في هذه الظروف الحساسة، لا يمكن للمرء إلا أن يكون مع وطنه، وينحي جانبا كل الرؤى الاخرى، ويعمل وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية من ضبط نفس، وهدوء، والتزام بتعليمات الجهات المعنية، ففي أوقات الحرب لا تقبل اي مواقف او أقوال يمكن أن تضعف موقف الدولة.
في المقابل، هناك الكثير من الكويتيين ممن تقطعت بهم السبل في الخارج، ولقد بدأت السفارات العمل على تهيئة الظروف لعودتهم، وهذا جهد مقدر للعاملين فيها، فهذا ليس غريباً على الكويت، وكلنا نتذكر ما جرى خلال جائحة "كورونا"، وكيف نشطت الحكومة في تأمين عودة الكويتيين إلى البلاد.
ولهذا ثمة ايجابيات، ومنها إن في مطلع الشهر الجاري، وبينما العالم في حرب، فوجئ الكويتيون بتأمين التموين، وطلب منهم الحصول عليه من مراكزه المعتادة، كذلك فإن كانت صيانة صفارات الانذار دائمة، ومنذ اشهر جرى تجريبها، كذلك الجهود الكبيرة التي يبذلها جيشنا الباسل في التصدي للاعتداءات الايرانية، فهذه كلها نقاط ايجابية جداً، وفيها الكثير من الاطمئنان للناس.
فالكويت، طوال تاريخها مرت بالكثير من الاحداث، وكانت دائما محفوظة بدعاء أهلها، وصدق إيمانهم بربهم، ووحدة صفها، وقدرة رجالها، بإذن الواحد الأحد، على التصدي للاخطار.
نحن شعب مؤمن بأنه لا يصيبنا إلا ما كتب لنا، رغم ذلك فهناك الكثير من سعة القلب والبال، والاصغاء الجيد لكل الملاحظات، لان بعضها يكون فيه وجاهة، بل يمكن ان تتحول فرصة للتغلب على تحد ما.
لذا عندما نرى ايجابيات نشيد بها، وإذا كانت هناك سلبيات نسلط الضوء عليها، ففي المرحلة الحالية، هناك الكثير من الاعمال الواجبة على الجميع، كل من موقعه، لا يمكن الهروب منها، شرط الا تتحول إلى الانتقاص من جهد أي كان.
نعم، في الحرب الحالية التي تشن على الكويت ودول الخليج العربية، ظهر تماسك خليجي، وكويتي ايضا، ووحدة صف، بينما هم جهلاء، فالناس تحتاج إلى التعاضد وليس إلى التفرقة، وعرض العضلات الزائف.
في المقابل، على الجهات المعنية في الحكومة أن تراعي الظروف، والطبيعة البشرية، وتعمل على توضيح الأمور، عبر بيانات شفافة، ومن المصادر الرسمية، لان الطبيعة البشرية قائمة على الخوف من المجهول، وفي هذه الحالات تتحول الهواجس الشخصية، مع انفجار وسائل التواصل الاجتماعي، إلى نوع من الشائعات، لان مجرد نشرها في تلك الوسائل يجعلها عامة، اي سلعة في متناول الجميع، ونقلها إلى شخص اخر، ومع حمى الـ"تراند"، تصبح تلك عند الناس حقائق.
في الكويت، لدينا الكثير من الكفاءات القادرة على مواجهة كل هذه السلبيات، وقيل قديما إن الشائعة سهل انتشارها، لكن نفيها صعب، لكن في علم النفس، ولدينا الكثير من المتخصصين في هذا الشأن، يمكنهم دحض الشائعة بالكثير من الناحية العلمية.
لا شك ان الكويتيين مؤمنون بدولتهم، وحكومتهم، وكذلك جيشهم الباسل، والاجهزة الامنية كافة، لكن كل هذا لا يكفي إذا لم يقابل بوعي المواطن والمقيم بعدم التهور في نقل الشائعات.