الجمعة 06 مارس 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
العالم لا يريد أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً
play icon
الافتتاحية

العالم لا يريد أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً

Time
الخميس 05 مارس 2026
أحمد الجارالله

"لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها" ليس أدل من بيت الشعر هذا لأبي الطيب المتنبي على النظام الإيراني الذي منذ 47 عاماً، وهو يطلق النار على قدميه، متوهماً أنه قادر على تغيير العالم بممارساته العبثية، فيما الحقيقة واضحة للعيان، أنه جعل هذه الدولة الكبيرة، وذات التاريخ الطويل من الفعل الحضاري، تنزلق إلى القرون الوسطى، بفعل الحماقات يرتكبها يوميا.

إن التوصيف الدقيق لهذا النظام، ليس فقط انه هتلري، كما أسلفنا أمس، بل هو يعمد إلى الخسارة، وكأنه ينتقم من شعبه، ومن شعوب المنطقة التي هي مجاله الطبيعي لعلاقات حسن الجوار، والتبادل التجاري والاقتصادي، الذي كان قبل العام 1979 مصدراً من مصادر قوة إيران، ويؤمن حياة كريمة لعشرات ملايين الايرانيين الذين يرزحون اليوم تحت خط الفقر.

منذ فبراير عام 1979 اتخذت الطغمة الحاكمة مساراً يثير القلق بين الجيران والعالم، بعد وضع شعار "تصدير الثورة" في دستور الجمهورية الجديدة، وصوبت جهودها في هذا الشأن لإثارة الفتنة المذهبية، التي لم يعرفها الإقليم أبداً قبل أن يأتي هذا النظام، ويعمل على تأسيس جماعات مذهبية ارتكبت مجازر ضد الأبرياء في دول الخليج كافة، وبعض الدول العربية في سبيل تحقيق هدفه المستحيل.

رغم كل الأفعال الإجرامية التي مارسها نظام طهران ضد دول الخليج، إلا أنها عملت دائماً، ومن موقع القوة وليس الضعف، أن تمد له يد التعاون، ومن أجل إنقاذه من حماقاته، بدءاً من السعودية التي تجاوزت كل الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها، وعملت على اتفاق مع إيران برعاية صينية، مروراً بالإمارات التي لم تأل جهداً في سبيل مساعدة الشعب الإيراني على تجاوز محنته المعيشية عبر شتى الطرق، وقطر التي عملت طوال الوقت لرأب الصدع بين المجتمع الدولي وإيران عبر وساطات كبيرة، وكذلك فعلت سلطنة عمان.

بينما الكويت ورغم كل الجراح الإرهابية التي تعرضت لها من جارها الفارسي، إلا أنها استمرت في العمل على مد جسور التعاون معه، أما البحرين، فقد عانت طوال العقود الخمسة الماضية من هذا الجار الأحمق، ورغم ذلك لم تترك مناسبة إلا استغلتها لترسيخ علاقة طبيعية معه، لكنه كان دائماً يثير أطماعه التوسعية فيها.

لذا حين نستعرض التاريخ السياسي الحديث، نرى أن نظام الملالي جعل من فكرة واهية مساراً له، بينما لم يدرك أبداً أنه لن يستطيع تغيير العقائد الثقافية، ولا في مقدوره، أيضا، ممارسة دور الشرطي الإقليمي، فذلك انتهى مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وباتت الدول أكثر قدرة على ممارسة حقها السيادي، ورسم سياستها بعيداً عن الإملاءات.

لهذا حين نسأل: ماذا يريد النظام الإيراني من دول المنطقة، بعد كل هذا؟ فنحن ندرك جيداً أنه نظام عقيم غير قادر على إنتاج أي فعل حضاري، طالما استمر على هذه السياسة التي ينتهجها منذ العام 1979، وأليس فيه رجل رشيد يعمل على تصحيح هذا المسار التدميري الذي سيجلب على إيران والمنطقة الكثير من الويلات؟

نعم، ثمة حقيقة لا يمكن نسيانها أبداً وهي أن العالم لن يقبل، ومهما كلف الأمر، أن تمتلك شلة حمقى، أسلحة دمار شامل، لأن نظاماً من هذا النوع الهمجي المزدحم بالمجانين لن يتوانى عن استخدام ذلك في أي وقت، بينما العالم لن يصدق فتوى أصدرها المرشد الإيراني تحرم ذلك، لأن من ارتكب الفظائع ضد شعبه، ليس لديه أي مصداقية، فمجرم الحرب يتلذذ كثيراً بطعم الدماء.

آخر الأخبار