حوارات
DrAljenfawi@
"وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" (البقرة 83).
يسيء المرء في معاملته للناس عندما يتعدّى عليهم، ويظلمهم، ويتجاوز معهم كل حدّ أخلاقيّ متعارف عليه في البيئة الاجتماعية، وتشتدّ وطأة هذا الأمر إذا كان الضحايا ينتمون إلى البيئة نفسها التي ينتمي إليها، أو كونهم من أبناء جلدته.
ولقد استعرت جزءاً من عنوان المقالة من مثل عربي يأتي مرّة بصيغة "الظلم مرتعه وخيم"، ومرّة أخرى بصيغة "البغي مرتعه وخيم".
المرتع في هذا السياق يصف ما يشعر به المسيء الباغي من لذّة ومتعه نفسيّة موقّتة، أثناء إساءته للآخرين، والوخيم هو الشيء المضرّ العاقبة، وسيتبع هذه السلوك المشين لا محالة عواقب وخيمة، ومنها بعض ما يلي:
- تكالب الأعداء: يتجاهل مسيء المعاملة مع الأفراد الآخرين بسبب تكبّره وعنجهيته، وتعاليه وتغطرسه عليهم، حتمية تكالب ضحاياه عليه في يوم من الأيام.
وبسبب توهّمه أنهم لا يقدرون فراداً صدّ عدوانه عليهم، بينما تثبت قوانين الحياة، مرّة تلو الأخرى، أنّه لا يمكن لهذا الوضع الشاذ أن يستمر طويلاً، وذلك بسبب أن المتغطرس تزداد أعداؤه، ويقلّ عدد مؤيديه يوماً بعد يوم، بينما يتحيّن الضحايا أي فرصة تتاح لهم للفتك بمن أسرف في إهانة كرامتهم.
- سوء المعاملة إرثٌ سَيِّئ ومُخجل: من يتعمّد إساءة التعامل مع الناس، كأنّه يتعمّد أيضاً ترك إرث سَيِّئ ومخجل لأهله ولأبنائه، وسواء ظهر هذا الإرث السيئ في تشويه سمعتهم، أو ألصق بهم شائبة لا تزول، تبقى الأسئلة التي سيطرحها حتماً الضحايا على ورثته: لماذا لم يبادر أهل أو أبناء المُسيء المعاملة الى إيقافه عن غيّه، وهل كنتم راضون بما كان يفعل بالناس؟ وربما سيقولون لهم أيضاً: ربما أنتم أسوأ طبعًا وأشرُّ سلوكًا منه!
- سوء المنقلب: تنقلب أوضاع المتعمّد الإساءة للناس الى ما سيصيبه، أو يسوء أهله، وذلك بسبب أنّ قانون العدل الربّاني لن يسمح باستمرار سوء المعاملة، بلا عقاب دنيوي أو أخرويّ، ومن العواقب الدنيوية الكآبة الشديدة لنفس المسيء قبل موته، وربما إصابته بالجنون قبل ذلك، بسبب سواد قلبه وشيطانية نفسه، والله أعلم.
كاتب كويتي