خامنئي ثانٍ مرشداً لإيران أصغر بـ 30 سنة... وترامب غير راضٍ... وطهران: أميركا تبرر هجومها بذرائع واهية
طهران، عواصم - وكالات: على الرغم من تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اختيار مرشد لإيران "لا يوافق عليه"، انتخب مجلس الخبراء الإيراني مجتبى خامنئي مرشداً جديداً خلفا لوالده علي خامنئي الذي اغتيل بضربات أميركية إسرائيلية يوم 28 فبراير الماضي، في إشارة إلى أن التيار المتشدد لا يزال ممسكاً بقوة بزمام السلطة في طهران بعد مرور نحو أسبوع على اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، انتخب "خامنئي ثان" أصغر بـ 30 سنة من والده الراحل ليمسك القيادة الإيرانية العليا.
وفيما رحب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بهذا الانتخاب، معتبراً أن الاختيار القيم أتى تجسيداً لإرادة إيران في تعزيز الوحدة الوطنية، أعرب ترامب عدم رضاه، قائلا لشبكة "فوكس نيوز": "لست سعيداً باختيار مجتبى مرشدا جديدا"، وقال لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل": "سنرى ما سيحصل"، رافضاً الإفصاح أكثر عن خطواته اللاحقة، وفي المقابل، ردّدت هتافات مناهضة لمجتبى خامنئي في طهران بعد انتخابه مرشدا، حسب ما أظهر مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ووثق المقطع الذي تبلغ مدته 17 ثانية والذي صُوّر ليلا من نافذة أحد المباني، سماع أصوات نسائية تهتف "الموت لمجتبى"، في حين رأى محللون أن اختيار مجتبى وهو رجل دين من غلاة المحافظين قُتلت زوجته وأمه وأفراد آخرون من عائلته في الغارات الأميركية الإسرائيلية، يبعث برسالة لا لبس فيها وهي أن القيادة الإيرانية ترفض أي احتمال للتنازل من أجل الحفاظ على النظام ولا ترى أي طريق للمضي قدما سوى المواجهة والانتقام والصمود، فيما اعتبرت مصادر مطلعة أن مجتبى سيواجه ضغوطا خارجية جراء تصاعد الصراع وداخلية من مواطنين أصابهم الاستياء، لكن من المتوقع أن يتحرك سريعاً لترسيخ سلطته، كما من المرجح أن يعني ذلك توسيع سلطة "الحرس الثوري" وتشديد الرقابة الداخلية وقمع شامل لسحق المعارضة.
وفي السياق، قال مسؤول إقليمي مقرب من طهران لوكالة "رويترز": "سيفتقد العالم عهد والده... لن يكون أمام مجتبى سوى إظهار قبضة حديدية... حتى لو انتهت الحرب، سيكون هناك قمع داخلي شديد"، كما رأى الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط بول سالم أن مجتبى ليس الشخصية المؤهلة لتمهيد الطريق أمام إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة أو الاضطلاع بدور ديبلوماسي محوري، قائلاً: "لا أحد من الوجوه الصاعدة حاليا سيكون قادرا على تقديم تنازلات.. فهذا خيار متشدد اتُخذ في لحظة صعبة"، وبينما يحظى مجتبى بشعبية واسعة بين "الحرس الثوري" وفي مكتب والده الراحل، على الرغم من أن النظام الإيراني الحاكم يرفض مبدأ توريث الخلافة، إلا أن مصيره يلفه الغموض بسبب التهديدات الإسرائيلية فضلاً عن تلميح الرئيس الأميركي أكثر من مرة مؤخراً إلى أن اختيار قائد جديد لإيران يعود له، قائلا "إذا لم يحصل على موافقتنا، فلن يطول بقاؤه في منصبه"، كما سخر ترامب من مجتبى، واصفا إياه بأنه "شخصية ضعيفة"، قائلا "نريد شخصا يجلب الانسجام والسلام إلى إيران".
من جانبه، ووسط تأكيدات أميركية وإسرائيلية بأن الحرب ستستمر أسابيع أخرى، بينما تصاعدت التحذيرات الدولية من خطورة توسع الصراع، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشأن إمكانية حدوث وقف لإطلاق النار إنه طالما استمرت الهجمات على بلاده فإنه لا جدوى من الحديث عن أي شيء سوى الدفاع والرد على الأعداء، مؤكدا أن التدخل الأميركي في المنطقة جلب الفوضى وزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط، متهما أميركا بأنها تحاول تبرير عدوانها على بلاده بذرائع واهية، قائلا "لا سبب ولا مبرر للحرب سوى تقسيمنا وإضعافنا"، محذرا من أن هناك من يحاول شيطنة الشعب الإيراني وتقسيمه وكسر إرادته، مؤكدا أن إيران ستكون مقبرة للأعداء، قائلا "لا شك في أن أميركا تسعى للاستيلاء على موارد النفط الإيرانية وتهدف إلى إضعاف البلاد وتفكيكها"، مؤكدا أن جهود بلاده كافة منصبة على مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي، لافتا إلى أن كل القوانين الدولية تتعرض للخطر بسبب ما يحدث في إيران. على صعيد آخر، طالب بقائي دول الجوار بعدم التسرع في اتخاذ المواقف والقرارات، مشدداً على حرص بلاده على علاقات جيدة مع دول الجوار، لكنه أكد في الوقت عينه أن بلاده ستستهدف أي موقع تنطلق منه اعتداءات على الأراضي الإيرانية، نافيا استهداف أذربيجيان أو تركيا، مشيرا إلى أن قبرص أوضحت أن المقذوف الذي طال أحد القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها لم يأت من إيران، كما اتهم بقائي دولا أوروبية بالمساعدة في تهيئة أجواء الحرب، وفق تعبيره.