لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتعارف، وتبادل الآراء، بل أصبحت واقعاً يومياً يشكل الرأي العام، لما له من تأثير قوي.
ولا يمكن إنكار الدور الإيجابي لهذه المنصات، التي تعزز حرية التعبير، وتسهم في إبداء الرأي، ونشر الثقافة والوعي المجتمعي، وقد تسلط الضوء على القضايا العامة، اضافة إلى تسهيل التواصل المهني والإعلامي، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتسويق الرقمي.
فقد أسهمت هذه الوسائل في خلق مساحة واسعة للنقاش العام، بما يتوافق مع المبادئ الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير في إطار القانون، دون الخروج عن الآداب العامة.
غير أن هذا التطور، ورغم مزاياه يكون في بعض الأحيان سلاحا ذا حدين فقد يجد مستخدموه انفسهم امام مساءلات قانونية غير متوقعة.
المشكلة لا تكمن في الوسيلة، بل في سوء الاستخدام، فمن الممكن ان يكون منشورا عابرا، أو تعليقا انفعاليا، أو إعادة نشر دون تحقق من صحته، قد يضع صاحبه تحت طائلة المساءلة القانونية.
ومن الجرائم التي يعاقب عليها القانون السب والقذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو المساس بكرامة الأشخاص وسمعتهم، كما تعد عبارات التحريض على الكراهية، أو الفتنة، أو الإضرار بالمصلحة العامة من الجرائم التي تمس أمن المجتمع، وتخضع لعقوبات مشددة.
أيضا تداول الصور، أو التسجيلات الخاصة، دون إذن مسبق، أو التهديد بنشرها، والذي قد يدخل ضمن جرائم انتهاك الخصوصية والابتزاز الإلكتروني، ناهيك عن إنشاء الحسابات الوهمية واستخدامها للتشهير، وعمليات النصب والاحتيال، وهو يعد من أخطر الجرائم الإلكترونية، التي قد يعاقب عليها القانون بالحبس او الغرامة، لما تمثله من تزوير في الهوية الرقمية، وتعدٍ على حقوق الغير.
وهي من الجرائم التي لا يتسامح فيها المشرّع، لما تمثله من اعتداء على حرمة الحياة الخاصة، وحقوق الأفراد، وتضع صاحبها تحت المساءلة القانونية.
وقد شرع المشرع قوانين لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، منها قانون الجرائم الإلكترونية، وقانون الجزاء الكويتي، وقانون المطبوعات والنشر، وشدد العقوبات في بعض الحالات لتصل إلى الحبس والغرامة، التي قد تبلغ آلاف الدنانير، خصوصا في جرائم الإساءة عبر الوسائل الإلكترونية، نظرا إلى سرعة انتشارها واتساع أثرها.
فقد يخطئ البعض في الاعتقاد أن المسؤولية قد تقع على كاتب المنشور الأصلي، بينما الواقع القانوني أن إعادة النشر أو المشاركة، أو حتى التعليق المؤيد قد يترتب عليه مسؤولية تضامنية، إذا تضمن المحتوى جريمة يعاقب عليها القانون، فالجهل بالقانون لا يعفي من العقوبة، وحسن النية لا يسقط الركن المادي للفعل.
ونصيحة قانونية لا تنشر معلومة قبل التحقق من مصدرها، وتجنب الخوض في الحياة الخاصة للآخرين، ولا تعد إعادة نشر محتوى مسيء.
فوسائل التواصل الاجتماعي تقنية عظيمة، لكنها في الوقت ذاته مسؤولية قانونية، وسلاح ذو حدين، إذا اساء استخدامها، وحرية التعبير ليست حرية مطلقة، بل حرية مقيدة باحترام القانون، وحقوق الآخرين، فالكلمة لم تعد مجرد حروف تكتب بل قد تكون دليل إدانة أمام القضاء.
محامية كويتية