في روايته الأحدث "مستر ولا شي" الصادرة عن دار "دوّن" المصرية، يستعيد واسيني الأعرج ذلك الحس الساخر والكوميديا السوداء لمقاربة الواقع الجزائري والعربي عبر شخصية نوفل آل فريد؛ الكاتب البسيط الذي راكم الكتب التي كان يطبعها على حسابه الخاص وأصبح فريسة أصدقائه الذين أخذوا يتلاعبون به وبمشاعره، مستغلين تلك السذاجة والبساطة التي يعيشها لتتوسع دائرة اللعبة وتتحول إلى كابوس.
يرسم واسيني الأعرج شخصية تتناص تناصا غير معلن مع شخصية دون كيخوته في تلبسها بالوهم، فشخصية دون كيخوته سقطت في ذلك الخبل من فرط قراءتها لقصص الفروسية، وسقط نوفل آل فريد في الوهم من فرط ما طبع من كتب التي تعدت مئة كتاب، وكلاهما أراد أن يغير الواقع. الأول أراد أن يحارب قوى الشر والتخلف واستعادة الفروسية الحقيقية، والثاني عبر تقويم مسار أكبر جائزة للأدب ودفعها إلى مستحقها الذي ليس سوى هو، وبذلك يصلح واقع المشهد الأدبي.تبدأ الحكاية بتآمر الأصدقاء على صديقهم نوفل آل فريد عبر الزج به في لعبة لغوية من خلال تشابه اسمه باسم مؤسس جائزة نوبل ألفريد نوبل، ويوهمه صديقه داود بلجني "المعروف بتعقيداته اللغوية" بأن ذلك التشابه ليس صدفة بل هو علامة ربانية، وأن وجودهم في ذلك الوقت في مقهى "المكتوب (Le destin)" ليس مجرد صدفة أيضا بل قدرا ويجب عليه أن يلتقط الإشارة.