بدأنا نشهد انطفاء النور الخلبي للنظام الإيراني الذي حاول من خلاله أخذ المنطقة إلى ظلام دامس من الجهل، والغطرسة تحت عناوين لا تركب حتى على قوس قزح.
في المقابل ثمة العديد من الجهلاء الذين صدّقوا الشعارت التي أطلقها قادة ذلك النظام، بل إن البعض منهم حاول التماهي معها، واعتقد واهما أنه يستطيع تغيير ثقافات المنطقة، وتغيير تاريخها، لكنه اصطدم بصلابة الشعوب المؤمنة بحقائق التاريخ، والجغرافيا، وأن ما كتب من الأزل لا يمكن نقضه بشعارات لا يمكن أن تتحقق.
مناسبة هذه المقدمة، هي أن البعض لم يستوعب طوال العقود الخمسة الماضية أن النظام الإيراني مجرد واجهة برّاقة لعميان البصيرة لمخططه الخبيث، الذي يستهدف دول الخليج وأهلها، وهنا نعني أولئك الذين يحاولون تبرير الممارسات العدوانية لإيران، ومهما تنوعت عقائدهم، وأيديولوجياتهم السياسية، ما يعني أن التعاطف مع ذلك المخطط خيانة، أيا كانت المبررات.
في هذه الظروف الحربية، والاعتداءات المجرمة علينا، ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، لا يمكن القبول بأي شكل من الأشكال بترهات التعاطف مع المعتدي، فالشهداء من أبناء دول الخليج الذين سقطوا دفاعاً عن أرضهم هم أصدق كثيرا بالانتماء من أولئك الذين يهللون للاعتداءات على أوطاننا، بل إن هؤلاء الشهداء والجرحى يعبّرون عن الهوية الوطنية بكل ما للكلمة من معنى.
في هذه المرحلة ليست هناك مفاضلة بين الايديولوجية والوطن، ولسنا في وضع يسمح بدس السم في عسل التعبير عن رأي منافٍ للواقع، لأن المستهدف وجود الدول، وكياناتها السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، وبالتالي فإن الذين يحاولون شق الصفوف لابد ان يحاسبوا، وأن يضرب على أيديهم.
ففي الآونة الأخيرة ظهرت بعض الأصوات تسعى إلى التمييز بين العدوان الإيراني المجرم، وبين حق طهران في الدفاع عن النفس، وكأنها تريد منا جميعاً أن نصبح نعاجاً قابلة للذبح على مذبح قرابين النظام الفارسي، ولذا نكرر أن هذا بحد ذاته خيانة موصوفة.
في الحرب الحالية سقطت ورقة التوت عن عورات النظام التوسعي، ومعها سقطت كل الشعارات عن حسن الجوار، وظهر النظام على حقيقته، ولم تعد هناك أي مبررات لمناصرته من بعض الذين لا يزالون يرون فيه خشبة خلاص، لهذا فإن المعادلة لا بد أن تتغير، وعلى من لا يزال على موقفه أن يستيقظ من أحلامه، ويرى الأمور بوضوح.
ربما في هذه المناسبة التذكير بما قاسته الكويت ودول المنطقة من النظام الإيراني، بدءاً من ثمانينات القرن الماضي وصولاً إلى اليوم، ففي كل مرة تشتد الأزمة عليه يلجأ إلى تهديد دول الخليج، ومحاولة النيل منها بشتى الطرق والأساليب التخريبية، وللأسف كان هناك من يبرر له لأهداف سياسية غير عقلانية، وكانت دائماً الحكومات تتعاطى مع ذلك بحكمة، عل وعسى أن يأتي أولئك إلى كلمة سواء.
للأسف إن ذلك لم يفلح مع من غيّب الجهل عقولهم عن رؤية الواقع، حتى حين بدأت الحرب الحالية، والتي عمدت إيران خلالها إلى الاعتداء الممنهج واليومي على دولنا، بينما في الحقيقة أن ذلك يترجم النهج التوسعي الحقيقي لهذا النظام.
حذرنا كثيراً من الوقوع في الفخ الإيراني، لكن يبدو أن الذين ينتظرون على ضفة النهر لتحقيق مآربهم الدنيئة لا يزالون يأملون في تحقيق تلك الشعارات التي أثبتت أنها غير قابلة للتحقيق، ما يعني أن هؤلاء لا يستحقون الانتماء لهذه الاوطان.
هنا نقول إن الشذاذ، وهم قلة من مواطني خليجنا، أظهروا عواطف حميمة لعدو يريد قبرهم وقبر أهاليهم، بينما في الوقت نفسه يستشهد فيه رجال صدقوا بالانتماء لهذه الأرض، وهؤلاء الشهداء علينا أن نضمهم إلى أوطاننا، ونكمل نعمة المواطنة على ذويهم.