أكدت لـ"السياسة" أن التوترات تفرض مزيداً من الحذر على المستثمرين
القرارات التنظيمية ضرورية لضبط السوق وتقليل المضاربات وتعزيز الشفافية
قانون"الرهن العقاري" قد يُنشّط السوق شريطة وجود ضوابط ائتمانية واضحة
التكنولوجيا الحديثة لن تلغي دور الخبرة البشرية في التفاوض والتقييم العقاري
الوسيط الإلكتروني ليس بديلاً لـ"التقليدي"...والإدارة الذكية عنوان المرحلة
بنيت مساري المهني بالكفاءة لا بالانتماء... وتجربتي المهنية مليئة بالتحديات
ما يرسّخ اسمي في السوق التزامي بالموضوعية والشفافية في كل تقييم أقدمه
في ظل التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، كيف تقرئين تأثير هذه التطورات على اداء السوق العقاري والاقتصادي في البلاد؟
مع تصاعد التطورات الجيوسياسية والهجمات الصاروخية التي استهدفت الكويت مؤخرا، يعيش المشهد الاقتصادي حالة من الضبابية، حيث تؤثر هذه الأحداث نفسيا على المستثمرين وتدفعهم لاعتماد الحذر والترقّب، خصوصا في القطاع العقاري.
ورغم هذه التحديات، تبقى الأساسيات الاقتصادية للسوق الكويتي والخليجي قوية، ويظل النفط الركيزة الأساسية للدعم المالي في دول مجلس التعاون، ومع احتمالية ارتفاع أسعاره، تزيد الإيرادات على المدى القصير، رغم تأثيره المحتمل على التضخم وتكاليف التشغيل.
وتُظهر التجارب السابقة قدرة السوق الكويتي والخليجي على امتصاص الصدمات، مدعومة بالملاءة المالية للدول واستمرار الاستثمار في البنية التحتية وقوة المراكز المالية، فالمرحلة الحالية تتطلب التريث المدروس، والمستثمر الذي يراقب المؤشرات ويعيد تقييم مراكزه سيجد فرصا في هذه الأوقات الضبابية.
ويشهد السوق العقاري تباطؤا نسبيا في الصفقات الاستثمارية والتجارية نتيجة عدم اليقين الأمني، بينما يظل القطاع السكني أكثر استقرارا بسبب الطلب الحقيقي المرتبط بالنمو السكاني واحتياجات الأسر.
حضور تاريخي بارز
تنتمين إلى عائلة لها حضور تاريخي وسياسي بارز، ما الذي دفعك لاختيار مسار مهني تقني وتخصصي كالتقييم العقاري بعيدا عن المسارات التقليدية المتوقعة؟
انتمائي لعائلة ذات حضور تاريخي وسياسي لا يعني أن مساري يجب أن يكون تقليديا، فأنا مؤمنة أن كل جيل له طريقته في خدمة وطنه، لذا اخترت التقييم العقاري لأنه مجال علمي دقيق يجمع بين التحليل المالي، والقراءة الاقتصادية، وفهم السلوك الاستثماري، ووجدت فيه مساحة أستطيع أن أُثبت من خلالها ذاتي بالكفاءة لا بالاسم.
هل واجهتِ تصورات مسبقة أو أحكاما مرتبطة بكونك من آل الصباح عند دخولك القطاع العقاري؟ وكيف تعاملتِ معها مهنيا؟
نعم، في البداية كانت هناك تصورات مسبقة بعضها إيجابي وبعضها مشكك، فالبعض توقع أن الأبواب ستفتح تلقائيا والبعض الآخر كان يختبرني بصرامة مضاعفة، وبين الاثنين تعاملت مع الأمر ببساطة، وتركت الأرقام تتحدث عني، ففي مهنة التقييم لا مجال للمجاملات، إما أن يكون التقرير مهنيا أو لا يكون.
إلى أي مدى شكل اسم العائلة مسؤولية إضافية عليكِ في إثبات الكفاءة والاستقلالية المهنية؟
بلا شك، الاسم مسؤولية قبل أن يكون ميزة، فقد كنت أشعر أن عليّ أن أكون أكثر انضباطًا ودقة، لأن أي خطأ لا يُنسب لي وحدي، لذا حرصت على بناء مسار مستقل قائم على الشهادات، الخبرة، والسمعة المهنية.
المشهد العقاري
ما التحديات التي واجهتكِ في بداياتك كامرأة تعمل في قطاع "ذكوري"؟ وهل تغيّر المشهد اليوم؟
في البداية، كان أبرز التحديات التعامل مع تصوّر المجتمع بأن العقار مجال ذكوري، ما جعلني أحتاج لإثبات جدارتي ومهنيتي أكثر من غيري، بخلاف اليوم، حيث بدأ المشهد يتغيّر تدريجيا، ونرى أن المزيد من النساء يشاركن في القطاع ويثبتن أنفسهن، لكن لا يزال النجاح يتطلب الصبر والاحترافية والالتزام بالمصداقية في كل خطوة.
كيف تصفين تجربتكِ في بناء مصداقيتك كمقيمة عقارية في سوق يعتمد كثيرا على العلاقات والثقة الشخصية؟
كَمقيمة عقارية، أرى أن المصداقية الحقيقية تُبنى على دقة التقدير وعمق التحليل المهني، وليس على العلاقات فقط، لذا فأنا أعتمد دائمًا على بيانات دقيقة، تقارير شاملة، ومعايير مهنية واضحة، حتى يستطيع أي مستثمر أو صاحب قرار أن يثق في تقييمي، فالعلاقة قد تفتح أبوابا، لكن ما يرسّخ اسمي في السوق هو التزامي بالموضوعية والشفافية في كل تقييم أقدمه.
هل تعتقدين أن وجود المرأة في قطاع التقييم والاستثمار العقاري ما زال محدودًا؟ وما الذي يحتاجه السوق لتمكين أكبر؟
نعم، ما زال محدودا نسبيا، لكن الفرص موجودة، فالسوق يحتاج إلى تشجيع أكبر للتخصص المهني، وإتاحة التدريب والتأهيل، إضافة إلى تعزيز الثقافة الاستثمارية لدى المرأة، عندما تتوافر المعرفة والبيئة المهنية المناسبة، يمكن للمرأة أن تكون لاعبا مؤثرا في هذا القطاع.
قرارات عقارية
كيف تقيمين القرارات العقارية الأخيرة من حيث تأثيرها الحقيقي على توازن السوق، بعيدا عن ردود الفعل الآنية؟
القرارات التنظيمية غالبا ما تُحدث ردود فعل سريعة في السوق، لكن تأثيرها الحقيقي يظهر على المدى المتوسط والطويل. الهدف من معظم هذه القرارات هو ضبط السوق وتعزيز الشفافية وتقليل المضاربات غير الصحية وهذا أمر إيجابي إذا تم تطبيقه ضمن رؤية تنظيمية متكاملة.
قانون الرهن العقاري يُطرح دائما كأداة لتنشيط السوق، برأيك هل نحن جاهزون لتطبيقه دون خلق فقاعة سعرية؟
الرهن العقاري يمكن أن يكون أداة مهمة لتنشيط السوق إذا تم تنظيمه بشكل مدروس، فالتحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين تسهيل التمويل وحماية السوق من التضخم السعري المفرط، لذلك يعتمد نجاحه على وجود ضوابط ائتمانية واضحة وآليات رقابية فعالة.
السماح بتملك الأجانب والشركات غير الكويتية للعقار (باستثناء السكن الخاص) كيف سينعكس على السيولة والأسعار خلال السنوات المقبلة؟
فتح المجال للاستثمار الخارجي قد يسهم في زيادة السيولة وتنشيط بعض القطاعات العقارية، خصوصًا التجارية والاستثمارية، لكن التأثير سيعتمد على حجم الانفتاح التشريعي وآلية التطبيق، إضافة إلى قدرة السوق على استيعاب هذا النوع من الاستثمارات.
هل ترين أن الوسيط العقاري الإلكتروني سيعيد تشكيل المهنة، أم أنه مجرد أداة مساندة للوسيط التقليدي؟
أعتقد أنه سيكون أداة مكملة وليس بديلاً كاملاً، فالتكنولوجيا ستُحدث تغييرا في طريقة عرض العقارات والوصول إلى المعلومات وتسريع الإجراءات، لكنها لن تلغي دور الخبرة البشرية في التفاوض، وتحليل السوق، وبناء العلاقات القائمة على الثقة.
كما شهدنا مؤخرا خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث أصبح بإمكان الوسطاء العقاريين إبرام عقد البيع إلكترونيًا كعقد ابتدائي دون الحاجة إلى شهادة الأوصاف، على أن تُستكمل لاحقا إجراءات نقل الملكية لدى إدارة التسجيل العقاري. ويأتي هذا التطوير ضمن الجهود الحكومية الرامية إلى تذليل العقبات وتسهيل وضبط إجراءات نقل الملكية.
وفي هذا السياق، نثمّن دور وزارة العدل ووزارة التجارة وهيئة المعلومات المدنية واتحاد وسطاء العقار في دعم هذه الخطوة، بما يسهم في تطوير السوق العقاري وتعزيز كفاءة وشفافية المعاملات.
التحول الرقمي
في ظل التحول الرقمي، هل سيبقى التقييم العقاري معتمدا على الخبرة البشرية، أم أننا أمام مرحلة ستدخل فيها الخوارزميات بقوة؟
حتى مع التحول الرقمي سيبقى التقييم العقاري بحاجة إلى الخبرة البشرية، فاالخوارزميات تستطيع تحليل البيانات وإعطاء مؤشرات سعرية لكنها لا تستطيع قراءة العوامل النوعية مثل جودة الموقع، أو تغيرات التخطيط العمراني، أو طبيعة الطلب في كل منطقة، لذلك المستقبل سيكون مزيجا بين التحليل الرقمي والخبرة المهنية.
هل تعتقدين أن السوق العقاري الكويتي أصبح أكثر نضجا تشريعيا خلال السنوات الأخيرة، أم ما زال يحتاج إلى إصلاحات اضافية؟
السوق العقاري الكويتي شهد خلال السنوات الأخيرة تطورا تشريعيا ملحوظا، لكن ما زال يحتاج إلى بنية بيانات أكثر شفافية وتنظيما للمهن المرتبطة بالعقار مثل التقييم والوساطة وإدارة الأصول، فكلما زادت الشفافية في المعلومات، أصبح السوق أكثر نضجا واستقرارا.
المستثمر العقاري
برأيك، ما الأخطاء الأكثر شيوعا التي يرتكبها المستثمر العقاري المحلي اليوم؟
من أكثر الأخطاء شيوعا لدى بعض المستثمرين المحليين الاعتماد على التوقعات العامة بدل التحليل المالي الدقيق، فكثير من القرارات الاستثمارية تُبنى على الانطباعات أو حركة السوق قصيرة الأجل، بينما الاستثمار العقاري الحقيقي يحتاج دراسة التدفقات النقدية، وكلفة التشغيل، ومخاطر السوق.
كيف ترين مستقبل العقار الاستثماري في ظل ارتفاع كلفة التشغيل وإعادة هيكلة الدعم؟
العقار الاستثماري سيبقى متصدرا لكن الربحية ستعتمد على الكفاءة التشغيلية وإدارة المصاريف، فأنا أرى أن المرحلة القادمة هي مرحلة إدارة ذكية لا توسع عشوائي.