مختصر مفيد
في يوم السبت 28 فبراير الماضي، وفي مجمع شديد الحراسة في قلب طهران اجتمع مسؤولون إيرانيون، ومعهم المرشد الأعلى خامنئي، وفجأة تعرضوا لغارة اميركية - اسرائيلية، ومات المرشد، الذي اعتبره الكثيرون العقبة الرئيسية أمام التوصل الى اتفاق نووي دائم، وشرق أوسطي سلمي، وأعلن الرئيس ترامب مقتله.
انتهت حقبة رجل حكم ايران بقبضة فولاذية 37 عاماً، وقد ساد الفرح بين بعض الايرانيين، وابتهجوا بهذا الخبر، لكنهم اختاروا البقاء في منازلهم، لقد حكم خامنئي بقسوة، ففي عهده عاشت، ولا تزال تعيش ايران، أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها، العملة الوطنية انهارت، التضخم يلتهم مدخرات الايرانيين، والبطالة متفشية بين الشباب.
إرث خامنئي سيئ، لقد حكم بعنف، قمع بقسوة انتفاضة الطلاب عام 1999، وسحق حركة الاحتجاج على نتائج الانتخابات عام 2009، وأطلق الرصاص على المتظاهرين عام 2019، عندما ارتفعت أسعار البنزين، وقتل أكثر من 550 شخصا في احتجاجات "مهسا أميني" عام 2022، وفي احتجاجات يناير 2026 أطلق العنان لأجهزته الأمنية فقتلت 6488 متظاهراً واعتقال 53700 آخرين.
وفي خارج ايران، بنى شبكة من الوكلاء الاقليميين، مثل "حزب الله" في لبنان، والحوثيين في اليمن، ومن الفصائل العراقية، و"حماس" و"الجهاد" في فلسطين، لتوسيع النفوذ الإيراني، وخلق أوراق ضغط بيد طهران.
بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، أخذت طهران تشن، ولا تزال، هجمات بمسيرات مسلحة على دول الخليج، فأصابت بنيتها التحتية، وسقط البعض جرحى وقتلى، وتعرضت مصافي النفط فيها لأضرار، لدرجة أن السعودية وصفت الهجمات بـ"الاعتداء الإيراني الجبان".
والسؤال: ما شكل القيادة الجديدة، هل ستكون دينية، أم ان الحرس الثوري سيحاول فرض رجل داخله لقيادة المرحلة؟
أمام إيران ثلاثة سيناريوهات، الأول: الانفتاح، أي التفاوض الجاد مع الغرب، وبناء علاقات حسن جوار مع دول الخليج، لإنقاذ ايران من الانهيار، والثاني: التشدد، بأن يفرض الحرس الثوري والتيار المحافظ المتشدد سيطرتهما، ويعينان خليفة متطرف يزيد معاناة الشعب الإيراني.
الثالث: الفوضى، فقد تنزلق إيران نحو حرب أهلية تؤثر على دول الجوار، مع موجة لجوء، وتفكك محور المقاومة الى جماعات متناحرة.
إن التجارب التاريخية في افغانستان والعراق تظهر أن اسقاط نظام لا يعني بالضرورة قيام ديمقراطية، فالفراغ الذي يخلقه انهيار النظام غالبا ما يملأه تشدد آخر، أو فوضى أشد وطأة.
وبعد خمسة أيام من الحرب، قال الرئيس ترامب: "الإيرانيون يريدون التفاوض وقلت: فات الأوان"، وقال وزير الدفاع الأسرائيلي يسرائيل كاتس: "قطعنا رأس الأخطبوط الإيراني، ونعمل على سحق أذرعته".
"حزب الله" في لبنان ما إن علم بمقتل المرشد حتى أطلق صواريخه على اسرائيل، التي ردت عليه بوابل من الهجمات الصاروخية، ولا تزال، تدمر مواقع الحزب، وأخذت تطرد اللبنانيين من الجنوب اللبناني لضرب الحزب، الذي دعته الحكومة الى نزع سلاحه، لكنه أبى وسخر منها علانية، فسقط قتلى من اللبنانيين وهجر الكثيرون بلداتهم.
إنه حزب أحمق، همه الانتماء الطائفي، والارتماء في حضن إيران، لا حب الوطن اللبناني، والحفاظ على سلامته، والحفاظ على أرواح الشعب، لتتركه الحكومة حتى يواجه مصيره المميت.