السبت 14 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قصة النبي وابنته زينب وابن خالتها والعبرة منها
play icon
الأخيرة

قصة النبي وابنته زينب وابن خالتها والعبرة منها

Time
الأربعاء 11 مارس 2026
أحمد الجارالله
حديث الأفق
  • أبوالعاص إلى الرسول: أريد الزواج من ابنتك زينب
  • ابن خالتكِ طلبكِ فهل ترضينه زوجاً فاحمر وجهها؟
  • زينب لزوجها: لقد بُعث أبي نبياً وأنا أسلمت
  • قال: أمّا أنا فلا أحب أن يقولوا خذل قومه
  • قالت: ومن يعذر إن لم أعذر... فأنا زوجتك
  • ظل أبوالعاص على كفره حتى جاءت الهجرة
  • زينب إلى النبي: أتأذن لي أن أبقى مع زوجي؟
  • إنني أخشى من يوم تشرق فيه شمسك فيُيتّم أولادي
  • النبي: إن الله أمرني أن أفرّق بين مسلمة وكافر

ذهب أبوالعاص إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل البعثة، وقال له: "أريد أن أتزوج ابنتك الكبرى زينب"، فقال النبي: "لا أفعل حتى أستأذنها".

دخل النبي على زينب قائلا: "ابن خالتك جاءني، وذكر اسمك، فهل ترضينه زوجا لك"، فاحمر وجهها، وابتسمت.

تزوجت زينب أبا العاص بن الربيع لكي تبدأ قصة حب قوية، وأنجبت منه عليا وأمامة، ثم بدأت مشكلة كبيرة، حين بُعث النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان أبو العاص مسافراً، وحين عاد وجد زوجته قد أسلمت، فقالت له: "عندي لك خبر عظيم"، فقام وتركها فاندهشت زینب، وتبعته وهي تقول: "لقد بعث أبي نبيا وأنا أسلمت"، فقال: "هل أخبرتيني أولا"، قالت له: "ما كنت لأكذّب أبي، وما كان أبي بكاذب، إنه الصادق الأمين، ولست وحدي، لقد أسلمت أمي، وأسلم إخوتي، وأسلم ابن عمي علي بن أبي طالب، وأسلم ابن عمك عثمان بن عفان، وأسلم صديقك أبو بكر الصديق".

فقال لها: "أما أنا لا أحب أن يقولوا خذل قومه، وكفر بآبائه، إرضاء لزوجته، وما أبوك بمتهم فهلا عذرتي وقدرتي".

فقالت: "ومن يعذر إن لم أعذر أنا، لكن أنا زوجتك أعينك على الحق حتى تقدر عليه".

ظل أبوالعاص على كفره، ثم جاءت الهجرة، فذهبت زينب إلى النبي وقالت: "يا رسول الله، أتأذن لي أن أبقى مع زوجي"، فأذن لها وظلت بمكة إلى أن حدثت غزوة بدر.

وقرر أبوالعاص أن يخرج للحرب في صفوف جيش قريش، زوجها يحارب أباها، فكانت زينب تبكي وتقول: "اللهم إني أخشى من يوم تشرق فيه شمسك فييتم أولادي، أو أفقد أبي".

ويخرج أبوالعاص بن الربيع، ويشارك في غزوة بدر، وتنتهي المعركة فيقع أسيراً، وتذهب أخباره إلى مكة، فتسأل زينب: "ماذا فعل أبي"؟ فيقال لها: "انتصر المسلمون، فتسجد شكرا لله"، ثم تسأل: "وما فعل زوجي"، فيقال لها "أسره محمد".

فقالت أرسل في فداء زوجي، ولم يكن لديها شيء ثمين تفتدي به زوجها، فخلعت عقد أمها التي كانت تزین به صدرها، وأرسلت العقد مع شقيق أبي العاص إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان النبي جالسا يتلقى الفدية، ويطلق الأسرى، وحين رأى عقد السيدة خديجة (رضي الله عنها) سأل: "هذا فداء من"؟ قالوا: "هذا فداء أبي العاص بن الربيع".

فبكى النبي، وقال: "هذا عقد خديجة"، ثم نهض، وقال: "أيها الناس إن هذا الرجل ما ذممناه صهراً فهلا فككتم أسره، وهلا قبلتم أن تردوا إلى زينب عقدها"؟ فقالوا: "نعم يا رسول الله".

فأعطاه النبي العقد ثم قال له: "قل لزينب لا تفرطي في عقد خديجة، ثم قال له يا أبا العاص هل لك أن أساررك"؟ ثم تنح به جانبا، وقال له: "يا أبا العاص، إن الله أمرني أن أفرق بين مسلمة وكافر، فهل رددت إلي ابنتي"؟

فقال: "نعم".

وخرجت زينب تستقبل أبا العاص على أبواب مكة، فقال لها حين رآها: "إني راحل"، فقالت: "إلى أين"؟ قال: "لست أنا الذي سيرحل، لكن أنت سترحلين إلى أبيك".

فقالت: "لماذا"؟ قال: "للتفريق بيني وبينك، فارجعي إلى أبيك، فقالت: "فهل لك أن ترافقني وتسلم"، فقال: "لا". فأخذت ولدها وابنتها وذهبت إلى المدينة، وبدأ الخطاب يتقدمون لخطبتها على مدى ستة أعوام، وكانت ترفض على أمل أن يعود إليها زوجها.

وبعد ستة أعوام كان أبوالعاص قد خرج بقافلة من مكة إلى الشام، وأثناء سيره قابل مجموعة من الصحابة، فأسروا منه قافلته، فسأل عن بيت زينب، وطرق بابها قبيل أذان الفجر، فسألته حين رأته أجئت: "مسلما"؟ قال: "بل جئت هاربا"، فقالت: "فهل لك إلى أن تسلم"؟ فقال: "لا"، قالت: "لا تخف مرحبا بابن الخالة، مرحبا بأبي علي وأمامة".

وبعد أن أمّ النبي المسلمين في صلاة الفجر، إذا بصوت يأتي من آخر المسجد، قد أجرت أبي العاص بن الربيع، فقال النبي: "هل سمعتم ما سمعت"؟ قالوا: "نعم يا رسول الله"؟

قالت زینب: "یا رسول الله إن أبا العاص إن بعُد فهو ابن الخالة، وإن قرب فهو أبو الأولاد، فقد أجرته يا رسول الله".

فوقف النبي وقال: "يا أيها الناس إن هذا الرجل ما ذممته صهراً، وأن هذا الرجل حدثني فصدقني، ووعدني فوفى، فإن قبلتم أن تردوا إليه ماله، وأن تتركوه يعود، فهذا أحب إليَّ وإن أبيتم فالأمر إليكم، والحق لكم، ولا ألومكم عليه".

فقال الناس: "بل نعطيه ماله یا رسول الله"، فقال النبي: "قد أجرنا من أجرت يا زينب"، ثم ذهب إليها عند بيتها، وقال لها: "يا زينب أكرمي مثواه فإنه ابن خالتك، وإنه أبو العيال، لكنه لا يقربنك، فإنه لا يحل لك".

فدخلت وقالت لأبي العاص بن الربيع: "أهان عليك فراقنا، هل لك إلى أن تسلم وتبقى معنا"، قال: "لا".

وأخذ ماله وعاد إلى مكة، وعند وصوله، توقف، وقال: "أيها الناس هذه أموالكم هل بقي لكم شيء"؟

فقالوا: "جزيت خيراً، ووفيت أحسن الوفاء"، فقال: "فإني أشهد أن لا إله ألا الله، وأن محمداً رسول الله"، ثم دخل المدينة فجرا توجه إلى النبي، وقال: "يا رسول الله أجرتني بالأمس واليوم جئت أقولها صادقا أشهد أن لا إله ألا الله وأنك رسول الله".

وأضاف: "يا رسول الله، هل تأذن لي أن أرجع زينبا، فأخذه النبي وقال تعال معي ووقف عند بيت زينب، وطرق الباب، وقال: "يا زينب إن ابن خالتك جاء لي اليوم، يستأذنني أن ترجعي له، فهل تقبلين فاحمر وجهها"، وابتسمت.

بعد سنة من هذه الواقعة ماتت زينب فبكاها أبوالعاص بكاء شديدا، وقال: "والله يا رسول الله ما عدت أطيق الدنيا من غير زينب". ومات بعد سنة من موتها رضي الله عنهما".

آخر الأخبار