حوارات
DrAljenfawi@
"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"(البقرة 269).
يتعلّم المرء العاقل من تجارب الحياة ودروس التاريخ الإنساني، فيصبح حكيماً في أغلب شؤونه الحياتية، وذا خبرة فعّالة في فهم دروس التاريخ، ويستفيد من هذا الأمر عن طريق امتلاك صواب الرأي، ودقّة وبعد النظر، ومن أسباب عدم التعلّم من التجارب والدروس الحياتية والتاريخية في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:
- تقديم التفكير العاطفي على التفكير العقلاني: يقدّم ويفضّل أحدهم تفكيره العاطفي على تفكيره العقلاني، فتصبح أكثر قراراته الحياتية قرارات عاطفية لا تعكس وقائع حياته، ولا تقدّم حلولاً فعّالة لما يتعرّض له من صعوبات، ومشكلات في حياته، وما يبنى على العاطفة مصيره الفشل بسبب انفصاله عن الواقع، وردود فعل العاطفيّ مفرطة وموقّتة، ولا يوجد لها تأثير فعّال في تطوير حياته وفقًا لما مرّ به من تجارب حياتية، أو ما سمعه، أو ربما قرأ عنه في كتب التاريخ.
- ضعف النضج النفسي: الرجل الطفل والمرأة الطفلة لن يتعلّما من تجارب حياتهم، ولن يستفيدا ممّا يسمعان عنه أو يشاهدانه من دروس وعبر تاريخية، وسيبقيان عاجزين عن عيش حياة منظّمة وعملية وفعّالة، ما لم تتوافق طرق تفكيرهم مع أعمارهم البالغة، وبالطبع، الاستمرار في الانغماس في عدم النضج النفسي هو قرار شخصي اختياري بحت.
- عدم قراءة كتب التاريخ: مهما قال البعض عن طرق كتابة التاريخ، لكن يبقى جزء كبير من تأريخ حياة الانسان يسرد حقائق ووقائع وخبرات تحدث بشكل متكرّر عبر التاريخ الإنساني، ومن يطّلع على كتب التاريخ للاستفادة من دروسه وعبره ومواعظه وحقائقه المتكرّرة سيكون أكثر قدرة على توقّي الأخطاء، وعلى اتّخاذ القرارات الحياتية المصيرية الصائبة.
- عدم مراجعة النفس: الشخص المتأمّل المتبصّر في شؤون حياته، يراجع نفسه بين الحين والآخر لتفادي الوقوع في الأخطاء المتكرّرة، وللاستفادة من دروس الحياة، عكس الأهوج الذي لا يعرف نفسه، ولا يراجع سلوكياته ويصحّحها، فالأوّل متقدّم والثاني متخلّف وأعمى البصر والبصيرة، فلعلّ وعسى.
كاتب كويتي