الخميس 12 مارس 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الإيمان بالخرافات
play icon
كل الآراء

الإيمان بالخرافات

Time
الأربعاء 11 مارس 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

أعترف أنني أعتبر الخرافات بكل أشكالها وأنواعها، قصصاً خيالية تكشف جانباً مهمّاً من الطبيعة البشرية، ألا وهو قابلية كثير من الأشخاص للإيمان بتخيّلات وأساطير وخرافات لا عقلانية، ولا صحّة لها، ولا تستند إلى ما يمليه التفكير المنطقي السليم.

ومن بعض أسباب إيمان كثير من بني البشر في عالم اليوم المضطرب بالخرافات والأساطير، لا سيما جنونهم وهوسهم وتصديقهم، واتّباعهم للخرافة، وسيطرتها شبه التّامة على تفكيرهم، نذكر ما يلي:

- الجهل والتلقين الأيديولوجي: إذا وجدت بيئة يطغى عليها الجهل والتخلّف والفقر، وما يتبعها من بؤس وتعاسة، وإذا وجدت كذلك بيئة مرفّهة للغاية يعمّ فيها الهوس الديني المفرط، فيسهل تجنيد الأفراد، وتلقينهم أيديولوجياً لتصديق خرافات وأكاذيب الديماغوجيين، لا سيما "السيادينيين"، الذين يستغلّون الدين لتحقيق مصالح سياسية وأيديولوجية على حساب جهلة الناس وعوامهم، ويشيع في هذه البيئات الخرافات الكاذبة، إمّا بسبب الفقر المدقع، أو الفراغ الروحي الذي يسبّبه التشبّع بالحياة الماديّة.

- الغلو والتَّنَطُّع في الدين: يتشدّد أحدهم في تديّنه عندما يغالي ويفرط، ويسرف في تفكيره وكلامه، وسلوكيّاته بزعم الالتزام بالدين، ومن يغالي ويتنطّع، ويتعمّق ويسرف في هذا السياق، يغيّب عقله بإرادته، ويسيطر هواه وعاطفته على عقله، ويبدأ تدريجياً يمزج تخيّلاته مع الوقائع والحقائق الحياتية، وتبدأ تنطلي عليه الخرافات والترّهات، والتخيّلات اللاّ منطقية.

- تقديس بني البشر: يرفع بعض الأشخاص إنساناً آخر لمرتبة القداسة التي لا يستحقّها بني البشر العاديين، والتقديس هو البوابة الرئيسية لكل أنواع الخزعبلات، والأساطير، والخرافات والتخيّلات، والمعجزات البشريّة المتخيّلة.- وراثة العقل الخرافي: يرث بعض المؤمنين بالخرافة تصديقهم لها من والديهم، فإذا كان الوالدان المهيمنين، أو أحدهما، أشخاصاً جهلة ورجعيين ومتخلّفين، فلابدّ أن تكون التربية الأسرية أخطر سبب في ترسيخ تصديق الخرافات في عقول الأبناء. - تحرير العقل من الخرافة: هجر بيئة الخرافة، وقراءة القرآن الكريم وتدبّر معانيه الكريمة، والاكثار من الصلاة، وكبح جماح التفكير العاطفي، وزيادة تقدير الذّات، ومنع العقل من أن يصبح وعاءً للخرافات، وضبط النفس، واكتساب مهارة التفكير السليم، والتوقّف عن التطيّر، والتوكّل على الله وحده في كل شيء، فلعلّ وعسى.

كاتب كويتي

آخر الأخبار