واشنطن أوصدت أبواب الديبلوماسية... وجهود باريس لم تجد
كشفت مصادر مطلعة لـ"السياسة" أن الدول العربية، لا سيما الخليجية منها، ستعيد النظر في مسألة دعم حكومة نواف سلام والجيش اللبناني، بعد التطورات الحالية وما أظهرته الوقائع الميدانية التي أثبتت أن "حزب الله" لا يزال بكامل قوته ويتحكم بقرار الحرب والسلم، وهو ما يتنافى مع كل ما كان يروج له المسؤولون اللبنانيون بأن الجيش يمسك بمفاصل الأمور وأنه جرى تنظيف منطقة جنوب الليطاني من سلاح الحزب.
و قال مصدر لبناني بارز معارض لـ "السياسة" إن الحرب التي شنها "حزب الله" هي حرب جديدة على لبنان، لكن بأهداف مختلفة عن الأهداف السابقة، أي أن الهدف هو أن إسرائيل تسعى للحصول على بوليصة تأمين لمدة طويلة، تجعل من لبنان وجنوبه منطقة "مضمونة"، أي أنها لا تريد أن يشكل الجنوب شوكة في خاصرتها، مضيفا "هذا ما سيتحقق لأسباب عديدة، يأتي في مقدمها الفارق العسكري الكبير بين إسرائيل و"حزب الله" ومن ثم فرض إسرائيل عملية الـ"ترانسفير" من معظم المناطق الجنوبية، فضلا عن الحصار الخانق الذي يعانيه الحزب، ما سيمنع حصوله على الدعم العسكري الذي كان يتلقاه من إيران، وهذا سبب أساسي في جعله يخسر الحرب التي يخوضها اليوم.
وفي حين يواجه لبنان انسداداً ديبلوماسياً مقلقاً للغاية، بعدما وصلت اتصالاته الخارجية إلى طريق مسدود، سعياً لوقف الحرب الإسرائيلية، فقد أشارت المعلومات المتوافرة لـ"السياسة" إلى أن واشنطن وحلفاءها الأوروبيين أبلغوا المسؤولين اللبنانيين أن إسرائيل لن توقف حربها ضد لبنان و"حزب الله"، وحتى لو تم وقف لإطلاق النار مع إيران، باعتبار أن خطر الحزب على إسرائيل لا يزال قائماً، بدليل قدرته على الاستمرار في إطلاق الصواريخ من منطقة جنوب الليطاني وشماله، وبالتالي فإن قرار إسرائيل واضح، وهو إطالة أمد الحرب ولو لأشهر حتى التمكن من القضاء على كل قدرات "حزب الله" الصاروخية، وأن هناك دعماً أميركياً وأوروبياً للحكومة الإسرائيلية للاستمرار في حربها على لبنان، وما يدفع الغرب إلى تبني وجهة النظر الإسرائيلية عجز الحكومة اللبنانية عن تنفيذ خطة حصرية السلاح، بعدما أظهرت التطورات العسكرية الأخيرة أن انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني كان نظرياً وغير عملي، بدليل قدرة "حزب الله" على إطلاق صواريخه من المنطقة وبكثافة لم تكن متوقعة.
وعلمت "السياسة" أن الفرنسيين الذين بذلوا جهوداً حثيثة مع الجانب الأميركي لإقناعه بجدية لبنان بسلوك طريق المحادثات مع إسرائيل، واجهوا تشدداً من جانب واشنطن على هذا الصعيد، إذ رفض المسؤولون الأميركيون أي بحث في موضوع المحادثات، ملقين المسؤولية على عاتق حكومة لبنان وجيشه في عدم التعامل بحزم مع ملف سلاح "حزب الله" الذي يتحمل مسؤولية إدخال لبنان في حرب جديدة ستراكم الكثير من أزماته على مختلف الأصعدة.