شامخة، وآمنة مطمئنة.

آخر الأخبار