الأربعاء 04 مارس 2026
15°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران... لا دين ولا مذهب
play icon
كل الآراء

إيران... لا دين ولا مذهب

Time
الثلاثاء 03 مارس 2026
محمد علي النقي

نعم العنوان غريب، ويثير البغض، ويشمئز منه البعض... كما يناسب جداً البعض الآخر، المهم هو مثل كويتي قديم كان يوصف به من لا التزام أخلاقيا أو أدبيا أو دينيا لديه، يعني يتصرف بشذوذ عام.

للأسف، هذا ينطبق، وفق رأيي، اليوم على إيران لا ستراتيجية، ولا أي نوع من التزام أو سياسة محددة، فيوم يزوروننا ليعربوا لنا عن المحبة وحسن الجوار، وخلافه، وسط ترحيب من مسؤولينا في الكويت، والأمور "صافية لبن"، لكن فجأة تتلبد الأجواء، وتتكهرب الأحوال، ويبعثون لنا حمم نيرانهم وصواريخهم، لتضرب مرافقنا الحيوية لتحول إيامنا الرمضانية، إيام الصيام والقيام، والتقرب إلى الباري الكريم بصيام النهار وقيام الليل، لنجد أنفسنا، ودون سابق انذار، أو أي سبب نواجه الهدايا الرمضانية من نظام جار، تسلط على بلده قبل نحو نصف قرن.

نعم منذ أن اعتلوا السلطة، وهيمنوا على الحكم، بدأوا إعلان نشر مبادئهم الثورية، وفي مقدمتها شعارهم الرئيسي، ليوجهوا ابناء المنطقة بأسرها إلى المذهب الجعفري الاثني عشري، لكن لم تمض أشهر حتى بدأ الخلاف يسري بين الكيان المهيمن، ومنهم من أعدم، ومنهم رئيس الجمهورية الذي هرب بجلده إلى الخارج، ولست هنا اذكر الاحداث وتقلباتها، وصدامات مكونات نظامهم وصراعاتهم بعضهم بعضاً، وقليل من قليلهم وهم متلبسون بعمامة الدين، وبشت المذهب، وهنا لا أود الإطالة، فقط لأذكر هؤلاء مدعي الدين بالحديث النبوي الشريف"مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه"، فأين الجيرة منهم، وحقوق الجيرة؟

لم يتركوا جاراً إلا ورموه بنيرانهم، ومبادئ عقائدهم،

وللأسف فقد تم لهم زرع الفتنة بين ابناء المنطقة، وتخطوا بذلك حتى دول عربية عدة لا تزال تعاني بشرور الاختلاف المذهبي.

ما هذا إلا سياسة حمقاء، لا تمت إلى الاسلام، ولا أي من مذاهبه وطوائفه، ولا حتى بأي من الأديان السماوية، وكيف بديننا الحنيف إسلامنا، إسلام السلام والمحبة، إسلام من نشروا الاسلام في اندونيسيا بحسن المعاملة، وطيب المحبة والجوار.

يا هؤلاء أوعوا، واتقوا، فاتكم قطار الجيرة. إن ما فعلته إيران من إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على دول "مجلس التعاون" الخليجي، هو ليس فقط خطأ ستراتيجياً أو عسكرياً، بل نهج غير مدروس، سيتسبب في تضخيم الأزمة، وفقدان الثقة بينها وبين جيرانها العرب، خصوصاً أنهم ليسوا جزءاً من الحرب بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل. إن النظام الإيراني يخسر جيراناً مدوا له يد التعاون، وكانوا خلال حرب

الـ 12 يوماً التي شنتها ضده إسرائيل، واضحين في رفضهم عدوان تل أبيب، ودانوا الضربات الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية.أعلنت دول الخليج العربية مرارا وتكرارا رفضها للحرب على إيران، وأكدت علانية أنها لن تشارك فيها، ولن تسمح باستخدام أي قواعد عسكرية فيها للمشاركة فيها، لذا التمسح بوجود القواعد الأميركية في دول الخليج، هو تضليل متعمد، وقطع سياقات، سياسية وتاريخية، لا يمكن فصلها على طريقة "ولا تقربوا الصلاة".

عندما تدعم دول الخليج استقرارها وأمنها بعقود دفاعية مع قوة عظمى مثل الولايات المتحدة، فهي تفعل ما يفعله نصف دول الكرة الأرضية، نحو ثمانين دولة حول العالم، تفعل ذلك، بعضها دول ذات كثافات سكانية، واقتصادية، وتسليحية أكبر من أغلب دول "مجلس التعاون" الخليجي.نسأل الله العلي القدير، ونتضرع بالدعاء أن يحفظ الكويت بلداً آمنا من كل سوء ومكروه، ويحفظ شعبها ومواطنيها، في أمن وأمان واستقرار تحت القيادة الحكيمة لمقام سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدي الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الامين الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزارء الشيخ أحمد العبد الله الأحمد الصباح، حفظهم الله ورعاهم، وسدد على دورب الخير خطاهم.

آخر الأخبار