الجمعة 13 مارس 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الخليج بين التصعيد والحكمة
play icon
كل الآراء

الخليج بين التصعيد والحكمة

Time
الأحد 08 مارس 2026
يوسف راشد الهاجري

@yousefalhajri24

تشهد منطقتنا الخليجية مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية، وتختلط فيها لغة الردع بلغة الاستفزاز.

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، يبرز سؤال جوهري: كيف نحمي أمن الخليج، دون أن ننزلق إلى فوضى لا تخدم إلا مشاريع الهيمنة؟

إن ما يصدر عن النظام في إيران من تهديدات مباشرة، أو غير مباشرة لدول الخليج، ومحاولات فرض النفوذ عبر أدوات متعددة، لا يمكن قراءته بمعزل عن ستراتيجية توسعية تسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة، فالعدوان، سواء كان عسكرياً صريحاً، أو عبر وكلاء وأذرع، يظل عدواناً، مهما تغيّرت وسائله.

لقد عرفت الكويت عبر تاريخها الحديث أنها دولة توازن وحكمة، لا تبحث عن صراع، لكنها لا تتهاون في سيادتها، فالكويت التي دفعت ثمناً باهظاً في مواجهة العدوان عام 1990، تدرك جيداً أن الأمن لا يُجزّأ، وأن استقرار الخليج كلٌ لا يتجزأ.

موقف الكويت ثابت وواضح: رفض أي اعتداء على أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية. تضامن كامل مع دول مجلس التعاون في مواجهة أي تهديد. تمسك بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.

فلا يمكن القبول بمنطق فرض الإرادة بالقوة، ولا بمنهج تصدير الأزمات إلى جوارنا الخليجي.

كما أن الخليج ليس ساحة رسائل، دوله ليست ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية، وأي محاولة لجرّ المنطقة إلى مواجهة مفتوحة ستنعكس سلباً على الجميع، وفي مقدمتهم من يشعل شرارة التوتر، فاستقرار الممرات البحرية، وأمن الطاقة، وحركة التجارة العالمية، كلها عناصر تجعل من الخليج منطقة حساسة لأي تصعيد غير محسوب. لكن في الوقت ذاته، فإن الرهان على تردد الخليج أو تباينه هو رهان خاسر، فالتحديات الكبرى تصنع وحدة الموقف، وتجعل أمننا الجماعي خطاً أحمر لا يقبل المساومة.

إن الحكمة لا تعني الضعف، كما أن الدعوة للسلام لا تعني القبول بالإملاءات. الكويت، ومعها أشقاؤها، تؤمن أن الحلول السياسية هي الخيار الأمثل، لكنها تدرك أن السلام الحقيقي يقوم على احترام السيادة، لا على استعراض القوة.

لقد أثبتت التجارب أن استقرار الخليج يتحقق بالتعاون المتكافئ، لا بالتدخل في الشؤون الداخلية، ولا بدعم جماعات أو ميليشيات تهدد كيان الدول.

إننا في الكويت نقف صفاً واحداً خلف قيادتنا السياسية، مؤمنين أن أمن الوطن فوق كل اعتبار، وأن وحدة الصف هي السلاح الأقوى في وجه أي عدوان، وسنبقى دعاة سلام، لكننا في الوقت ذاته حماة سيادة، لا نسمح أن يُختبر صبرنا أو يُساء فهم هدوئنا.

فالخليج سيبقى خليجاً عربياً آمناً، والكويت ستبقى عصيةً على كل محاولة ابتزاز أو تهديد.

محام وكاتب كويتي

آخر الأخبار