الخميس 12 مارس 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران تريد دول الخليج مطايا لإرهابها الطائفي
play icon
الافتتاحية

إيران تريد دول الخليج مطايا لإرهابها الطائفي

Time
الخميس 12 مارس 2026
أحمد الجارالله

القرار الذي اعتمده مجلس الأمن ضد إيران لمصلحة دول "مجلس التعاون" الخليجي الست خطوة منتظرة منذ زمن، لا سيما حين رحبت به 135 دولة، فدول المنطقة عانت كثيراً من شرور نظام طهران، من اليوم الأول لإنجاح الانقلاب على الشاه عام 1979.

منذ ذلك الوقت ذاقت دول الخليج مرارات كثيرة من الممارسات الإرهابية، ورغم ذلك كانت تحاول رأب الصدع على أمل أن يعود قادة طهران إلى الرشد، وأن يأتوا إلى كلمة سواء، لكن أولئك الأشرار استمروا في تعنتهم، وغطرستهم، وأفشل ذلك كل محاولات للتقارب معهم.

صحيح، إن الجغرافيا جلبت الويلات على المنطقة، 47 سنة لم تهدأ عمليات الإرهاب الإيراني يوماً، وطالت كل دول الخليج، التي رأت في حكمة قادتها ومحافظتهم على حُسن الجوار ضعفاً، وهذا عكس الحقيقة لأن الحكيم دائماً يعمل على تهيئة الظروف من أجل المستقبل على عكس الأرعن.

لذا، لقد عمل النظام الإيراني طوال العقود الخمسة الماضية على زعزعة الاستقرار في عموم العالم العربي، بدءا من العراق واليمن وسورية ولبنان، وصولاً إلى دول المغرب العربي، وفي العدوان الأخير ظهرت كل عوراته، لذا بات من المهم أن تتجاوز دولنا، التي تتعرض يوميا إلى عدوان شرس، مرحلة رأب الصدع، وأن يكون لها موقف حاسم، فالحرب الحالية لا يمكن أن يُتعامل معها بضبط النفس، فيما عدوك يقتلك.

لقد أثبتت حكومات دولنا صبراً ستراتيجياً، لكن وصل العدوان إلى تهديد الوجود، وقصف منشآت مدنية، ومواطنين آمنين، وتهديد الملاحة البحرية التي هي عصب الحياة للمنطقة.

هنا، لن نعيد التذكير بما مرت به دولنا من اعتداءات إرهابية، فذلك أصبح معروفاً للجميع، ولن نذكر مرة أخرى أن هذا النظام الذي يسعى إلى جعل المنطقة العربية كلها، تسير وفق منظوره البائس الذي جلب على شعبه الكثير من الويلات، كما أنه لا يمكن الوثوق به، بعد كل هذه الوحشية التي ظهرت منه.

فالذي ينظر إلى الآخر أنه عدو دائم، لأنه يختلف عنه مذهبياً وطائفياً، لا يمكن الركون اليه، مهما نمّق خطابه الديبلوماسي بعبارات الود، فآية الكاذب زلات اللسان، وفي الحرب الأخيرة كثرت اعتذارات قادته لدول الخليج، بينما كان حرسه الثوري يقرن ذلك بالمزيد من الاعتداءات على دولنا الآمنة، بل يزيد من عربدته بتهديداته شعوب المنطقة.

ربما توهم النظام الفارسي قبيح الوجه أن دولنا مجرد صحراء ونفط، على شاكلة الذين لا يعرفون تاريخ أهل المنطقة، ولم يدركوا أنها رغم مسالمتها، إلا انها شرسة في الحفاظ على أمنها وحدودها وشعوبها.

لذا، نحن اليوم أمام امتحان عظيم، كي نضع حداً للعربدة الفارسية، وأولى خطوات ذلك تكون في وحدتنا وقوتنا، لأن علينا أن نتذكر أن ما بعد هذه الحرب لن يكون كما قبلها.

فإيران الدولة المارقة يبدو أنها لم تتعلم من حضارتها العريقة، فمن يحكمها لا يزالون يعيشون في كهوف العصور الوسطى، بل هم يعيشون في مراحل ما قبل التاريخ.

وهذه الحقيقة تجعلنا نحسب الخطوات في المستقبل مع هذا الجار السيئ، لا نأمن له، فمن اكتوى مرة، بل مرات، عليه أن يكون يقظاً، وعلى هذا نبني المستقبل بالتضامن مع الأشقاء الخليجيين، فنحن قادرون على النهوض من هذه المحنة بقوة أكبر.

أخيراً، 47 عاماً من زمن ثورة إيران الإرهابية سعت خلالها أن تحول دول الخليج مطايا إرهابية سلوكها الطائفي.

آخر الأخبار