الخميس 05 مارس 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سامح المحاريق يرصد جدلية... 'المتفرّج والوسيط'
play icon
غلاف الكتاب
الثقافية

سامح المحاريق يرصد جدلية... "المتفرّج والوسيط"

Time
الأربعاء 04 مارس 2026

صدر للكاتب الأردني سامح المحاريق كتاب "المتفرج والوسيط: قراءات في جينالوجيا السلطة والناس"، وفي هذا الكتاب - الصادر مؤخرا عن دار جدل في عمّان - لا يكتفي المحاريق بوصف أزمة السلطة العربية؛ وإنما يحاول إعادة رسم خريطتها الأخلاقية والسياسية من نقطة التماس بين الدولة والناس، وبين من يملكون قرار توزيع الخبز والدم والرموز، وكذلك بين جمهور أُسكن طويلاً في مقعد المتفرّج بينما تمضي الصفقات فوق رؤوسه.

كما يرصد المحاريق واقعنا العربي، ويغوص في "جينالوجيا" هذا الواقع؛ أي يتتبع الجذور التاريخية والنفسية التي أدت إلى تحولنا من فاعلين في التاريخ إلى مجرد متفرجين على رصيفه.

منذ الصفحات الأولى يعلن المحاريق فشل "المشروع الفكري المتكامل" في العالم العربي، ليس بوصفه عجزاً فردياً وإنما كمشروع ثقافي عام، حيث ثمة فائض في التشخيص مقابل ضمور في الفعل، وثمة عجلات فكرية كثيرة لكن العربة التي ستمشي عليها غير موجودة أصلاً.

هذا الاعتراف يحرّر الكتاب من وهم "المانيفستو" ويضعه في خانة أخرى، إنها مقالات طويلة متجاورة تُبنى على بعضِها كجينالوجيا للخراب، وليس خطة للإنقاذ. المحاريق لا يعد بشيء، وإنما يصرّ على أن مجرّد تسمية ما يحدث ـ بوصفه مهانة مركّبة أكثر منه هزيمة سياسية فقط ـ هو عمل لا يزال ضرورياً.

هذا الوعي يحكم بنية الكتاب، حيث الفصول عن لبنان وسوريا وفلسطين ومصر وليبيا والسودان تخرج من إطار "التحليل القُطْرِي" إلى تصورٍ ضمني لفضاء عربي واحد، ويتكرر فيه النمط ذاته بأقنعة مختلفة، فنجد دولة تدار عبر وسطاء، وثمة طبقات وسطى خائفة ومشلولة، وهناك نخب ثقافية تستهلك خطاب المقاومة أكثر مما تدفع تكلفته، ولدينا أيضا ناس يُطلب منهم أن يدفعوا ثمن كل شيء، بما في ذلك فشل الآخرين في التفكير والتنظيم.

آخر الأخبار