الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
صداقة دول المنطقة نحرها الحرس الثوري الإيراني
play icon
الافتتاحية

صداقة دول المنطقة نحرها الحرس الثوري الإيراني

Time
الأربعاء 11 مارس 2026
أحمد الجارالله

اختار النظام الإيراني، أو بالأحرى "الحرس الثوري" مرشداً جديداً لإيران، ويبدو أن السيرة لا تزال على ما هي عليه، لن تتغير، ما يعني أن الشعب الإيراني سيستمر في معاناته حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

إن السيناريو الذي جرى على أساسه تعيين مجتبى خامنئي يدل على صراع كبير بين أجنحة النظام، وكذلك مع صراع آخر الشعب، وليس فقط مع العالم، فمنذ عام 1979 كانت هناك العديد من الانتفاضات ضد النظام، ووصلت في مرحلة من المراحل إلى التفجيرات ضد أركان النظام، بينما كان القمع الوحشي هو العنوان لفرض السيطرة، إلى حد كان عدد القتلى في انتفاضة يناير الماضي كان ما يزيد 32 الفاً.

هذه الوحشية تميز بها نظام طهران، ليس ضد شعبه فقط، بل ضد شعوب دول الجوار، وبعض الدول العربية التي كان، إلى وقت قريب، يُمسك زمام قرارها، كما حصل في سورية، وكذلك العراق، واليمن.

أما لبنان فتلك حكاية ثانية، أقل ما يقال فيها إن حزبه (حزب الشيطان) جعل الدولة مزرعة إيرانية بامتياز، ومارس الإرهاب، ليس على المكونات الاجتماعية فقط، بل ضد رعايا الدول الخليجية، أكان ذلك في خطف الطائرات، أو التفجيرات والاغتيالات.

ففي العقيدة السياسية لهذا النظام أن "تصدير الثورة" هو المسار لجعل المنطقة، أو ما يسمى المحيط الستراتيجي منصهراً في الجمهورية الفارسية، أو بمعنى آخر، أن يكون على العقيدة الطائفية والسياسية نفسها للنظام.

هذا لا شك يدل على عدم نضج سياسي، لأن تغيير العقائد انتهى منذ قرون، وأصبحت الدول تتمتع بقوة شعبية متجانسة، وأن أحداً لن يفكر بهذا الأمر، إلا إذا

كان مجنوناً، ومنفصلاً عن الواقع.

لذا فإن التقارير التي تحدثت عن وجود مخطط إيراني كان معداً للسيطرة على البحرين، واحتلال المنطقة الشرقية السعودية، خلال ما سمي "الربيع العربي" عبر مئة ألف مقاتل، يدل على أن هذا النظام لا يريد الاستقرار لهذه المنطقة، طالما أنه لم يحقق هدفه القذر.

لذا، ففي الحرب الحالية ثمة الكثير من المفارقات التي تدل على عدوانية نظام إيران ضد دول "مجلس التعاون" الخليجي، فإذا كان قادة هذه الدول عملوا طوال الحرب الماضية، التي استمرت 12 يوماً، على بذل الجهد من أجل وقفها، وكما أنهم طوال سنوات مدوا يد التعاون مع إيران بوصفها دولة جارة، فهي قابلت ذلك بالمزيد من الدس الطائفي والسياسي، إلى درجة أن قادتها كانوا يهددون عواصم المنطقة بالدمار.

لقد انكشف الوجه الكالح القبيح لطهران في الحرب الحالية، حين تلقت دول الخليج ما يزيد عن ثلاثة آلاف طائرة مسيّرة وصاروخ. صحيح أن جيوش "مجلس التعاون" تصدت لمعظمها، لكن في الوقت نفسه دلت على أن إيران لا تقاتل إسرائيل والولايات المتحدة، إنما تقاتل دولاً آمنة مستقرة، لم يدخر قادتها جهداً إلا بذلوه من أجل إخراج إيران من المأزق الذي وضعت نفسها فيه.

في المقابل فإن ما تلقته هذه الدول من عدوانية ووحشية، يفوق ما أرسلته إيران على إسرائيل، فماذا يعني ذلك، وهل يمكن أن تعود المياه إلى مجاريها بعد هذا العدوان الممنهج على الكويت والسعودية وقطر والإمارات والبحرين وعُمان؟

أيضا حين تعتدي إيران على الملاحة البحرية، وتمنع السفن من المرور في مضيق هرمز، فهي ترتكب جريمة كبرى، وتدل على أنها خارجة عن القوانين الدولية، وما يفرض على العالم كله أن يقف ضدها، ويحاسبها على ذلك، بل يتحد في وجهها.

إن الصداقة التي كانت تسعى دولنا إليها مع إيران نحرها "الحرس الثوري" من الوريد إلى الوريد، ورغم ذلك لا تزال الحكمة والرشد السياسي هما الأساس لجهود قادة المنطقة من أجل وقف هذه الحرب، لأننا أهل سلام، وطلاب حُسن جوار، فهل يستوعب المرشد الجديد ذلك؟

آخر الأخبار