الثلاثاء 10 مارس 2026
17°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
البعثيون عادوا لحكم العراق من بوابة البرلمان
play icon
كل الآراء

البعثيون عادوا لحكم العراق من بوابة البرلمان

Time
الاثنين 09 مارس 2026
حسن علي كرم

نستطيع القول إن اعتبار مزاعم ما يسمى حق العراق في المياه المشتركة مع دولة الكويت، خصوصا، خور عبدالله، ما هي الا زوبعة في فنجان الردح والهوسات، وتحريك الشارع وتوظيف الـ"ميديا" لا سيما في المناطق الجنوبية (البصرة وما جاورها، على سبيل الحصر) كل ذلك يدل على انها لعبة سياسية داخلية، وحكاية نسجت من خيوط واهية.

أصل القصة ان البعثيين عادوا الى حكم العراق، لكن بوجه آخر وهذا ليس كلامي انما كلام سياسي عراقي، قال انهم بعثيون من جيل الشباب الذي يشكل الاغلبية من اعضاء البرلمانّ، اذن نحن والعراق أمام صورة قديمة اسود وابيض.

من اثار تلك المزاعم عامر عبدالجبار الذي نجح في الانتخابات البرلمانية الاخيرة والمجلس، لم يجتمع كونه لم يتم اختيار رئيس له، ورئيس الجمهورية، ولا رئيس الوزراء، وأعضاء الحكومة.

نعلم أن النظام السياسي في العراقي هو برلماني، بمعنى، ان رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية السياسية للبلاد من حكومة وجيش وتمثيل الدولة، ويشكل حكومته بالتفاهم مع البرلمان والاحزاب البرلمانية.

اللعبة السياسية في العراق تقوم على اساس طائفي وهو الاقرب إلى الوضع اللبناني، بمعنى توزيع المناصب السياسية على اساس طائفي (رئيس الجمهورية كردي، ورئيس البرلمان من العرب السنة، فيما رئيس الوزراء من الاكثرية الشيعية فهم يشكلون 60 في المئة من السكان.

هناك ايضاً طوائف اخرى كالكلدان والاشوريين والايزيديين، ووفق احصاء سكاني اخير يناهز عددهم اكثر من 45 مليونا، الا أن هذا الاحصاء مشكوك فيه، إذ يدخل في التعداد المقيمون في جنسيات اخرى، وهؤلاء اغلبهم عمالة وافدة.

"الاطار التنسيقي" حتى اليوم لم يتفق على اسم موحد يشكل الحكومة المقبلة، كأن تم الاتفاق على اختيار رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، الا أنه كما تتداول إن الرئيس الاميركي وضع فيتو على المالكي.

لذا عدم اتفاق الشيعة على رئيس الوزراء قد يخلق فراغاً يجعل اخرين يتغلغلون إلى المنصب، فمن الذين اعلنوا رغبتهم إلى الترشح لرئيس الوزراء النائب عن محافظة البصرة عامر عبدالجبار الذي يرأس حزباً شكله اخيراً تحت لائحة حزب "الفاو زاخو"، لكنه لم يتمكن دخول المنافسة، لم يحظ على اصوات كافية، الا انه هو وحزبه الصغير يحاولون التغلغل بين الاكثرية البرلمانية، ولقد لجأوا الى اللعبة السحرية الكاذبة، وهي مزاعم حق العراق في خورعبدالله وحقول نفطية وغازية بحرية، مثال حقل الدرة الكويتي- السعودي، فراحوا إلى العبث بالقرارات البحرية بين العراق والكويت، هي اتفاقات ما بعد الغزو، وحرب تحرير الكويت، وهي اتفاقات صدرت من مجلس الامن، وهي ملزمة.

تقديم العراق او حزب عامر عبدالجبار وثائق وخرائط تخص الحدود البحرية هي اقل ما يقال عنها انها ضحك على عقول البسطاء، لذلك لجأوا إلى لعبة تخدير عقول الناس، بكذبة أن الخرائط والوثائق التي قدمها حزب عامر عبدالجبار قد اعتمدت من الامم المتحدة، وأن الحقوق عادت كاملة للعراق، بينما لا مجلس الامن تداول طلب العراق، ولا استعاد العراق شبراً واحداً من مياه او حقول الغاز والنفط الكويتية، اللعبة مجرد خدعة بهدف توصيل عامر عبدالجبار الى المنصب الذي يدر عسلاً لمن يحتله.

ما عدا البيان الذي اصدرته وزارة خارجيتنا عن رفض الكويت للمطالبات العراقية في المياه الكويتية، وتحرك "مجلس التعاون" مشكوراً، وتأييد الدول الشقيقة بحق الكويت التاريخي، لكن رغم ذلك لا ينبغي ان ننام على مخدة ناعمة، ونترك للعراقيين أن يعبثوا في حق من حقوق الكويت، فالامم المتحدة ليست قضاة، انما الدول مصالح، فقد ترى بالامس دولة كانت معاك واليوم يعطيك ظهر المجن.

علينا الا نتهاون في حقوقنا، بكل السبل، بالمناسبة تأتي المطالبات العراقية المزعومة في ظرف اقليمي وعالمي غير عادي، فهناك شيء ما يرسم للمنطقة، لعل العرافة الاشهر ليلى عبداللطيف تفك الطلاسم.

صحافي كويتي

آخر الأخبار