الثلاثاء 07 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
محمد بن سلمان مهندس المرحلة
play icon
كل الآراء

محمد بن سلمان مهندس المرحلة

Time
السبت 07 مارس 2026
صالح بن عبد الله المسلم

إن توالي المبادرات السعودية، والاتصالات المتواصلة مع القادة، الإقليميين والدوليين، يؤكد أن المملكة، تحت قيادة الأمير محمد بن سلمان، لم تعد مُجرّد لاعب في السياسة الإقليمية، بل محرك فاعل نحو الاستقرار والسلام.

في هذا الدور القيادي، يمكن للمملكة أن ترسم ملامح عصر جديد من التعاون والتفاهم، يخدم طموحات شعوب الشرق الأوسط، ويعزز الأمن الجماعي للجميع.

في لحظة فارقة من تاريخ الشرق الأوسط، برزت المملكة العربية السعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، كفاعل محوري في مساعي إحلال السلام، وإعادة التوازن في بقعتين كانتا هما السنوات الماضية مهدّدة لاستقرار المنطقة بأسرها (سورية واليمن)، ولئن ظلّت سنوات النزاع في تلك البلدان مصدر قلق عميق لمُستقبل الأمن الإقليمي، فإن التحولات الأخيرة تُظهر قدرة القيادة السعودية على تأدية دور ستراتيجي يُحدث أثراً إيجابياً ملموساً على مسار الأزمات، وتحقيق تراجُع في منسوب العنف والصراع.

في سورية، شكّلت المبادرات السعودية، خلال العامين الماضيين، نقطة تحوّل في العلاقات العربية مع دمشق.

إن اختيار الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع زيارة المملكة كأولى محطات جولاته الخارجية، بعد توليه منصبه، يشير بوضوح إلى الثقة في دور الرياض القيادي، وقدرتها على تقديم ضمانات سياسية وديبلوماسية في ملف شائك ظلّ عالقاً لعقود.

السعودية، بتوجيهات من ولي العهد، سعت إلى دعم أمن واستقرار سورية، وتشجيع الحلول السياسية التي تحفظ وحدة أراضيها، وتدعم مؤسسات الدولة.

علاوة على ذلك، مارست المملكة دوراً فاعلاً في تأمين رفع العقوبات الدولية المفروضة على سورية، والدفع نحو إعادة تأهيلها سياسياً واقتصادياً، وشاركت في تسديد ديونها لدى المؤسسات الدولية وتقديم دعم مشترك مع شركاء دوليين لتغطية رواتب موظفي الدولة، ما يسهم في تخفيف الأعباء على الشعب السوري ويعزز آفاق الاستقرار.

أما في اليمن، فقد اتخذت السعودية خطوات جديدة، وتولّت الرياض مسؤولية دفع عملية إعادة البناء السياسي والمؤسساتي عبر دعم جهود دمج الفصائل المختلفة في إطار قيادة شرعية موحدة، تشمل هذه المُبادرات تقديم مُساعدات مالية ضخمة لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية ودفع رواتب العاملين، إضافة إلى سعي الرياض للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تُنهي سنوات من الاقتتال والفرقة.

إن الأهمية الحقيقية لهذه الجهود لا تقتصر على حدود سورية واليمن، بل تمتد إلى أمن واستقرار المنطقة بأسرها، فاستقرار كُل من دمشق وصنعاء يسهم في كسر منطق الصراع الممتد، ويحدّ من فرص تدخل قوى خارجية تُعزّز الانقسامات وتستفيد من الفوضى للخوض في صراعات بالوكالة.

وقد باتت السعودية، بقيادة الأمير محمد بن سلمان، ينظر إليها شريكاً لا غنى عنه في مسارات التسوية الإقليمية، ليس فقط من الدول العربية، إنما في محافل دولية عديدة تسعى إلى تقليص مساحات النزاع وتحقيق استقرار طويل الأمد.

في خضم ذلك كله، تظهر صورة القيادة السعودية في صُلب صناعة السلام، حيث تُوظّف أدواتها السياسية، والديبلوماسية، والاقتصادية لحماية الأمن الإقليمي، ومنع أي احتجاجات أو صراعات تُهدد نسيج المجتمعات العربية.

وهنا تكمن الرسالة الأهم (منطقة مُستقرة تبدأ من دول مستقرة)، ومن دون تحقيق الاستقرار في بؤر النزاع الرئيسية، تظلّ أي جهود إقليمية أو دولية ناقصة.

كاتب سعودي

آخر الأخبار