الأربعاء 11 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السفير هود لـ'السياسة': على أميركا أن تتعامل كحليف منضبط مع الكويت و'الخليجي'
play icon
المحلية   /   أبرز الأخبار

السفير هود لـ"السياسة": على أميركا أن تتعامل كحليف منضبط مع الكويت و"الخليجي"

Time
الثلاثاء 10 مارس 2026
المواجهة مع إيران كشفت أن واشنطن اعتبرت شركاءها الإقليميين أطرافاً ينبغي إبلاغهم
دول "التعاون" ينبغي أن يعاملوا كشركاء جادين تؤخذ هواجسهم في الاعتبار
يجب أن تُصغي واشنطن بعناية أكبر إلى صوت الحكمة في الكويت ودول "التعاون"
الكويت ودول خليجية تتحمّل صدمة أزمة لم تصنعها وتهديد لا ينبغي أن تواجهه وحدها 
  قوة الكويت الحقيقية تكمن في جمعها بين المصداقية والحذر والشرعية الإقليمية
لا ينبغي التعامل مع الكويت كمسألة ثانوية ويُترك الشركاء الخليجيون لتفسير الصمت تضامناً
على واشنطن أن تستعيد ثقة "الخليجي" بإرسال مسؤولين كبار لسد شواغر السفراء
التشاور ليس إجراءً شكلياً أو اتصالاً هاتفياً فيما القرارات قد اتُخذت فعلياً
الكويت ليست مجرد نقطة انطلاق عسكرية أو مرفق لوجستي أو فصل قديم 
التشاور الحقيقي يعني انخراطاً مستمراً وإشارات سياسية مبكرة وحواراً على مستوى السفارات

أكد القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى سابقا، ونائب رئيس البعثة السابق في سفارة الولايات المتحدة لدى الكويت السفير جوي هود أنه "لا ينبغي أبدًا التعامل مع الكويت بوصفها مسألة ثانوية في السياسة الأميركية".

وأشار هود، في لقاء خاص مع "السياسة"، حول الهجمات الإيرانية على الكويت و"الخليجي"، الى ما وصفه بـ"إخفاقات" واشنطن في التشاور، والحضور الديبلوماسي خلال الأزمات، مؤكدا أنه على واشنطن أن تتعامل كحليف منضبط مع الكويت وبقية دول "الخليجي" لجهة التشاور الحقيقي لا أن تعاملهم باعتبارهم أطرافا يجب أن تبلغهم فقط، وفيما يلي التفاصيل:

خدمتم في الكويت وتعرفون البلاد عن قرب، ما كان رد فعلكم الشخصي عندما بدأت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية تهدد الكويت والخليج؟

كان رد فعلي الأول شخصيا وعميقا للغاية، تمنيت لو أستطيع أن أستقل الطائرة فورا وأذهب لأجلس مع أصدقائي في الكويت، في دواوينهم ومكاتبهم وبيوتهم، تعبيرا عن التضامن في لحظة صعبة، هذا ما تفرضه الصداقة الحقيقية.

لكننا وجدنا أنفسنا بدلا من ذلك في وضع مقلق، نتابع فيه الكويت ودولا خليجية أخرى وهي تتحمل صدمة أزمة لم تصنعها، فيما تعطلت حركة السفر الجوي، ووجد المدنيون أنفسهم في مواجهة تهديد لا ينبغي لأي دولة أن تواجهه وحدها، ولكن لدي ثقة كبيرة في المؤسسات الأمنية الكويتية وفي صلابة المجتمع الكويتي، رغم خطورة ما يحدث.

كثيرون في الخليج يشعرون بأنهم جُرّوا إلى مواجهة لم يختاروها، هل ترون أن هذا توصيف عادل؟

أعتقد أن هذا الشعور مفهوم، فدول الخليج لم تطلب أن تصبح الساحة التي يُختبر فيها التصعيد الإقليمي، وفي الوقت نفسه، لا أحد في هذه المنطقة يُفاجأ بطبيعة النظام الإيراني، فعلى مدى عقود، اعتمدت طهران على الميليشيات والوكلاء والترهيب والتوسع الأيديولوجي لإسقاط نفوذها خارج حدودها.

لكن فهم طبيعة هذا النظام شيء، وأن تتم استشارتك على نحو صحيح، وأن يجري الاستعداد معك بشكل كافٍ، وأن تُعامل كشريك حقيقي، شيء آخر، هذه مسائل منفصلة، فمن الممكن إدراك التهديد الإيراني، وفي الوقت نفسه التساؤل عمّا إذا كانت واشنطن قد أدارت هذه الأزمة بطريقة احترمت بالكامل مصالح شركائها في الخليج، وواقعهم السياسي.

التشاور مع الحلفاء

هل تعتقدون أن واشنطن تشاورت بما يكفي مع حلفائها في الخليج قبل هذا التصعيد؟

من موقعي خارج الحكومة، عليّ أن أتحدث بشيء من التحفظ لكن استنادًا إلى كل ما أعرفه عن كيفية عمل الديبلوماسية، أعتقد أن هناك أسبابًا جدية تدعو إلى التساؤل عمّا إذا كان التشاور كافيًا بالفعل، فالتشاور ليس مجرد إجراء شكلي يُستوفى، وليس اتصالًا هاتفيا واحدًا بين العواصم، وليس تبادلًا سريعًا للآراء بعد أن تكون القرارات قد اتُخذت فعليا.

التشاور الحقيقي يعني انخراطًا مستمرًا، وإشارات سياسية مبكرة، وحوارًا على مستوى السفارات، وجهدًا جادًا لفهم ما سيواجهه الشركاء فعلًا إذا امتدت الأزمة إلى أراضيهم، وإذا كانت دول الخليج قد شعرت بأنها مكشوفة أو متفاجئة أو محاصرة سياسيًا، فإن ذلك بحد ذاته يقول شيئًا مهما.

رسالة خطأ

كنتم من الأصوات المنتقدة بشكل لافت لتعليق أعمال السفارة الأميركية في الكويت، لماذا ترون في ذلك خطأً جسيمًا إلى هذا الحد؟

لأن قيمة الديبلوماسيين تكون في ذروتها في لحظات الأزمات، لا في لحظات الراحة، فأي شخص يمكنه حضور المناسبات الرسمية والابتسام خلال فترات الهدوء، أما الاختبار الحقيقي للديبلوماسية فهو: هل تبقى حاضرًا عندما يتعرض شركاؤك للضغط، وعندما يحتاج مواطنوك إلى المساعدة، وعندما يتطلب تطور الأحداث تنسيقًا صعبًا ومباشرًا؟

من الطبيعي أن تفكر الحكومات في السلامة، ومن الطبيعي أيضًا أن يقتضي الأمر نقل أفراد العائلات في ظروف متقلبة، لكن إفراغ الحضور الديبلوماسي يبعث برسالة خطأ في التوقيت الخطأ تمامًا.

وقد تُفهم هذه الرسالة بسهولة على النحو الآتي: سنقف معكم، ولكن من مسافة، وهكذا لا تُبنى الثقة في الخليج، وبالتأكيد هكذا لا تُصان الثقة في الكويت.

الطيار الآلي

هل تقولون إن واشنطن لا تزال لا تفهم الكويت فهمًا كاملًا؟

أعتقد أن واشنطن كثيرًا ما تقلل من شأن الكويت سياسيا، حتى وهي تعتمد عليها استراتيجيا، هذا خطأ، فالكويت ليست مجرد نقطة انطلاق عسكرية، أو مرفق لوجستي مناسب، أو فصلًا قديمًا من تاريخ 1991، إنها دولة لها ذاكرة وكرامة وثقافة سياسية، ومجتمع يلاحظ بوضوح شديد من يحضر ومن يغيب.

الستراتيجية العسكرية

هناك من يقول إن انتقادكم لا يتعلق فعليا بالستراتيجية العسكرية، بل بفشل ديبلوماسي أميركي أوسع، هل هذا توصيف منصف؟

نعم، هذا توصيف منصف، فهذه اللحظة كشفت شيئًا أكبر من مجرد مواجهة عسكرية مع إيران، لقد كشفت عن ذهنية ديبلوماسية في واشنطن كثيرًا ما تتعامل مع الشركاء الإقليميين باعتبارهم أطرافًا ينبغي إبلاغها، لا أطرافًا ينبغي التشاور العميق معها، وهذا ليس فن حكم ذكي، وليس نهجًا قابلًا للاستمرار، وفي منطقة حساسة ومترابطة مثل الخليج، فهو أمر خطير.

ولا تزال الولايات المتحدة تمتلك نقاط قوة هائلة في المنطقة، فلا توجد قوة خارجية أخرى تضاهي عمقها الأمني، وجاذبيتها التعليمية، وروابطها التجارية، ونفوذها السياسي، لكن النفوذ لا يُحافظ عليه بالجمود، بل يجب تجديده باستمرار.

وإذا أرادت واشنطن نفوذًا دائمًا في الخليج، فعليها أن تتصرف بدرجة أقل كقوة عظمى بعيدة، وبدرجة أكبر كحليف منضبط.

من وجهة نظركم، ما الذي أخطأت فيه الولايات المتحدة على المستوى العملي بعد بدء الأزمة؟

يبدو أن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة بالقدر الذي كان ينبغي لها أن تكون عليه لإدارة الجانب المدني من التصعيد، وهذا أمر مقلق، لأن هذا المجال ليس غريبًا لا على وزارة الخارجية الأميركية ولا على مخططي الأزمات الأميركيين، فلدى الحكومة الأميركية منذ زمن طويل إجراءات معروفة لتحذير المواطنين، وإعداد خطط الطوارئ، والتنسيق مع الحكومات المضيفة، وإدارة عمليات المغادرة من مناطق النزاع.

وإذا كانت احتمالات المواجهة مع إيران واضحة منذ أسابيع، فإن التخطيط كان ينبغي أن يواكب تلك الحقيقة، كان يجب أن يتلقى المواطنون إرشادات أوضح في وقت أبكر، وكان ينبغي أن تكون السفارات في وضعية جاهزة للأزمة، وكان يجب أن يكون التنسيق مع السلطات المحلية محكمًا بالكامل، هذه ليست مهام مستحيلة، بل مسؤوليات أساسية، وحين تُخفق الحكومات في الأساسيات خلال الأزمات، فإن الشركاء يلاحظون ذلك.

صوت الحكمة

الكويت عُرفت تقليديًا بتفضيل خفض التصعيد والوساطة، هل تعتقدون أن واشنطن تُصغي بما يكفي لهذا النوع من النصح الخليجي؟

ليس دائمًا، وينبغي لها أن تفعل ذلك، فإحدى نقاط قوة الكويت الحقيقية أنها تجمع بين المصداقية والحذر والشرعية الإقليمية، فهي ليست متهورة، وليست استعراضية، وعندما تتحدث الكويت لصالح ضبط النفس والحوار وخفض التصعيد، فإن صوتها يكتسب وزنًا لأنه يُنظر إليه بوصفه صوتًا جادًا ومسؤولًا.

وسيكون من الحكمة أن تُصغي واشنطن بعناية أكبر إلى هذا النوع من النصح. فالديبلوماسية الخليجية ليست مجرد إضافة تجميلية إلى القوة الصلبة، بل كثيرا ما تكون الفارق بين احتواء الأزمة وتوسيعها.

وإذا كان الهدف هو الاستقرار، فلا ينبغي للولايات المتحدة أن تكتفي بالدفاع عن شركائها الخليجيين عسكريا، بل ينبغي أيضًا أن تأخذ الحكمة السياسية الخليجية على محمل أكبر من الجدية.

استعادة الثقة

ما الذي ينبغي على واشنطن أن تفعله الآن إذا أرادت استعادة الثقة في الكويت والخليج؟ وما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الشعب الكويتي؟

أولًا، على واشنطن أن تكون حاضرة، جسديا وسياسيا ودبلوماسيا، ينبغي لها أن ترسل مسؤولين كبارًا، وأن تسد الشواغر على مستوى السفراء، وأن تعيد الحضور الديبلوماسي الواضح والمرئي، فلا ينبغي أن يُترك الشركاء الخليجيون لتفسير الصمت على أنه تضامن.

ثانيا، تحتاج الولايات المتحدة إلى أن تتواصل بوضوح أكبر وبقدر أعلى من الاحترام، فالقادة الخليجيون، وكذلك الرأي العام الخليجي، يستحقون أن يعرفوا ليس فقط ما الذي تفعله واشنطن، بل أيضًا ما النتيجة الأوسع التي تسعى إليها. فالثقة تُبنى بالوضوح، والحضور، والتشاور الجاد.

ثالثًا، يجب على واشنطن أن تتوقف عن التعامل مع التشاور بوصفه إجراءً شكليًا. فالكويت وبقية دول مجلس التعاون ينبغي أن تُعامل كشركاء جادين، تؤخذ هواجسهم في الاعتبار قبل القرارات الكبرى وأثناءها وبعدها.

أما إلى الشعب الكويتي، فأقول هذا مباشرة: لديكم في الولايات المتحدة كثير من الأصدقاء الذين يهتمون بعمق بسلامتكم ورفاهكم، ويتذكرون كرم ضيافتكم الاستثنائية على مدى عقود طويلة، ولن أنسى أبدًا أنني عندما كنت أخدم في العراق لمدة عامين، عهدت بزوجتي وأطفالي إلى الحياة في الكويت، وقد احتضنهم المجتمع الكويتي بكرم وصداقة ورعاية، هذا النوع من الثقة لا يُنسى، الكويت بلد مميز، وشعبها مميز كذلك.

مؤشرات تحذير

كثير من الكويتيين والمواطنين الخليجيين لا يتابعون عن قرب كيفية عمل مراكز القوة في واشنطن، فعندما يسمعون أصواتًا أميركية مؤثرة تدعو علنًا إلى التصعيد، وإلى حرب طويلة، وإلى دور عسكري خليجي أكثر هجومية، كيف ينبغي لهم أن يفسروا ذلك؟

ينص الدستور الأمريكي بوضوح على أن الكونغرس وحده يملك سلطة إعلان الحرب. لكن منذ عام 1945 ترسخ توافق سياسي يميل إلى وضع هذه السلطة عمليًا في يد الرئيس وحده. ومع ذلك، فإن كل رئيس سعى، بشكل أو بآخر، إلى الحصول على دعم من الكونغرس، غالبًا عبر ما يُعرف بـ"تفويض استخدام القوة العسكرية". وما يختلف في هذه الحالة هو أن الرئيس ترامب لم يطلب رأي الكونغرس أصلًا، وهو ما يعطي مؤشرًا مفيدًا على مدى النفوذ الذي يملكه الكونغرس الحالي على الرئيس. وعلى أي حال، فإن العمليات العسكرية تُحسم دائمًا بقرار من الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة. وفي ضوء كل ذلك، أنصح الكويتيين بألا يبالغوا في التعويل على ما يسمعونه من أشخاص ليسوا الرئيس ترامب. وبدلًا من ذلك، عليهم مراقبة سوق الأسهم الأميركية وسعر البنزين للمستهلك؛ فهذه مؤشرات يتابعها الرئيس ترامب عن كثب أيضًا، لأنه لا يريد أن تترك قراراته أثرًا سلبيًا طويل الأمد على الاقتصاد.

أما التحدي الأوسع، فهو الضعف النسبي في حضور مواطني الخليج داخل النقاش السياسي الأميركي خلال الأزمات. ففي كثير من الأحيان، تهيمن الأصوات المتشددة على المشهد، فيما يحضر عدد قليل جدًا من المحللين المرتبطين بالخليج، أو المسؤولين السابقين، أو الشخصيات المطلعة القادرة على شرح الكلفة السياسية والاجتماعية والستراتيجية للتصعيد، من وجهة نظر الكويت ومن منطقة مجلس التعاون الخليجي على نطاق أوسع.

الطيار الآلي... والصداقة 

أشار السفير جوي هود الى أن عددا كبيرا جدًا من المسؤولين الأميركيين تصرف خلال الأزمة، وكأن العلاقة الثنائية يمكن أن تسير على الطيار الآلي، وكأن الامتنان للماضي يضمن التوافق في المستقبل، لكن هذه ليست الطريقة التي تعمل بها أي شراكة جادة.

الصداقة لا تستمر تلقائيا، إنها تحتاج إلى حضور وتواضع وجهد، وإذا أخذت واشنطن الكويت كأمر مضمون، فستكتشف في نهاية المطاف أنه حتى العلاقات القوية يمكن أن تضعف بفعل الإهمال.

التحدي الأكبر 

أكد السفير هود أن التحدي الأكبر يكمن في أن وجهات النظر الخليجية لا تزال ممثلة تمثيلًا ناقصًا في النقاش الأميركي الأوسع خلال لحظات الأزمات، ففي كثير من الأحيان، تهيمن الأصوات المتشددة على المشهد، بينما يكون عدد المحللين المرتبطين بالخليج، والمسؤولين السابقين، والوسطاء المطلعين القادرين على شرح الكلفة السياسية والاجتماعية والستراتيجية للتصعيد من منظور الكويت ودول مجلس التعاون، قليلًا جدًا.

السفير هود في سطور 

جوي هود هو سفير الولايات المتحدة السابق لدى تونس. خبرة هود السابقة تشمل القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ومنصب نائب رئيس البعثة الأميركية في العراق والكويت، والقنصل العام والمسؤول الرئيسي في الظهران في السعودية، والقائم بأعمال مدير "مكتب الشؤون الإيرانية"، وفي مناصب مختلفة في سفارتي الولايات المتحدة في اليمن وقطر، من بين مناصب أخرى.

آخر الأخبار