الثلاثاء 10 مارس 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المغالاة هدّامة والاعتدال بنّاء
play icon
كل الآراء

المغالاة هدّامة والاعتدال بنّاء

Time
الاثنين 09 مارس 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

DrAljenfawi@

يغالي الانسان عندما تتجاوز ردود فعله وتصرّفاته حدود ما هو معتدل ومنطقي، وفقًا للظروف وللوقائع المحيطة، والمغالاة في كل شيء، وتؤدّي خصوصا إلى ما هو معكوس ومتضادّ ومناقض لما كان مقصوداً في البداية.

ومن الأمور التي يتوجّب الاعتدال فيها، بدلاً من المغالاة، في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:

- المغالاة والاعتدال في التشاؤم أو التفاؤل: يغالي المرء في تشاؤمه أو تفاؤله، عندما يطلق العنان لخياله الشاطح في توليف ما لا يجتمع منطقياً، وعندما يختلق سيناريوهات حياتية متخيّلة لا يمكن أن تتحقّق في البيئة المحيطة به، فافتراضاته الفكرية تتناقض مع ما يمكن أن يحدث على أرض الواقع الحقيقي، وهذا السلوك النفسيّ هدّام لأنه يؤدّي إلى بناء خطط شخصية وحياتية سرابية، لا تستند إلى دلائل منطقية، وعلى أهداف لا يمكن أن تتحقّق وفقاً للمعطيات وللقدرات الشخصية، ومن يعتدل في هذا السياق، يعرف نفسه وقدراته، وما يمكن تحقيقه فعلاً وفقاً لقدراته ولظروفه المحيطة.

- المغالاة والاعتدال في الخوف والشجاعة: يغالي الانسان في خوفه مما لا يستطيع التحكّم به، حتى يتحوّل هذا الخوف الى واقع حياتي حقيقي بالنسبة له، وربما يتفاقم خوفه الطبيعي الى جبن مرضيّ، فيتهالك الانسان داخلياً بسبب شعوره بالرعب، قبل أن يقع ما يخاف منه، ويفرط أحدهم في ممارسة الشجاعة الى أن يصل الى مرحلة التهوّر، فيخسر قبل أن يصل الى ما يريد، ويوجد خوف صحّي وشجاعة صحيّة، وخوف هدّام وشجاعة هدّامة.

- المغالاة والاعتدال في التسامح: يدير أحدهم خدّه لعدوه ليعيد صفعه مرّة أخرى، ظناً منه أنّ هذا ما يفترض أن يقوم به "المتسامح"، وإذا غالى الانسان في تسامحه، ربما يغالي الآخرون في استغلاله والتلاعب به، وإهانته، بسبب معرفتهم المسبقة به، في أنه سيغفر لهم تعديّاتهم تجاهه!

- المغالاة والاعتدال في كره العدو: يغالي أحدهم في كره شخص، أو مجموعة أشخاص ينظر إليهم حالياً كأنّهم من ألدّ أعدائه، بينما لو تروّى قليلاً لاكتشف أنهم حلفاؤه الطبيعيون، وكره العدو لا يجب أن يطغى على التفكير المنطقي، والستراتيجي المستقبلي.

كاتب كويتي

آخر الأخبار