يُصنَّف قانون المرافعات تقليدياً ضمن فروع القانون العام، لأنه ينظم عمل السلطة القضائية، ويحدد إجراءات التقاضي أمام المحاكم. فهو لا يتناول أصل الحقوق والالتزامات، بل يضع الإطار الذي تُطالب من خلاله هذه الحقوق قضائياً.
وترتبط أغلب قواعده بالنظام العام، لذلك يغلب عليها الطابع الآمر الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفته. غير أن هذا التصنيف يثير نقاشاً فقهياً مهماً حول طبيعته الحقيقية. فالقانون يُطبَّق غالباً على منازعات تنشأ بين الأفراد في نطاق القانون الخاص، وبالتالي فهو يخدم علاقات خاصة، رغم أنه ينظم وسيلة اللجوء إلى جهة عامة هي القضاء.
كما أن بعض قواعده تمنح الخصوم قدراً من المرونة، مثل التنازل عن بعض الدفوع الشكلية، أو الاتفاق على التحكيم، وهذا يدل على أن طبيعته ليست عامة خالصة ولا خاصة خالصة. لذلك يرى جانب من الفقه أنه قانون إجرائي ذو طبيعة مختلطة يجمع بين صفات القانونين. ويبقى في جميع الأحوال أداة أساسية لضمان حق التقاضي وتحقيق العدالة، بصرف النظر عن تصنيفه النظري.
أحمد حسين ثروي
كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون