الجمعة 06 مارس 2026
15°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الآن نحمي الوطن... ثم نحاسَب لأجله لاحقاً
play icon
كل الآراء

الآن نحمي الوطن... ثم نحاسَب لأجله لاحقاً

Time
الخميس 05 مارس 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

ما تتعرض له الكويت اليوم لا يُوصف كتوترٍ إقليمي؛ بل هو عدوانٌ مباشر يختبر صلابة الدولة والمجتمع معاً. ومع ذلك، ما يلفت النظر ليس فقط مشهد التصدي، بل مشهد الكويتيين أنفسهم.

ومع أول اختبارٍ حقيقي، ظهر ذلك بوضوح في سلوك الناس؛ لم ينتظر الكويتيون توجيهاً ليعرفوا وجهتهم… الكويت أولاً.

كثيرون عالقون في الخارج يبحثون عن أي طريق للعودة، لأن القلب الكويتي بطبيعته يريد أن يكون في بلده مهما اشتدت الأزمات. هذا هو تعريفٌ عملي لمعنى الانتماء.

ثم جاء المشهد الذي كشف معدن المجتمع الحقيقي حين استشهد الرقيبان وليد مجيد سليمان وعبدالعزيز عبدالمحسن داخل ناصر، أثناء أداء واجبهما دفاعاً عن الكويت، رحمهما الله.

التفّ الشعب الكويتي حول اسميهما، فذابت الفواصل المُفتعلة؛ فلا قوانين تُحدِّد مشاعر الناس، ولا سياسات تُلقِّنهم أصول الوفاء، ولا قيود تُصادر العاطفة عن مستحقيها. فالمجتمع يعرف من يستحق التكريم فيُكرمه، لأن لحظة التضحية تُثبت أن الكويت لا تُحمى فقط بالسلاح، بل أيضاً بوحدة الشعور، ونقاء القلوب.

وفي لحظات الخطر كما في حالات الحرب، تتبدّل قواعد المسؤولية الوطنية؛ لأن الثقة العامة وقت الأزمة ليست رفاهية، بل جزء من المناعة. لهذا، الانضباط في النشر والتداول عبر الهاتف ووسائل التواصل واجب وطني على الجميع. كل هاتف يمكن أن يكون عامل حماية، أو عامل إرباك للناس في لحظة تحتاج ثباتاً، لا انفعالاً.

وهذا الانضباط لا يعني الصمت المطلق، ولا التطبيل للمقصّرين، ولا التغطية على فشل. معناه أن نوقف النقد موقتاً أثناء الخطر؛ فالمزاج العام جزء من الجاهزية، وحماية الطمأنينة العامة ليست تفصيلاً عابراً يمكن التغاضي عنه.

لكن هذا لا يلغي حقيقة يجب قولها بوضوح: النقد الصادق بعد انقضاء الخطر حقٌّ مشروع، بل واجب. فبعض التقصير لا يجوز معه التسامح.

أثناء الأزمة نضبط نشرنا حتى لا نكسر الثقة، لا حمايةً لأحد، بل حمايةً للكويت. وبعدها نُحاسب ونُصلح من موقعنا كشعب شريك في وطن، حتى لا تتكرر الثغرات.

هذه ليست ازدواجية، بل وعي بالتوقيت. لحظة حماية… ثم لحظة مراجعة لا تتساهل مع التقصير.

آخر الأخبار