الخميس 05 مارس 2026
15°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
بين الغيوم والصواريخ... تبقى الكويت
play icon
كل الآراء

بين الغيوم والصواريخ... تبقى الكويت

Time
الأربعاء 04 مارس 2026
فاطمة ناصر المزيعل
مرايـا الروح

ليست الكويت أرضاً نعيش عليها فقط، وليست قطعةً من ترابٍ تُرسم على الخارطة، بل نبضٌ خفيّ يسري في أرواح أهلها، وملحُ بحرٍ عالقٌ في الذاكرة، وصوتُ أذانٍ يتردّد في الفجر كأنّه وعدٌ بالحياة. هي الحكاية التي تبدأ من قلب الأم حين تعلّم طفلها أول نشيد، وتمتدّ حتى آخر شهقةِ فخرٍ في صدر رجلٍ يقف حارساً لحدودها.

الكويت روحٌ تسكننا، ونبضٌ يجري في دمائنا، وذاكرةٌ تمتدّ في أعماق القلب قبل أن تُرسَم على الخريطة. هي ليست مجرد حدودٍ جغرافية، بل حكاية صمودٍ كتبتها الأجيال، وميثاق حبٍّ وقّعه أهلها بصدق الانتماء.

وفي كل مرةٍ تُوجَّه إليها التهديدات، وتُرفع في وجهها الصواريخ والكلمات المسمومة، لا يرتجف قلب الكويت، لأن خلفها شعباً لا يعرف الانكسار. شعبٌ تربّى على أن الوطن ليس خياراً، بل قدر، وليس شعاراً يُقال، بل عهدٌ يُحفظ.

نحن أبناء الكويت، لا نقيس حبّنا لها بسلام الأيام، بل بثباتنا في الشدائد. فإن مسّها وجل، كنّا لها أماناً، وإن حاولت يدُ الشر أن تمتدّ إليها، وقفنا صفاً واحداً كالجدار، لا تفرّقنا الرياح ولا تُضعفنا المحن. فالوطن الذي سُقي بعرق الآباء، وحُفظ بدعاء الأمهات، لا يمكن أن تزعزعه صواريخ، ولا أن تنال منه تهديدات.

الكويت أكبر من أن تُرهبها أصداء الصواريخ، وأرسخ من أن تُزعزعها ضوضاء الخصوم العابثين، وأسمى من أن تنال منها أصوات القذائف، وأثبت من أن يهزّها صخب التهديد، وأرسخ من أن تُربكها العواصف.

الكويت التي عبرت محناً وأوجاعاً، وخرجت منها أكثر رسوخاً، هي أرضٌ لم تُخلق لتسكنها المخاوف. هي وطنٌ لا يُقيم الخوف في قلبه مقاماً. هي وطنٌ تعلّمنا فيه أن الكرامة لا تُساوَم، وأن السيادة ليست كلمة في نشيد، بل موقفٌ في ساعة الاختبار.

سنظل نقولها بملء القلب قبل اللسان: الكويت لنا روح، ونحن لها درع، نحملها في دعائنا، وفي وفائنا، وفي ثباتنا حين تضطرب الأرض من حولنا. فإن كان الوطن يحتاجنا، فنحن له الفداء، وإن كان يحتاج صوتنا، فسنرفعه حباً يطمئنّ القلب، لا وجلًا يربكه، وثباتًا لا تحدّياً.

لن نتخلى عن وطنيتنا، لأنها ليست رداءً نخلعه، بل جلد نحيا به.

ولن ينال من وحدتنا تهديد، لأن الكويت حين تُنادى، يجتمع قلب شعبها قبل أقدامهم.

الكويت ستبقى، لأنها ليست حدثاً عابراً في التاريخ، بل جذور ضاربة في وجدان أبنائها. ستبقى لأن شعبها يعرف أن الوطن لا يُحمى بالصوت العالي، بل بالقلب الثابت، والعقل الواعي، والصفّ الواحد.

وفي كل ريحٍ عاتيةٍ تمرّ، نزداد يقيناً أن هذه الأرض محفوظة بدعواتٍ لا تنقطع، وبقلوبٍ أقسمت أن تبقى لها درعاً لا ينكسر، ووفاءً لا يخبو.

حفظ الله الكويت قيادةً وشعبًا، وأدام عليها الأمن، وجعل رجالها حُماةً للحقّ وسوراً للوطن، ورحم شهداءها الأبرار، وجعل دماءهم نورًا يحفظ البلاد وعزًّا لا يزول.

كاتبة كويتية

آخر الأخبار