جانب من جنازة مقاتلين من كتائب الإمام علي التابعة لقوات الحشد الشعبي العراقي قُتلوا في غارة أميركية في محافظة كركوك شمال بغداد أمس (أب)
الدوحة، عواصم - وكالات: حذر رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن من تداعيات الهجمات الإيرانية على استقرار المنطقة، واصفاً إياها بـ"الخطأ الفادح"، رافضا ذرائع طهران لتبرير هذه الهجمات، قائلا في مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز" البريطانية إن الهجمات الإيرانية على قطر "تُشعرنا بخيانة كبيرة"، معتبرا أن الهجمات على دول الخليج "خطأ فادح"، محذراً من أن التصعيد يُهدد بزعزعة استقرار المنطقة ويُحدث تداعيات خطِرة على الاقتصاد العالمي، رافضا ادعاءات طهران بأن الهجمات موجهة لمصالح أميركية، قائلا إن الدوحة أوضحت بشكل جلي أنها لن تخوض أي حروب ضد جيرانها، لافتاً إلى أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة. وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن قطر دخلت "مرحلة عصيبة" في ظل الهجمات الإيرانية، لكنه أشاد بكفاءة القوات الدفاعية والأمنية، مؤكدا أن ربع الهجمات الإيرانية تستهدف منشآت مدنية، متسائلا "ما علاقة هذا بالحرب؟ وما الذي يسعون لتحقيقه؟"، محذراً من أن ما يحدث في الخليج "لن يبقى حبيساً فيه"، معتبرا أن الديبلوماسية تبقى السبيل الوحيد الممكن للخروج من الأزمة، داعياً إلى استئناف المحادثات، معتبرا أن مسؤولية وقف التصعيد تقع على عاتق جميع الأطراف، مبيناً أن قطر تواصل السعي لخفض التوتر، مشيرا إلى إيران بالقول "هم جيراننا وهذا قدرنا"، داعيا الجانب الإيراني إلى عدم إقحام دول أخرى في النزاع، لأن ذلك سيجعل من الصعب تقديم أي مساعدة لاحتواء التصعيد، محذرا من أنه إذا استمرت الهجمات فلن يكون هناك من يستطيع مساعدتهم أو حتى الدعوة إلى التعقل؛ لأن الجميع سيكون منشغلاً بالدفاع عن بلاده.
من جانبه، أكد متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن قنوات الاتصال ليست مقطوعة مع إيران، مشدداً على أنه على إيران إيقاف الاعتداءات أولاً التي طالت بلاده وعواصم خليجية وذلك قبل بدء أي محادثات، ملمحا إلى إمكانية حل النزاعات عبر المحادثات، وشدد الأنصاري على أن هجمات إيران ضد منشآت الطاقة تعد سابقة خطيرة تؤدي إلى خسائر اقتصادية وتداعيات عالمية، قائلا إن الهجمات على البنية التحتية ستؤدي لكارثة إنسانية يجب ألا تحدث، مؤكدا أن الأمن مستتب في بلاده، لافتا إلى إن الجيش القطري مستمر في عمليات التصدي للاعتداءات الإيرانية، مشيراً إلى إن طهران ما تزال تواصل مهاجمة البنية التحتية المدنية في قطر.
من جانبه، أكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد أن البحرين تحتضن مواطنيها ومقيميها كافة، وتواصل أجهزتها العسكرية والأمنية والمدنية العمل ليل نهار من أجل حمايتهم وصون أمنهم وسلامتهم في مواجهة مثل الاعتداءات الإيرانية الآثمة، وخلال زيارة إلى مجمع السلمانية الطبي للاطمئنان على صحة المصابين من أهالي منطقة سترة جراء الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت الأحياء السكنية والأعيان المدنية، شدد ولي العهد البحرين على أن المملكة أسرة واحدة تجمع أبناءها في السراء والضراء وأن مصاب أهل سترة هو مصاب البحرين بأجمعها وستظل قوية بتكاتف أبنائها والتفافهم حول راية الوطن بقيادة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، بينما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أمس، وفاة امرأة بحرينية (29 عاما) وتسجيل ثماني إصابات جراء العدوان الإيراني السافر على مبنى سكني بالعاصمة المنامة، وذلك بعد يوم من إعلان وفاة شخص وإصابة آخرين جراء عدوان إيراني سافر استهدف مبنى سكنيا بالمنامة
بدوره، أكد الأمين العام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أن وحدة الموقف الخليجي كانت دائما مصدر قوة وإن الاجتماع الاستثنائي لوزراء الاعلام بدول المجلس يعكس الإدراك المشترك للدور الحيوي للاعلام الخليجي في هذه المرحلة، قائلا إن دور الإعلام يتجلى من خلال حشد وتنسيق الطاقات الإعلامية الخليجية وتقديم خطاب إعلامي مهني ومسؤول يجسد مواقف دول المجلس ويواجه محاولات التشويه والتضليل، معتبرا أن الإعلام الخليجي اليوم مطالب أكثر من أي وقت مضى بأن يكون على قدر المسؤولية وأن يسهم في تعزيز الوعي وترسيخ الثقة ودعم جهود قيادات دول المجلس في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، مشيرا الى ان الإعلام في مثل هذه الظروف لا يقتصر دوره على نقل الأحداث بل يتجاوز ذلك ليكون خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل والتصدي للمعلومات المغلوطة وكشف الحقائق للرأي العام الإقليمي والدولي بما يعكس عدالة موقف دول مجلس التعاون والتزامها الدائم بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحسن الجوار.
من جهتها، جددت الحكومة الإسبانية إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لاسيما الموجهة ضد بنى تحتية مدنية باعتبارها انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان تضامنها الكامل مع دول الخليج، معربة عن أعمق تعازيها لأسر ضحايا الهجمات غير المبررة والعشوائية وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين، ودانت الوزارة في الوقت ذاته إطلاق صاروخ باتجاه تركيا، مشددة على أن اللجوء إلى العنف أو التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار ويقوض فرص السلام والأمن في المنطقة.