سور الوطن جيشه، والساهر على امنه القومي، ولا يبخل بالدماء، ولا الجهد، ويقدم الغالي والنفيس مقابل الحفاظ على الأرض والعرض والوجود.
هكذا كان الجيش الكويتي، الذي أثبت في الأيام الأخيرة مدى التفاني في صيانة الأمن القومي للكويت، حين تعرضت لعدوان إيراني إرهابي، لم يترك فيه جار السوء أي مجال لعلاقات حسن الجوار إلا وقطعها.
في التصدي للعدوان الممنهج كان التعامل العسكري الكويتي يعبر عن قدرات عالية من الثبات في المواجهات، لا سيما أن الحروب الحديثة تغيرت عما كانت عليه سابقاً، فاليوم باتت الحرب هي التكنولوجيا، من مسيّرات تطلق عن بعد، وصواريخ، ولا شك أن الجيوش الحديثة تأخذ بالأسباب في سبيل التمتع بالقوة اللازمة لصد العدوان، وهذا ما أثبته جيشنا الأمين.
في المقابل، الجميع يعرف أن الكويت دولة دفاعية، وليست هجومية، فهي طوال تاريخها لم تعتد على أحد، بل إنها في كثير من الأحيان عضت على الجراح في سبيل الإبقاء على حسن الجوار مع الجميع. ومافعلته أنها مارست حقها بالدفاع عن نفسها.
لذا تعمل على عدم قطع شعرة معاوية مع أي من دول العالم، وهي منذ زمن اتخذت طريق تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين، ولقد نجحت كثيراً في ذلك، لكنها حين تتعرض للعدوان، في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، فإنها تكون شرسة جداً في المواجهة.
بينما، جار السوء الذي على الضفة الأخرى من الخليج، ومنذ زمن يعمل على زعزعة استقرار الكويت، كما باقي دول الخليج، ولهذا فإن الدفاع عن النفس ضرورة، لا سيما أن المعتدي هتك الحرمات كافة، حين اعتدى على الكويت، فهو أطلق أكثر من 186 صاروخاً و812 طائرة مسيّرة على دولة آمنة.
لقد تصدى الجيش الكويتي بكل قوة لهذه الهجمات، ودمر 172 صاروخاً، و755 طائرة دون طيار، فيما ارتوت أرض الوطن بدماء عسكريين ومواطنين ومقيمين، من هنا فإن للوطن رجالاً يذودون عنه، ويبذلون الدماء في سبيله، وهذه هي الكويت، الناس والأرض، والدولة كافة، تستميت في الدفاع عن وجودها.
في المقابل، لقد عرف النظام الإيراني أن الكويت، ودول الخليج كافة، ليست لقمة سائغة، بل هي غصة تخنقه، لكنه أدرك ذلك متأخراً، في اعتذار رئيسه، أو هي محاولة لذر الرماد في العيون، لكن التاريخ لن يرحم، ومسيلمة الكذاب راسخ في أذهان أبناء المنطقة، لا يعيرون الاهتمام أي ترهات على شاكلة "الاعتذارات" الرئاسية الإيرانية، خصوصاً حين يكون الجرح أعمق بكثير من محاولات خُلّبية، لأن ما جرى لا يمكن أن تصلحه مجرد كلمات.
في الماضي حاول مسيلمة الكذاب رشوة اتباعه بشكليات، لكن الحق جعله يرتد عليه، فبقي في التاريخ أمثولة للكذب والرياء، وهذا ينطبق على نظام طهران.
إن الحرب على أتباع مسيلمة الكذاب وضعت نهايته، لأنه ليس للكذب قدمان، وعلى من بقي من أركان نظام التخلف الإيراني أن يتفكروا في مصير مدعي النبوة ذلك، وأن يدركوا أنهم لن يستطيعوا إخفاء شمس الحقيقة بغربال الشعارات، ولن يفتوا بعضد شعوب الخليج الملتفة حول قادتها وحكوماتها.
لا شك أن الحرب بدأت تلملم ذيولها، والانكسار بأن في الخطاب الأخير لرئيس النظام، الذي حاول التخفيف من وقع الهزيمة، فيما في الحقيقة كان يدس السم في العسل، حين قال مسعود بزشكيان: "إن الهجمات كانت بمبدأ إطلاق النار الإرادي عند غياب الأوامر، وبالتالي أصدرنا الأمر بوقف القوات المسلحة عن مهاجمة دول الجوار الخليجي أو إطلاق الصواريخ نحوها، إلا في حال تعرضت إيران لهجوم ينطلق من أراضي تلك الدول".
هذا الكلام مردود عليه، لأن الجميع يعرف في دول المنطقة أن لإيران أذرعاً إرهابية في اليمن والعراق ولبنان، وأن بعض الهجمات كانت من تلك الدول، لا سيما العراق، لهذا فإن الطابور الخامس الإيراني لا يزال ناشطاً، ولأن المؤمن لا يلدغ من الحجر مرتين، فإن دول الخليج لا يمكنها تصديق تلك المزاعم، الا إذا عملت طهران على تفكيك تلك الميليشيات، ووقف إصدار الأوامر لها لمهاجمة دول الخليج العربية، هذا إذا كان فعلا يعتبر الرئيس الإيراني الخليجيين "إخوة"، كما قال في خطابه.
يبقى القول إن من كابد الأفعال الإيرانية المجرمة والإرهابية طوال 47 عاماً، لا يمكن أن يصدق كلمات غير مقرونة بالأفعال، فالتاريخ يشهد على مدى نكث العهود الإيرانية مع دول الخليج.