الأربعاء 11 مارس 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المعارك الحديثة ... صواريخ ومسيّرات تغذيها 'حرب المعلومات'
play icon
الصورة بالذكاء الاصطناعي
المحلية

المعارك الحديثة ... صواريخ ومسيّرات تغذيها "حرب المعلومات"

Time
الاثنين 09 مارس 2026
خبراء أكدوا لـ"السياسة" أن تقنيات التزييف والفيديوهات المعدلة اصطناعياً سلاح قاض
د.صفاء زمان: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي على جبهة المعارك الرقمية
محمد عباس: انتشار الأخبار الكاذبة نار تغذي الانقسامات الاجتماعية والتشكيك في المؤسسات الرسمية

مروة البحراوي:

في وقت تتداخل فيه التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، مع التوسع الرقمي الهائل في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد المعارك الحديثة تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي والرقمي فيما يعرف بـ"حرب المعلومات"، بحيث يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج أخبار وصور ومقاطع فيديو مفبركة بهدف نشر الخوف والارتباك بين المجتمعات.

وبالرغم من فتح التطور المتسارع في هذه التقنيات آفاقًا جديدة في مجالات الاستطلاع والتحليل العسكري والهجمات السيبرانية، إلا أنه في الوقت نفسه خلق تحديات غير مسبوقة تتعلق بالأمن الرقمي وانتشار التضليل الإعلامي أو ما يعرف بـ"التزييف العميق".

المعارك الحديثة ... صواريخ ومسيّرات تغذيها 'حرب المعلومات'
play icon

في السياق ذاته، أكدت رئيسة الجمعية الكويتية لأمن المعلومات د. صفاء زمان أن العالم يشهد تسارعًا كبيرًا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي لم يقتصر تأثيره على القطاعات الاقتصادية أو الصحية أو التعليمية فحسب، بل امتد بوضوح إلى المجال العسكري، حيث بدأت الجيوش الحديثة تعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الذكية في تحليل البيانات واتخاذ القرارات وإدارة العمليات العسكرية بكفاءة أكبر. وأوضحت في تصريح إلى "السياسة" أن الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة من أبرز مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة، بحيث باتت قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وحتى الهجوم دون تعريض الجنود للخطر المباشر، وبفضل خوارزميات التعلم الآلي تستطيع هذه الأنظمة تحليل الصور والبيانات الميدانية بسرعة كبيرة، ما يمنح القادة العسكريين قدرة أعلى على اتخاذ قرارات تكتيكية دقيقة.

الذكاء الاصطناعي

وأضافت: يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا في تحليل المعلومات الاستخباراتية، إذ تنتج ساحات المعارك الحديثة كميات هائلة من البيانات تشمل صور الأقمار الصناعية والاتصالات ومقاطع الفيديو، وهو ما يجعل الأنظمة الذكية قادرة على فرز هذه البيانات وتحليلها خلال وقت قصير واكتشاف الأنماط والتهديدات المحتملة.

وأشارت إلى أن هذه التقنيات أسهمت أيضًا في تطوير أنظمة تتبع الأهداف وتحديد مواقعها بدقة أكبر، مستفيدة من من أنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، وأنظمة الملاحة المتقدمة، إضافة إلى الرادارات العسكرية، إلى جانب العديد من الامتيازات الاخرى.

تحديات أخلاقية

وفي المقابل، حذرت زمان من أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري يثير تحديات أخلاقية وقانونية كبيرة، خصوصًا مع ظهور أسلحة قادرة على اتخاذ قرارات هجومية شبه مستقلة، وهو ما يطرح تساؤلات حول المسؤولية القانونية في حال وقوع أخطاء أو استهداف مدنيين، إضافة إلى المخاوف من تسارع سباق التسلح في هذا المجال.

وأشارت إلى أن المعارك الحديثة لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي والرقمي فيما يعرف بـ"حرب المعلومات"، حيث يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج أخبار وصور ومقاطع فيديو مفبركة بهدف نشر الخوف والارتباك بين المجتمعات.

المعارك الحديثة ... صواريخ ومسيّرات تغذيها 'حرب المعلومات'
play icon

"أسلحة جديدة"

من جانبه، اتفق مستشار الذكاء الاصطناعي والمسؤول الإقليمي السابق لنظم المعلومات في البنك الدولي والأمم المتحدة محمد عباس مع زمان في أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج العربي دفعت الصراعات إلى فضاءات رقمية أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد الحروب تعتمد فقط على الأسلحة التقليدية، بل دخلت مرحلة الحرب الإلكترونية والعمليات النفسية التي تستهدف إرباك المجتمعات عبر الشائعات والمعلومات المضللة.

أداة مزدوجة

وأكد عباس لـ"السياسة" أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مزدوجة، يمكن استخدامها لتعزيز قدرات الدفاع السيبراني، لكنه في الوقت ذاته قد يتحول إلى وسيلة لزعزعة الاستقرار إذا استُخدم لنشر الأخبار المفبركة أو التلاعب بالمحتوى الإعلامي.

ولفت إلى أن تقنيات مثل "التزييف العميق" أو الفيديوهات المعدلة اصطناعيًا أصبحت سلاحًا فعالًا في يد الجهات المعادية، إذ يمكن استخدامها لإنتاج مقاطع تبدو واقعية لقيادات سياسية أو لأحداث أمنية غير حقيقية، ما قد يؤدي إلى إثارة الذعر بين المواطنين ونشر البلبلة في المجتمع.

الأخبار الكاذبة

وأكد أن انتشار الأخبار الكاذبة يتزايد بشكل ملحوظ خلال فترات الأزمات، حيث قد تُستخدم هذه الأدوات لتضخيم الانقسامات الاجتماعية أو التشكيك في المؤسسات الرسمية، وهو ما يجعل الوقت عاملًا حاسمًا في مواجهة الشائعات قبل انتشارها على نطاق واسع.

وشدد على أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية في الحصول على المعلومات، مثل البيانات الحكومية أو وكالات الأنباء المعتمدة، إضافة إلى ضرورة مقارنة الأخبار مع مصادر موثوقة متعددة قبل إعادة نشرها.

إيجابيات وسلبيات "الحداثة" في الحروب 

أولا: إيجابيات

• تعزيز قدرة الجيوش على تحليل البيانات الاستخباراتية بسرعة ودقة.

• تحسين دقة الاستهداف العسكري وتقليل الأخطاء البشرية في بعض العمليات.

• استخدام الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة دون تعريض الجنود للخطر.

• محاكاة سيناريوهات المعارك ودعم القادة العسكريين في اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على البيانات.

• تعزيز أنظمة الدفاع السيبراني وحماية البنى التحتية الرقمية من الهجمات الإلكترونية.

ثانيًا: السلبيات

• احتمال تصاعد سباق التسلح التكنولوجي بين الدول وزيادة حدة الصراعات.

• استخدام التقنيات في نشر الأخبار المضللة والتزييف العميق ضمن حروب المعلومات.

• مخاطر القرارات العسكرية شبه المستقلة للأنظمة الذكية وما يرافقها من إشكاليات قانونية وأخلاقية.

• إمكانية تنفيذ هجمات سيبرانية أكثر تعقيدًا وخطورة تستهدف البنى التحتية الحيوية.

• زيادة حالة القلق والارتباك المجتمعي نتيجة التضليل الإعلامي وانتشار الشائعات خلال الأزمات.

6 أدوات للتحقق من صحة المحتوى الرقمي 

1- البحث العكسي عن الصور (Reverse Image Search): يتيح معرفة مصدر الصورة وتاريخ نشرها الأول عبر محركات البحث مثل "Google Images".

2 - منصات التحقق من الأخبار: متابعة المواقع والجهات المتخصصة في تدقيق المعلومات وكشف الأخبار المضللة.

3- فحص بيانات الصور والفيديو (Metadata): الاطلاع على البيانات التقنية للمحتوى لمعرفة تاريخ التقاطه أو تعديله.

4-  مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة: التأكد من نشر المعلومة في وسائل إعلام معروفة أو عبر الجهات الرسمية.

5- تحليل الفيديوهات المشبوهة: استخدام أدوات تكشف التلاعب في المقاطع أو آثار تقنيات "التزييف العميق".

6-  متابعة الحسابات الرسمية: الرجوع إلى بيانات الجهات الحكومية والمؤسسات الإعلامية المعتمدة قبل تداول أي خبر.

المعارك الحديثة ... صواريخ ومسيّرات تغذيها 'حرب المعلومات'
play icon

آخر الأخبار