تأتي الظروف الطارئة الناتجة عن التوترات الحاصلة في منطقتنا، والعالم نتيجة استمرار الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية؛ تأتي وإنتاجنا المحلي من الخضار والثمريات وبعض أنواع الفواكه في ذروته.
كما أن إنتاجنا من لحوم الدواجن والبيض يشارف على تحقيق الاكتفاء الذاتي مع إنتاج لا بأس به من اللحوم الحمراء، ومنتجات الألبان والحمد لله. ما يسهم في دعم الأمن الغذائي والحد من المخاوف المتعلقة بنقص الغذاء في البلاد، إضافة إلى سد حاجة الاستهلاك المحلي وتعويض فقدان العديد من المواد الغذائية، إن حصلت.
ولقد جاءت الجولة التفقدية للمدير العام للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، سالم الحاي، برفقة مدير إدارة الإنتاج الحيواني سعود ابداح، لمزارع وشركات إنتاجية في منطقة الوفرة، لتؤكد الدور الحيوي للقطاع الزراعي والحيواني في تعزيز منظومة الأمن الغذائي، الذي تسعى الكويت إلى تحقيقه، ليس في أوقات الأزمات فقط، بل في جميع الأوقات أيضاً.
لقد دأب المزارعون الكويتيون على العمل وزيادة الانتاج لتوفير الخضار في الأسواق الكويتية يومياً، وبأسعار مناسبة، وأصناف جيدة من كل أنواع الخضار والثمريات، ومنتجات الدواجن واللحوم والألبان. وعمدوا إلى زيادة الانتاج وتوريده إلى منافذ التسويق لسد حاجة الأسواق المحلية والمستهلكين، وهذا يحسب لهم، وما أدل على ذلك إلا الدور الذي أدوه في ظل ازمة "كورونا"، وحرصهم، آنذاك، على العمل ومضاعفة الجهود لتعويض المنتجات الغذائية المستوردة، التي أوقفت البلاد دخولها بسبب انتشار الفيروس.
إن مسألة تحقيق الأمن الغذائي تحتاج إلى دأب وجهود مخلصة إضافة إلى الكثير من الدعم والمساعدة، ولقد أدركت القيادة الكويتية الحكيمة هذا الأمر، ولم تبخل في توفير الدعم، وتقديم المساعدات المادية والمعنوية. وهكذا استطاع المزارعون الكويتيون ومربو الثروة الحيوانية في البلاد تحدي الظروف الطبيعية والبيئية، وحققوا إنتاجا مميزا من حيث الكم والكيف، واستطاعوا تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسب كبيرة جداً من المنتجات الحيوانية والداجنة، على سبيل المثال، ومثلها من المنتجات النباتية خاصة في المواسم الزراعية وأوقات الذروة.
وها قد أثبتت الظروف الطارئة التي تمر بها المنطقة بعامة، والكويت بخاصة، أهمية الانتاج الزراعي المحلي. كما استشعر المزارعون أهمية العمل الذي يقومون به، ودورهم المهم في تأمين أهم مقومات الحياة، وهو الغذاء، فبادروا إلى إثبات أهمية إنتاجهم ودوره في الحد من تفاقم الأمور، وتحقيق التوازن في الأسواق وتسابقوا إلى زيادة هذا الإنتاج وتوفيره.
إن مثل هذه الأزمات، وغيرها، تدعو إلى النظر في ضرورة ترتيب هذا القطاع الحيوي والمهم، وإعداد الدراسات، واتخاذ الاجراءات الكفيلة بتعزيز القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، وتوفير شتى أنواع الدعم والمساعدة، خصوصا بعد النجاح الكبير الذي حققه المزارعون في تحويلهم الصحراء إلى مزارع إنتاجية، تزخر بالمنتجات الفاخرة من خضار وفواكه، بأسعار رخيصة، مقارنة بأسعار التجار والموردين من الخارج.إن الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية تؤكد من خلال هذه الجولات الميدانية في هذه الظروف الصعبة، على أهمية القطاع الزراعي بشقيه، النباتي والحيواني، وتجدد حرصها على دعم المزارعين والمنتجين المحليين، ليكونوا ضمانة للأمن الغذائي المحلي، ورافداً مهماً يمكن الاعتماد عليه بشكل تام خلال الأزمات والكوارث.
كاتب سوري