الخميس 05 مارس 2026
15°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
نعيم قاسم والكلبة براقش
play icon
الافتتاحية

نعيم قاسم والكلبة براقش

Time
الأربعاء 04 مارس 2026
أحمد الجارالله

سؤال يطرحه الجميع، حتى نسبة كبيرة من الإيرانيين: ماذا فعل نظام الملالي طوال 47 عاماً بممارسته التخريبية، وهل أفاد شعبه، وحسّن وضعه المعيشي، أم أنه استخدم عشرات المليارات من أجل تحقيق شعار مستحيل التحقق؟

في مطالع القرن العشرين ابتليت أوروبا بهتلر، الذي أراد تحقيق رؤيته العنصرية، فكان أن أدخل القارة والعالم بحرب كانت حصيلتها 70 مليون قتيل، وهزيمة نكراء لألمانيا التي لا تزال تدفع إلى اليوم ثمن تلك الحرب.

والنظام الإيراني منذ اليوم الأول للانقلاب على الشاه، طرح شعار "تصدير الثورة"، وبدلاً من مد يد التعاون مع جيرانه، شكّل عصابات مأجورة عميلة له، ورفع رايات الطائفية والمذهبية، ومنذ تلك اللحظة راح يمارس الإرهاب الممنهج، أكان مباشرة، أو عبر عصاباته المأجورة.

لذا خاض حرب الثماني سنوات مع العراق، ومني بهزيمة، فيما فجرت عصاباته الأماكن المدنية، وحاولت اغتيال أمير الكويت، المغفور له الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، كما أنها لم تحترم قدسية مكة والمدنية المنورة، فكانت كل عام تستغل موسم الحج لإثارة الشغب، وفجرت أبنية مدنية في المملكة العربية السعودية، وكذلك في الإمارات، والبحرين.

هذا التاريخ يعبّر عن منهجية عدوانية النظام ضد جيرانه الذين عملوا طوال العقود الماضية على مد يد العون له، لكنه، كما قلنا سابقاً، قابل الحسنة بالعدوان، وهذا تأكيد على مدى إجرامه، وهو بهذا السلوك لا يختلف عن هتلر النازي.

في كل المنطقة كانت العدوانية واضحة، بدءاً من لبنان، هذا البلد الجميل، الذي حوله حزبه الشيطاني إلى خرابة، تعبث فيه أيدي الغادرين، فطوال 46 عاماً لم يسلم الشعب اللبناني من الأذى الذي مورس عليه من "حزب الله"، تحت شعار المقاومة.

فيما لم يكن لإسرائيل حليف في لبنان أفضل من حسن نصرالله، واليوم خليفته المعتوه نعيم قاسم، فهما كانا دائما يقدمان الذريعة لتل أبيب كي تقضم المزيد من السيادة اللبنانية، واليوم ها هو "حزب الشيطان" يدخل اللبنانيين في أتون الجحيم مرة أخرى، عبر حرب إسناد لإيران، بينما الأخرى على شفير الانهيار.

لم يكن الوضع في سورية أفضل منه في لبنان، لكن بالأخير كانت الثورة على نظام الأسد التي نجّت السوريين من شره، كذلك لن تسلم اليمن من الاصطفاف الحوثي إلى جانب النظام الفارسي، وكذلك العراق الذي يعاني اليوم من العصابات العميلة لطهران.

إن الحصيلة للممارسات الإرهابية الإيرانية طوال 47 عاماً كبيرة، وتصل إلى غالبية دول العالم، ولا عجب أن تتكاتف الدول على هذا النظام، لأنها كفرت بكل المحاولات السلمية للحوار معه، التي دائماً كان يقابلها بالتعنت والغطرسة، لذا من الطبيعي أن يكون الرد قاسياً وغير مسبوق.

أما في الداخل، فإن الوضع لم يكن أفضل منه في الخارج، فهذا النظام عمل طوال العقود الماضية على محاولة النيل من مكوناته العرقية والطائفية، وهذا ما جلب عليه النقمة الداخلية الكبيرة التي تمثلت بالفرح حين بدأت الحرب عليه.

إن هذه الحالة تجعل من الطبيعي أن يصبح النظام مثل الكلبة براقش التي كانت تحرس أهلها، وخلال غارة للأعداء، اختبأ الناس في مغارة، وعندما مر الأعداء ولم يجدوهم، نبحت براقش وكشفت مكانهم، فتم قتلهم جميعاً وقتلها، وهكذا فعل النظام الإيراني بنفسه.

آخر الأخبار