الثلاثاء 10 مارس 2026
17°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
القيم الدينية... درع المجتمع في مواجهة الأزمات
play icon
كل الآراء

القيم الدينية... درع المجتمع في مواجهة الأزمات

Time
الاثنين 09 مارس 2026
شيخة العصفور

sheikha__alasfoor@

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتكثر فيه التحديات، والفتن، يصبح التذكير بدور القيم الدينية في مواجهة الأزمات المجتمعية أمراً جوهرياً، فالقيم الدينية ليست مجرد شعائر أو طقوس، بل هي منظومة، أخلاقية وإنسانية، سلوكية عميقة، قادرة على أن تمنح المجتمع أمناً وتماسكاً داخلياً يحميه من الانهيار أمام الأزمات.

عندما يواجه المجتمع أزمة اقتصادية، أو صحية، أو اجتماعية، أو أمنية، تظهر الحاجة إلى قيم مثل الصبر، التكافل، الصدق، الأمانة، والاحترام.

هذه القيم ليست مجرد مبادئ نظرية، بل هي سلوكيات عملية تُترجم سلوكيا، على سبيل المثال: دعم الفئات المستضعفة في المجتمع، ومساندة المرضى، وإصلاح للعلاقات المتصدعة، أما على المستوى الشخصي، فيكون بتحسين نمط الحياة بالالتزام بالعادات الحياتية - الصحية التي أشار إليها المنهج النبوي، هذا إلى جانب التقرب إلى الله عز وجل وعياً بالحقائق السلوكية، فعلاً وقولاً.

فالقيم الدينية في جوهرها قيم إنسانية صرفه، تعزز الأمن الاجتماعي وتمنح الأفراد شعوراً بالمسؤولية تجاه بعضهم بعضاً، وتجاه هويتهم الدينية.

كما أن الأمن الاجتماعي والنفسي على السواء الذي توفره هذه القيم، هو حجر الأساس لحماية المجتمع من التهديدات الخارجية، فالمجتمع المتماسك، الذي يسوده التعاون والرحمة والتمسك بالقيم الإسلامية، كما يجب، يكون أكثر قدرة على مواجهة أي تهديد أمني من الخارج بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، لأنه محصن داخلياً بروابط الثقة والتكافل، والعقيدة السليمة.

على سبيل المثال، حين يتكاتف الناس في الأزمات عبر الصدقات أو المبادرات التطوعية، فإنهم لا يخففون فقط من آثار الأزمة، بل يبنون جداراً من التضامن يصعب اختراقه.

كما أن القيم الدينية تمنح الأفراد طمأنينة نفسية وسط الأزمات، فالإيمان يزرع الأمل، ويخفف من القلق، ما يجعل الناس أكثر قدرة على التفكير بعقلانية، واتخاذ قرارات رشيدة.

هذه الطمأنينة ليست رفاهية، بل هي عنصر أساسي في إدارة الأزمات، إذ تمنع الانهيار النفسي، وتدفع نحو الصمود، وهذا ما تتبناه الكويت، حفظها الله ورعاها، في مثل هذه الأزمات ومثل ما نعيشه اليوم، ويجب على الأفراد أن تتبنى ذلك على الصعيد الأسري كذلك.

وفي الختام، يمكن القول إن القيم الدينية ليست مجرد إرث عقائدي، بل هي أدوات عملية لمواجهة الواقع بوعي. فهي تضمن الأمن الاجتماعي والنفسي للأفراد، وتبني مجتمعاً متماسكاً أكثر وعياً وقوة فكرية وعقائدية، قادراً على حماية نفسه من الداخل والخارج. ومن هنا، يصبح الالتزام بهذه القيم ليس خياراً فردياً فقط، بل ضرورة جماعية لحماية المجتمع وصون استقراره، والحفاظ على قيمة وهويته الأصيلة.

كاتبة كويتية

آخر الأخبار